اقتصاد

التغيّر المناخي يعيد رسم الخارطة السياحية

0 0
Read Time:2 Minute, 47 Second

باريس – أ ف ب: هل يعيد التغيّر المناخي، مع ما يحمله من موجات حر وحرارة تتجاوز الأربعين درجة مئوية وحرائق مدمرة وإجلاء سياح، رسم الخارطة السياحية، لا سيما في منطقة المتوسط؟
تعد أكثر المناطق جذباً للسياح تلك الأكثر عرضة لتداعيات التغير المناخي. فقد أُجلي آلاف السياح في اليونان من جزيرتَي رودوس وكورفو اللتين اجتاحتهما حرائق ناجمة عن القيظ. واستحال مطار رودوس الدولي مركز تخييم مؤقتاً بعدما انتشر في قاعاته آلاف المصطافين المصدومين، على غرار السائح الألماني دانييل كلادن-شميد، الذي قال لوكالة فرانس برس: “نحن منهكون ومصدومون. لا ندرك كثيراً ما حصل”.
وتطال هذه الظاهرة دولاً متوسطية أخرى. ففي إسبانيا تجاوزت الحرارة أحياناً بـ 15 درجة مئوية المعدلات الموسمية. وعرفت إيطاليا موجات حر مع اقتراب الحرارة في سردينيا من 48 درجة مئوية. الإثنين الماضي، بلغت الحرارة في تونس 49 درجة مئوية. وتشكل السياحة جزءاً كبيراً من اقتصاد المنطقة، لا سيما في اليونان وإسبانيا حيث تشكل توالياً ربع إجمالي النتاج المحلي و12% منه.
قد تثني الحرارة المرتفعة خلال مواسم الصيف الزوار عن المجيء إلى مناطق معينة، على ما تحذر أطراف ناشطة في القطاع. ويرى رئيس مجلس إدارة “شركة “فواياجور دو موند”، جان فرنسوا ريال، أن “الاحترار المناخي سيجعل هذه الوجهات أقل جاذبية. منطقة المتوسط برمتها معنية في حين أنها الوجهة الرئيسة للأوروبيين”.
يقول الأستاذ في كلية IE Business School في مدريد، خوانتشو يانتادا: إنه في إسبانيا “بدأ السياح يتساءلون” ما إذا كان مناسباً تمضية الصيف على شواطئ المتوسط.
وأشارت مذكرة أخيرة لوكالة “موديز” إلى أن موجات القيظ قد تخفض من جاذبية جنوب أوروبا، “أو تخفض الطلب على الأقل خلال الصيف، مع تداعيات اقتصادية سلبية”.
لم تنتهِ بالمطلق. يقول حميد كوك رئيس جمعية وكالات السفر التركية: “الحر لا يطرح مشكلة بالنسبة لمنطقة أنطاليا، فالسياح الأوروبيون يأتون من أجل التمتع بأشعة الشمس”.
ويتجلى الموقف نفسه في تونس، حيث تقول درة ميلاد رئيسة الجامعة التونسية للنُزل لوكالة فرانس برس: “لا تداعيات للحر على السياحة. لم نستعد بعد مستوى النشاط الذي كان قائماً في 2019، لكن ذلك عائد في المقام الأول لكلفة الطيران العالية”.
ويؤكد ديدييه أرينو مدير شركة الاستشارات “بروتوريسك “في فرنسا: “لا يحلم السياح بوجهة باردة لتمضية العطلة، بل يريدون طقساً جميلاً”.
حتى في اليونان من غير المؤكد أن تثني الحرائق السياح عن المجيء. يقول كوستاس خريسوهويديس نائب رئيس إدارة منطقة دوديكانيز: إن “24 ألف مصطاف وصلوا إلى جزيرة رودوس” يومَي الأحد والإثنين الماضيَين، مشيراً إلى “إلغاء حجوزات قليلة”.
عندما تستحيل مدينة أتونا، قد يختار السياح وُجهات أخرى. فيشير جان-فرنسوا ريال إلى أنه منذ نحو عشر سنوات “تشهد وجهات الشمال في أوروبا ارتفاعاً”، ويرى كذلك أن إنكلترا قد تستفيد وإيرلندا أيضاً.
في بلجيكا يقول بيار كونغراختس من هيئة السياحة بمنطقة فالونيا: إن البحث عن أماكن أكثر برودة “يرد بانتظام في طلبات الزوار”، ما ينعكس في زيادة عدد السياح الإسبان والإيطاليين.
ثمة نقطة يتفق عليها الفاعلون في القطاع، ومفادها أن السياحة ستتغير. ويتوقعون مثلاً أن المتوسط قد يجذب مزيداً من الزوار في مواسم أخرى غير الصيف، وهي ظاهرة ناجمة عن أن جزءاً لا يستهان به من السياح من المتقاعدين.
ويرى حكمت كوك أنه “في حال استمرت الاضطرابات المناخية العالمية بالتنامي، يجب إعادة النظر بالمواسم. قد نحتاج إلى ضم تشرين الثاني إلى موسم الصيف ونيسان إلى موسم الشتاء”.
ويعتبر جان-فرنسوا ريال أنه “قد يشكّل ذلك فرصة لخفض السياحة المفرطة من خلال تراجع عدد السياح صيفاً، وارتفاعه في الأشهر التسعة الأخرى”.
ويؤكد ديدييه أرينو أن العرض السياحي سيضطر إلى التكيف مع المناخ، وأنه “يجب تصميم مدننا بطريقة مختلفة، وكذلك المنتجعات السياحية والنشاطات المقترحة”.
    
 

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *