اتهامات متبادلة.. من المسؤول عن دين أمريكا البالغ 40 تريليون دولار؟
نشر موقع “كاونتر بانش” تقريراً يناقش فيه أزمة الدين الأمريكي البالغ 40 تريليون دولار، مستعرضاً اتهامات الحزبين المتبادلة، والنمو التاريخي للعجز منذ عهد ريجان، والأخطاء المنهجية في نسب الدين للإدارات المتعاقبة.
وأوضح الموقع، في تقريره الذي ترجمته “عربي21“، أنّ الولايات المتحدة بلغت في شهر آب/ أغسطس مستوى ديون هو الأعلى في تاريخها بواقع 40 تريليون دولار، ليصل بذلك إلى نحو 123 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. وقد ذكر تقرير لجنة الميزانية في مجلس النواب ذات الأغلبية الجمهورية أن الدين بات يتجاوز حجم الاقتصاد الأمريكي، متخطياً الذروة التاريخية التي سُجلت عقب الحرب العالمية الثانية حين بلغت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي 122 بالمئة.
وأفاد الموقع بأنّ إجمالي الدين يُعرف بالدين الكلي؛ لأنه يجمع بين الدين العام والدين الحكومي الداخلي. ويتم تداول الدين العام في الأسواق، بينما تمثل الحيازات الأجنبية الحالية نحو 32 بالمئة من الدين العام الفيدرالي، وتتصدر كل من اليابان والمملكة المتحدة والصين قائمة الدول الثلاث الكبرى الدائنة بإجمالي 2.7 تريليون دولار.
وقال الموقع إنّ الحزبين يتبادلان الاتهامات بشأن المسؤولية عن الدين الحالي؛ فقد أصدر الجمهوريون بياناً عبر لجنة الميزانية بمجلس النواب يتهمون فيه “تضخم بايدن” بالتسبب بمعاناة الأمريكيين جراء ارتفاع الأسعار خلال السنوات الأربع الماضية، متجاهلين أن الرئيس دونالد ترامب كان في السلطة خلال نحو نصف تلك الفترة.
وبغض النظر عن النقاش السياسي، نمت الموازنات الوطنية بوتيرة أسرع بكثير من الإيرادات منذ عام 1981، خلال فترتي رونالد ريغان. فمن عام 1950 إلى 1975، في ظل الإدارتين الديمقراطية والجمهورية، حافظت أمريكا على نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي دون 20 بالمئة.
اظهار أخبار متعلقة
وذكر الموقع أنّ التعافي من ديون ما بعد الحرب العالمية الثانية تحقق لأنّ الولايات المتحدة كانت المُصنِّع الرائد عالمياً بإنتاج تجاوز 50 بالمئة من المنتجات العالمية، بينما دمرت الحرب البنى التحتية لمنافِسيها الأوروبيين. لقد سيطرت أمريكا على العالم، ليس فقط من حيث القوة العسكرية بل أيضاً من حيث الإنتاجية الاقتصادية.
وأضاف الموقع أنه مع نمو الاقتصاد العالمي واشتداد المنافسة، انخفضت حصة الولايات المتحدة من التصنيع العالمي إلى نحو 17 بالمئة، لتتصدر الصين اليوم قائمة المُصنِّعين بنحو 31 بالمئة. ونتيجة لذلك، تعذر خفض عجز الموازنة بالسرعة السابقة، رغم تسجيل عجز في 21 عاماً من أصل 26 عاماً بين 1950 و1975.
وبيّن الموقع أنّ عجز الموازنة ظل هو السائد منذ الحرب العالمية الثانية. ومع ذلك، ينبغي على الأمريكيين الشعور بالقلق إزاء تسريع الرئيس دونالد ترامب –بدعم من الكونغرس ذي الأغلبية الجمهورية– عبء مدفوعات الديون التي بلغت مستويات تاريخية.
وبحسب الموقع، فقد سجلت ولايتا ترامب أعلى نسبة للدين العام من الناتج المحلي الإجمالي منذ نهاية الحرب، ففي عام 1946 بلغت النسبة 106 بالمئة، وفي عام 2020 بلغت 100 بالمئة، بينما يشكل الدين العام حالياً 80 بالمئة من إجمالي الدين.
وبحلول نهاية السنة المالية الأولى لولاية ترامب الثانية في عام 2026، ستتجاوز نسبة الدين ما يزيد قليلاً عن 100 بالمئة رغم زوال تهديد كورونا. ويقدر مكتب الميزانية في الكونغرس أنّ الدين العام سيصل إلى 107 بالمئة في غضون أقل من 3 سنوات دون احتساب مقترح موازنة الدفاع لعام 2027 البالغ 1.5 تريليون دولار.
وأشار الموقع إلى أن الصحفيين والسياسيين من كلا جانبي الطيف السياسي يقدمون بيانات متناقضة ومضللة، من أبرزها: عدم تحديد مصطلح “الدين” بدقة على أنه دين كلي أم عام، فضلاً عن تفاوت الإطار الزمني المستخدم لقياس الدين المرتبط برئيس ما بين سنوات ميلادية أو مالية للإدارة.
اظهار أخبار متعلقة
ولفت الموقع إلى أنّ الفترة الزمنية لقياس مساهمة الرئيس في الدين قد تُحسب بسنواته المالية أو الميلادية في الحكم؛ إذ تبدأ السنة المالية في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر وتنتهي في 30 أيلول/ سبتمبر من العام التالي، ونتيجة لذلك يقضي الرئيس الجديد الأشهر التسعة الأولى من ولايته ملتزماً بموازنة العام السابق، ما يجعل مقارنة الديون المستمدة من مصادر متباينة غير دقيقة إذا تفاوتت الفترات الزمنية المعنية.
وتابع الموقع أنّ بعض الرسوم البيانية تعرض التغيرات في العجز الفيدرالي بحسب الرئيس، وهو قياس لا يعبر عن حجم الدين بل يوحي بأن رئيساً بعينه كان سبباً في زيادة الدين الكلي أو تقليصه.
كما استعرض مساهمة الرؤساء الأمريكيين في الدين الوطني. فخلال ولاية رونالد ريغان (20 يناير 1981 – 20 يناير 1989)، بلغت الزيادة في العجز السنوي 0.074 تريليون دولار، والزيادة في الدين العام 1.360 تريليون دولار، وإجمالي الزيادة بالدين الفيدرالي 1.776 تريليون دولار.
وفي عهد جورج بوش الأب (20 يناير 1989 – 20 يناير 1993)، بلغت الزيادة في العجز السنوي 0.102 تريليون دولار، والزيادة بالدين العام 1.054 تريليون دولار، وإجمالي الزيادة بالدين الفيدرالي 1.459 تريليون دولار.
وفي فترة ولاية بيل كلينتون (20 يناير 1993 – 20 يناير 2001)، انخفض العجز السنوي بمقدار 0.383 تريليون دولار، والزيادة في الدين العام 0.247 تريليون دولار، وإجمالي الزيادة بالدين الفيدرالي 1.543 تريليون دولار.
وفي عهد جورج دبليو بوش (20 يناير 2001 – 20 يناير 2009)، بلغت الزيادة في العجز السنوي 1.500 تريليون دولار، والزيادة في الدين العام 3.402 تريليون دولار، وإجمالي الزيادة في الدين الفيدرالي 5.353 تريليون دولار.
أما عهد باراك أوباما (20 يناير 2009 – 20 يناير 2017) فقد شهد انخفاضاً في العجز السنوي بقيمة 0.825 تريليون دولار، وزيادة الدين العام بـ 7.538 تريليون دولار، وزيادة في إجمالي الدين الفيدرالي بـ 8.720 تريليون دولار.
اظهار أخبار متعلقة
في حين سجلت ولاية دونالد ترامب الأولى (20 يناير 2017 – 20 يناير 2021) زيادة في العجز السنوي بـ 2.000 تريليون دولار، والدين العام بـ 7.633 تريليون دولار، وإجمالي الدين الفيدرالي بـ 8.489 تريليون دولار.
وشهد عهد جو بايدن (20 يناير 2021 – 20 يناير 2025)، انخفاضاً في العجز السنوي بنحو 0.942 تريليون دولار، وزيادة في الدين العام بلغت 6.926 تريليون دولار، وزيادة إجمالي الدين الفيدرالي 8.082 تريليون دولار.
وأشار الموقع إلى أنّ بيانات الدين العام وإجمالي الدين أظهرت نمواً بقيمة اسمية طوال ولاية كل رئيس؛ إذ بلغ إجمالي الزيادة في الدين العام في عهد الجمهوريين 13.45 تريليون دولار، مقابل 14.49 تريليون دولار في عهد الديمقراطيين، ليصل متوسط الزيادة لكل فترة رئاسية إلى 2.24 تريليون دولار للجمهوريين و3.62 تريليون دولار للديمقراطيين.
وأضاف الموقع أنه على صعيد إجمالي الدين، بلغ مجموع الزيادة في عهد الجمهوريين 17.077 تريليون دولار مقابل 18.345 تريليون دولار للديمقراطيين، بمعدل 2.85 تريليون دولار لكل فترة رئاسية جمهورية و4.59 تريليون دولار لكل فترة ديمقراطية، مستنداً في ذلك إلى بيانات ربع سنوية لوزارة الخزانة الأمريكية قريبة من تواريخ التنصيب والمغادرة في 20 كانون الثاني/ يناير.
وذكر الموقع أيضاً أن هذه المعطيات توفر أساساً ضرورياً لنقاش نقدي حول كيفية إنفاق الإدارات المتعاقبة لأموال دافعي الضرائب وصولاً إلى دين بقيمة 40 تريليون دولار، لافتاً إلى أن التزايد الهائل للدين بدأ في عهد رونالد ريغان حين تضاعف الدين الفيدرالي الإجمالي من 965 مليار دولار إلى 2.741 تريليون دولار.
واختتم الموقع تقريره مشيراً إلى أن هذه الأرقام تأثرت بمتغيرات عديدة تستوجب فحص الظروف والسياسات المؤدية للدين في عهد كل رئيس، مبيناً أن الحكم على جدوى تزايد الدين يتطلب التساؤل عما إذا كانت الأموال المقترضة تحسن حياة المواطنين أم تثقل كاهلهم.
