العلوم والتكنولوجيا

أولويات إيران تقدمت في جولة سويسرا: ربط لبنان بهرمز والحصول على حوافز

0 0
Read Time:2 Minute, 47 Second

نجحت الولايات المتحدة وإيران، في المفاوضات المكثفة التي أجريت في منتجع بورغنشتوك الجبلي السويسري الأحد، في إزالة العقبات التي كان يمكن أن تؤثر سلباً في مذكرة التفاهم أو تعوق انطلاق المسار الديبلوماسي الأكثر جدية، بعد مئة يوم على حرب إيران.

تجاوب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، المخول من الرئيس دونالد ترامب “فتح صفحة جديدة في علاقتنا مع الشعب الإيراني”، مع الأولويات التي طالب بها الوفد الإيراني برئاسة كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف. فكان الاتفاق على آلية لإنهاء القتال في لبنان، وعلى إنشاء خط اتصال للمساعدة في ضمان مرور آمن للسفن التجارية في مضيق هرمز.

وهذا ما يبرز أن أولوية ترامب الآن هي الإبقاء على المضيق مفتوحاً، كي تواصل أسعار النفط الهبوط. ولا بأس، كما اتضح، من التسليم بتلازم المسارين الإيراني واللبناني، بينما تبيّن أن التهديد مجدداً بفتح المضيق بالقوة، أو تقاضي أميركا رسوماً على السفن العابرة للمضيق، أو العودة إلى قصف إيران بشكل أكثر عنفاً، ليست سوى رسائل إلى حلفائه المعترضين في الداخل الأميركي على إبرام صفقة مع طهران.

لبنان أولاً

ترامب يهدد من البيت الأبيض، وفانس يتنازل في قاعة المفاوضات. ويؤكد ذلك إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران حصلت على إعفاءات لصادرات النفط والبتروكيميائيات، والإفراج عن بعض الأصول المجمدة، وإطلاق خطة لإعادة الإعمار والتنمية في إيران.

على ماذا حصل الوفد الأميركي في المقابل؟ حصل ترامب، بحسب الوسيطين الباكستاني والقطري، على “خريطة طريق للانتهاء من المفاوضات في غضون 60 يوماً”.

ومن المسار الذي حكم جولة بورغنشتوك، ظهر أن ثمة ميلاً أميركياً للتساهل إزاء جميع البنود الواردة في المذكرة، باستثناء بند واحد يتعلق بالشروع في مفاوضات حيال البرنامج النووي الإيراني. وفي المقابل، تريد إيران، قبل الوصول إلى هذا البند، جني مكاسب وتثبيت حقها في البنود الأخرى.

وعلى سبيل المثال، طرحت إيران لبنان بنداً أول لاختبار مدى الاستعداد الأميركي للضغط على إسرائيل لالتزام وقف شامل للنار. وجاء الجواب في ما أعلنه الوسيطان الباكستاني والقطري في بيان مشترك، أن طهران وواشنطن “اتفقتا على إنشاء خلية لإدارة النزاعات” بإشراف الوسطاء “لضمان التزام وقف العمليات العسكرية في لبنان”.

وغطى ترامب هذا التنازل بتغريدة تصعيدية طالب فيها طهران بأن “تمنع فوراً وكلاءها الذين يتقاضون رواتب باهظة في لبنان من إثارة المشاكل”. وبعد ذلك، أعلنت إسرائيل رفع كل القيود التي فرضتها على مناطقها الشمالية الواقعة عند الحدود مع لبنان، اعتباراً من صباح الاثنين، في إشارة إلى تنسيق أميركي – إسرائيلي يواكب المسار السويسري.

 

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبيل اجتماع رباعي ضم الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع بورغنشتوك السويسري، 21 حزيران/يونيو 2026. (أ ف ب)

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبيل اجتماع رباعي ضم الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع بورغنشتوك السويسري، 21 حزيران/يونيو 2026. (أ ف ب)

 

الحوافز قبل النووي

بعد لبنان، أتت الحوافز المالية التي تتضمنها المذكرة. وإذا كانت واشنطن تربط بين تقديم هذه الحوافز والحصول على تنازلات إيرانية في الملف النووي، فإن طهران تطرح الموضوع بالعكس، أي الحصول على الحوافز قبل الدخول في صلب المسألة النووية.

وفي مقارنة مع الاجتماع الذي عقده فانس مع قاليباف في إسلام آباد في 10 نيسان/أبريل الماضي، واجتماع سويسرا، تظهر بوضوح كيفية انتقال نائب الرئيس الأميركي من الانسحاب من الاجتماع متهماً الوفد الإيراني بعدم الجدية، إلى الحرص على إشاعة أجواء التفاؤل بالتوصل إلى اتفاق نهائي، وفق ما تنص مذكرة التفاهم.

يعكس هذا التحول في المقاربة الأميركية إدراكاً متزايداً لدى إدارة ترامب لأولوية تثبيت التفاهمات المرحلية والحفاظ على زخم المسار التفاوضي. كما يكشف أن طهران نجحت، حتى الآن، في فرض ترتيب مختلف للأولويات، يبدأ بلبنان وهرمز والحوافز الاقتصادية، قبل الانتقال إلى الملف النووي الذي لا يزال يشكل العقدة الأساسية في أي تفاهم نهائي.

 

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *