العلوم والتكنولوجيا

تحديات المجموعة الثالثة في كأس العالم 2026

0 0
Read Time:8 Minute, 51 Second

ستُختَبَر أوراق اعتماد البرازيل لإنهاء انتظار دام 24 عاماً، منذ صافرة البداية في مونديال 2026 في كرة القدم، إذ يشكّل المغرب، صاحب إنجاز بلوغ نصف نهائي 2022، ومنتخب اسكتلندا الساعي إلى اختراق غير مسبوق، تهديدين حقيقيين لـ”سيليساو”.

وبعد إخفاقات متكررة أمام خصوم أوروبيين أقوياء في الأدوار الإقصائية، لجأت البرازيل إلى المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، الأكثر تتويجا بلقب دوري أبطال أوروبا، من أجل انتزاع النجمة السادسة على القميص الأصفر الشهير.

وطغت على تحضيرات البرازيل دراما الجدل المحيط بإدراج نيمار في قائمة أنشيلوتي.

وسيشارك المهاجم البالغ 34 عاما في كأس العالم للمرة الرابعة، رغم أنه لم يُستدعَ إلى المنتخب خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

ومع أن من المرجّح أن يقتصر دور نيمار على حضور هامشي داخل الملعب، فإن المفتاح الحقيقي سيكون في كيفية استخراج أنشيلوتي الأفضل من تشكيلة غير متوازنة.

يوفّر الحارس أليسون بيكر وقلبا الدفاع غابريال ماغالهاييس وماركينيوس قاعدة دفاعية يُمكن القول إنها من الأفضل في البطولة.

لكن ثمة نواقص واضحة في مركزي الظهير، وخط الوسط، ورأس الحربة مقارنة بتشكيلات البرازيل في السابق.

وقد جرى الاستعانة بأنشيلوتي في نهاية حملة تصفيات باهتة، خسر خلالها المنتخب البرازيلي ست مباريات من أصل 18.

كما أن الهزيمتين الوديتين أمام اليابان وفرنسا منذ تولّي المدرب السابق لريال مدريد الإسباني المهمة لم تساهما في تعزيز الثقة.

غير أن الفائز بدوري الأبطال خمس مرات يمتلك سجلاً زاخراً في مباريات خروج المغلوب.

ونجح أنشيلوتي أيضاً في استخراج أفضل ما لدى فينيسيوس جونيور خلال فترة عملهما معا في مدريد.

ومع منحه فرصة الخروج من ظل زميله في النادي كيليان مبابي، يبقى فينيسيوس موهبة هجومية عالمية قادرة وحدها على حمل بلاده إلى المجد.

إلا أن الهزيمة في المباراة الافتتاحية أمام القوة الأفريقية المغرب ستُطلق أجراس الإنذار في معسكر أنشيلوتي.

وبقيادة أشرف حكيمي نجم باريس سان جيرمان الفرنسي، صعق “أسود الأطلس” إسبانيا والبرتغال في طريقهم إلى نصف النهائي في قطر.

كما هزموا البرازيل للمرة الأولى في تاريخهم بعد ذلك بقليل في عام 2023.

غير أن زخم المغاربة توقّف عند نهاية فوضوية لكأس الأمم الأفريقية التي أُقيمت على أرضهم مطلع هذا العام.

فقد انسحب المنتخب السنغالي من الملعب بعد احتساب ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع لأصحاب الأرض.

وعند العودة إلى اللعب، أهدر ابراهيم دياز ركلة الجزاء، قبل أن تفوز السنغال 1-0 بعد التمديد.

وعلى الرغم من تتويج المغرب لاحقاً بطلاً للبطولة بقرار مثير للجدل من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، فإن تداعيات الخسارة ظلّت حاضرة.

وغادر وليد الركراكي، الذي قاد بلاده لتصبح أول منتخب أفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم، منصبه في آذار/مارس، ليحلّ مكانه محمد وهبي.

وستسعى اسكتلندا إلى لعب دور الفريق المزعج في عودتها إلى المسرح العالمي للمرة الأولى منذ 28 عاماً.

ويضمّ فريق ستيف كلارك فائزين بدوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي والدوري الإيطالي، هم آندي روبرتسون وجون ماكغين وسكوت ماكتوميناي على التوالي، وسيستهدف بلوغ ما بعد دور المجموعات للمرة الأولى.

وتمنح مواجهة الافتتاح أمام هايتي الاسكتلنديين فرصة مثالية لانطلاقة قوية.

فالبلد الكاريبي الفقير، الغارق في عنف العصابات الذي تسبب بأزمة إنسانية، يعود إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1974.

وتحتل هايتي المركز 83 عالمياً، وتطمح إلى حصد أول نقطة لها في كأس العالم، لكنها تبدو مرشّحة لتكون الحلقة الأضعف في مواجهة الموارد المتفوّقة كثيرا لمنافسيها.

 

وفي هذا التقرير، نسلط الضوء على ملامح المنافسة والمنتخبات التي تشكل المجموعة الثالثة وصراعها المبكر على بطاقات التأهل، والتي تضم كلاً من: البرازيل، والمغرب، واسكتلندا، وهايتي.

 

البرازيل

تخوض البرازيل منافسات المجموعة الثالثة من كأس العالم 2026 في كرة القدم.

الإنجازات:

. التتويج بكأس العالم أعوام 1958 و1962 و1970 و1994 و2002.

. التتويج بكوبا أميركا أعوام 1919 و1922 و1949 و1989 و1997 و1999 و2004 و2007 و2019.

. التتويج بكأس القارات أعوام 1997 و2005 و2009 و2013.

آخر مشاركة في كأس العالم: 2022

تصنيف الاتحاد الدولي (فيفا): 6

اللقب: “سيليساو”

أبرز الأندية: فلامنغو، فلوميننسي، ساو باولو، كورينثيانز، بالميراس، بوتافوغو، سانتوس

التأهل: خاضت البرازيل حملة تصفيات شاقة للغاية، أنهتها في المركز الخامس بمنطقة أميركا الجنوبية، بفارق عشر نقاط عن المتصدر ومنافسها اللدود الأرجنتين. وتلقى “سيليساو” ست هزائم في 18 مباراة، بينها خسارة مذلة 1-4 في بوينوس آيرس أمام أبطال العالم.

المدرب: بعد خيبة الأمل في ربع نهائي مونديال 2022 أمام كرواتيا ورحيل تيتي، دخلت البرازيل مرحلة من الشك، تعاقب خلالها مدربان على قيادتها (فرناندو دينيز ودوريفال)، قبل وصول كارلو أنشيلوتي. المدرب الإيطالي المرموق، الذي سيبلغ 67 عاما في 10 حزيران/يونيو، سيخوض أول تجربة له في كأس العالم كمدرب للمنتخبات بعد مسيرة حافلة بالألقاب على صعيد الأندية. وستكون مهمته ثقيلة بمحاولة قيادة البرازيل إلى لقبها العالمي السادس في سياق معقد للغاية ومع منتخب يفتقر إلى اليقين.

نجم المنتخب: في سن الرابعة والثلاثين، بات نيمار بعيدا جدا عن أفضل مستوياته، ولا يكاد يتخلّص من سلسلة الإصابات المتكررة. ومع ذلك، ورغم أن أجمل سنواته أصبحت على الأرجح خلفه، يظل مهاجم سانتوس تجسيدا لما شكّل على مدى عقود جوهر اللاعب البرازيلي وتميّزه: المهارة، الإبداع والمراوغة. وأمام الضغط الجماهيري، قرر أنشيلوتي في نهاية المطاف استدعاء النجم السابق لبرشلونة الإسباني وباريس سان جيرمان الفرنسي إلى قائمته بعد غياب دام عامين، رغم إصاباته. غير أن الهداف التاريخي لـ”سيليساو” قد يكتفي في البداية بدور البديل خلف ثنائي الهجوم البارز فينيسيوس جونيور ورافينيا.

الطموحات: لا يمكن للبرازيل أن تبدأ أي نهائيات لكأس العالم من دون التفكير باللقب. لكن بالنظر إلى وضعها الحالي، سيكون من الضروري انتظار أدائها في المباريات الأولى، ولا سيما لقاء الدور الأول أمام المغرب، لتكوين فكرة حقيقية عن إمكاناتها.

 

المغرب

يخوض المغرب منافسات المجموعة الثالثة من كأس العالم 2026 في كرة القدم.

لاعبو المغرب. (وكالات)

لاعبو المغرب. (وكالات)

الإنجازات:

. أفضل مشاركة في كأس العالم: بلوغ نصف النهائي (2022).

. التتويج بكأس الأمم الإفريقية عامي 1976 و2025 (قرار التتويج لا يزال بانتظار مصادقة محكمة التحكيم الرياضي بعد استئناف قدّمه السنغال).

آخر مشاركة في كأس العالم: 2022

تصنيف الاتحاد الدولي (فيفا): 8

اللقب: “أسود الأطلس”

أبرز الأندية: الوداد البيضاوي، الرجاء البيضاوي، الجيش الملكي

التأهل: حسم المغرب تأهله بسهولة، بعد فوزه بجميع مباريات مجموعته الثماني، مسجلا 22 هدفا مقابل هدفين فقط في مرماه. مسارٌ مريح للغاية.

المدرب: بعد استقالة وليد الركراكي عقب الفوز الاعتباري المثير للجدل على السنغال في كأس الأمم الإفريقية في كانون الثاني/يناير، وقع الاختيار على محمد وهبي خلفا له، نظرا لعمله اللافت على رأس منتخب دون 20 عاما، الذي تُوّج تحت قيادته ببطولة العالم 2025 إثر فوزه على الأرجنتين في النهائي. وفي أول مباراتين له، وديتين أمام الإكوادور (1-1) والباراغواي (2-1)، استعان بعدد من هؤلاء الشبان، من بينهم المهاجم الواعد ياسين جسّيم الوارد اسمه ضمن قائمة مونديال 2026. وهبي، الذي تدرّج مدربا في صفوف الفئات العمرية لأندرلخت البلجيكي، يطمح إلى ترسيخ أسلوب لعب أكثر هجومية من سلفه. وقال: “لا يمكننا خوض كأس العالم المقبلة ونحن نفكر فقط في الدفاع (…) لدينا جيل يملك موهبة تقنية هائلة، وعلينا استثمارها”.

نجم المنتخب: الظهير الأيمن أشرف حكيمي يُعد القائد الأبرز لهذه المجموعة، لا سيما أنه يحمل شارة القيادة. المتوّج بجائزة أفضل لاعب أفريقي العام الماضي، واللاعب الأساسي الذي لا غنى عنه في باريس سان جرمان الفرنسي، يطمح السبت إلى إحراز لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الثانية تواليا. يتميز ابن الـ27 عاما بنشاطه الدؤوب على جانبي الملعب. تخرّج من ريال مدريد الإسباني، ومرّ بدورتموند الألماني وإنتر الإيطالي، وهو قادر على التسجيل وصناعة الأهداف بقدر ما يجيد الواجبات الدفاعية. وفي الأشهر الأخيرة، شغل حكيمي الرأي العام خارج المستطيل الأخضر أيضا، بعد إحالته إلى المحكمة الجنائية بتهمة اغتصاب امرأة تبلغ 23 عاما، في قضية تعود إلى عام 2023 وهو ينفيها.

الطموحات: سيكون من الصعب تكرار إنجاز نصف النهائي الذي تحقق على نحو مفاجئ في قطر عام 2022، لكن مع جيل شاب يملك إمكانات كبيرة، من بينهم لاعبا الوسط الهجومي ابراهم دياس (26 عاما، ريال مدريد) وأيوب بوعدي (18 عاما، ليل)، الذي اختار مؤخرا تمثيل المغرب بعد مشاركته مع منتخب فرنسا الأولمبي، يمكن لأسود الأطلس أن ينافسوا البرازيل على صدارة المجموعة الثالثة. ومن يدري، ربما يواصلون دور “المفاجأة” في الأدوار التالية.

 

اسكتلندا 

تخوض اسكتلندا منافسات المجموعة الثالثة من كأس العالم 2026 في كرة القدم.

آخر مشاركة في كأس العالم: 1998

تصنيف الاتحاد الدولي (فيفا): 43

اللقب: “تارتان آرمي”

أبرز الأندية: غلاسكو رينجرز، سلتيك غلاسكو

التأهل: فاجأت اسكتلندا الجميع بإنهائها التصفيات الأوروبية في صدارة مجموعتها، بفضل نتائج مميزة كان أبرزها الفوز المثير في الجولة الأخيرة على الدنمارك (4-2). وبذلك، تعود إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1998، وللمرة التاسعة في تاريخها.

المدرب: يتولى ستيف كلارك (62 عاما) قيادة المنتخب منذ عام 2019، ويُعد المهندس الأساسي لنهضته. وسيكون هذا المونديال ثالث بطولة كبرى تخوضها اسكتلندا منذ تعيينه، وهو إنجاز لم يسبق لأي من أسلافه تحقيقه.

نجم المنتخب: يُعتبر لاعب الوسط سكوت ماكتوميناي (29 عاما) القائد الحقيقي لـ”تارتان آرمي”. تخرّج في أكاديمية مانشستر يونايتد الإنكليزي، وبقي وفيا لناديه الأم لسنوات رغم الفترة الصعبة التي مرّ بها “الشياطين الحمر”. وفي عام 2024، غادر النادي لينضم إلى نابولي، حيث تُوّج معه بطلا لإيطاليا عام 2025.

الطموحات: في عودتها إلى المسرح العالمي، وجدت اسكتلندا نفسها في مجموعة قوية تضم البرازيل والمغرب كأبرز المنافسين. وبالتالي، فإن احتلال المركز الثالث وانتزاع بطاقة التأهل إلى دور الـ16 سيُعدّ إنجازا مُرضيا بالنسبة لـ”تارتان آرمي”.

 

هايتي

تخوض هايتي منافسات المجموعة الثالثة من كأس العالم 2026 في كرة القدم.

الإنجازات:

. أفضل مشاركة في كأس العالم: الدور الأول (1974).

. التتويج بالكأس الذهبية عام 1973، وكأس أمم الكاريبي عامي 1979 و2007.

آخر مشاركة في كأس العالم: 1974

تصنيف الاتحاد الدولي (فيفا): 83

اللقب: “غرينادييرز”

أبرز الأندية: راسينغ كلوب الهايتي، فيوليت أتلتيك كلوب

التأهل: بعد حملة من مرحلتين، انتزعت هايتي بطاقة التأهل بإنهائها الدور الثالث الحاسم في صدارة مجموعتها، وذلك رغم عدم تمكنها من خوض مبارياتها البيتية على أرضها أمام منافسيها (هندوراس، كوستاريكا، نيكاراغوا)، بسبب الفوضى السياسية التي كانت تعصف بالجزيرة آنذاك.

المدرب: يقود المنتخب الهايتي منذ عام 2024 الفرنسي سيباستيان مينييه (53 عاما)، الذي صقل خبرته التدريبية على مدى نحو 15 عاما كمساعد مدرب في فرنسا، إلى جانب جان-بيار بابان (لنس، ستراسبورغ)، ثم مع كلود لوروا بشكل أساسي في إفريقيا (عُمان، جمهورية الكونغو الديموقراطية، توغو). وبعد ذلك، تولى مهمة المدرب الأول لمنتخبات الكونغو وكينيا وغينيا الاستوائية. وتُعدّ المفاجأة التي حققتها هايتي ببلوغ المونديال أبرز إنجازاته حتى الآن.

نجم المنتخب: يُعد المهاجم دوكنس نازون رحّالة في عالم كرة القدم، إذ بدأ مسيرته في فرنسا التي يحمل جنسيتها أيضا وتلقى فيها تكوينه (لوريان)، قبل أن يصبح محترفا مع لافال. حمل ألوان أندية من الهند وإنكلترا وبلجيكا واسكتلندا وبلغاريا وتركيا وإيران، التي غادرها مؤخرا بسبب الحرب. لكن كل الطرق تعيده في النهاية إلى هايتي، حيث كثيرا ما ارتدى عباءة البطل، كما حدث في أيلول/سبتمبر 2025 حين سجل ثلاثية قادت “غرينادييرز” إلى عودة مذهلة (3-3 بعد التأخر 2-0) أمام كوستاريكا في التصفيات. وبـ44 هدفا في 74 مباراة دولية، لا يفصله سوى ثلاثة أهداف عن إيمانويل سانون، الهداف التاريخي لكرة القدم الهايتية.

الطموحات: يرى المدرب سيباستيان مينييه أن “الهدف الأول سيكون حصد أول نقطة في نهائيات كأس العالم”، مع حلم خفي ببلوغ دور الـ16. غير أن المهمة تبدو شاقة في مجموعة قوية تضم البرازيل والمغرب واسكتلندا. وقال: “أنتظر (من اللاعبين) أن يُظهروا الكرم، والترابط في ما بينهم، وأن يقدموا أفضل صورة ممكنة. إنها واجهة رائعة لهايتي، وليست لدينا الكثير من مثل هذه الفرص”.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *