العلوم والتكنولوجيا

سرديات منقرضة و”الاتفاق” لا مفرّ منه!

0 0
Read Time:2 Minute, 27 Second

يبدو أن ثمة اعتمالا مزمنا لدى فئات لبنانية، وبعضها ممن يدعمون الخيار التفاوضي للدولة اللبنانية وليس لـ جوزف عون ونواف سلام كما يدأب الفريق الرافض للدولة والمفاوضات على تزوير الصراع الحاصل، حيال مصير لبنان في حال سقوط هذا الخيار أو إسقاطه، بما ينذر بأن الدعائية الصارخة التي يتبعها “حزب الله” تفعل فعلها في نمطية التخويف التي يتبعها.

 

يعود الكثير ممن يتغرغرون بسردية المقارنة بين ظروف اتفاق17 أيار 1983 وتلك التي تحتم مجريات المراحل المتدرجة لإبرام اتفاق بين لبنان وإسرائيل كانت انطلاقته الأولية في الاتفاق الإطاري الموقع في 26 حزيران الماضي، لجعل الانطباع الأساسي لمحاولاتهم السيطرة الأوسع على الرأي العام الداخلي بقدرتهم على إسقاط أي اتفاق يعقد مع إسرائيل باستجرار ظروف داخلية مماثلة، كما لو أن أربعة عقود ونيف لم تمر على ذاك الزمن، وكما لو أن ما كان متاحا آنذاك في ظروف التحالفات الداخلية والخارجية التي أسقطت اتفاق السابع عشر من أيار سيغدو متاحا مجددا. 

 

بصرف النظر تماما عن الضعف اللافت في عدم التصدي الكافي لدى الجبهة الواسعة المؤيدة للخيار التفاوضي للدولة، وهو ضعف صار محتما ترميمه في أسرع وقت لعدم ترك السردية المناوئة للدولة تتعاظم من فراغ وخواء، فقط لأن كثرا من الآخرين لا يتقنون التصدي اللازم، ثمة حقائق دامغة وثابتة صارت متصلة بنتائج الحروب الكارثية التي شهدها الشرق الأوسط برمته منذ عملية “طوفان الأقصى” التي نحرت الصراع العربي مع إسرائيل من أساسه من جهة، والنتائج الحصرية لكوارث الحروب التي استدرجها “حزب الله” للبنان من جهة أخرى.

 

هذه النتائج الكارثية بمجملها، تضع لبنان في الموقع الحصري الوحيد الذي بلغه اليوم، وهو الممر الوحيد الذي لا مسلك سواه، أي إتمام مراحل المفاوضات الصعبة المعقدة غير المتكافئة مع إسرائيل، بلوغا إلى اتفاق يكون حده الأدنى إطارا أمنيا بصبغة سياسية ستشكل حتما “وصلة” التتابع نحو اتفاقات عربية أوسع مع إسرائيل. لن يكون ممكنا بعد الآن التسليم بسرديات الفشل الكارثي الذي صلب عليه لبنان على يد أولئك المسمين زورا “وطنيين” منذ انفجار الحرب اللبنانية الفلسطينية عام 1975 وراحوا يفتحون الحدود والبوابات والأرض اللبنانية ويشرّعونها لكل أنواع الاستباحات الخارجية ومرتزقة الإقليم. هؤلاء عادوا يطلون برؤوسهم الآن، بنبض الاستقواء والتهديد والوعيد والدعاية الفاجرة، يضعون عبرها لبنان مجددا أمام سيناريوات مشؤومة متكررة، كأن الشؤم الذي أوقعوا فيه لبنان لا يكفي.

 

إن النبرة التي تنضح بها التهديدات الجوفاء تتساوى مع الخبث السياسي الذي يطبع سلوكيات الذين يتركون “حزب الله” وحليفه في الثنائية وكل من يواليهم، يعيدون ترميم وضعهم المتدهور والمنهار على حساب الدولة. ذلك أن استسهال الظن بأن إسقاط الخيار التفاوضي يشكل بذاته الخيانة الموصوفة لأن البديل الوحيد الذي يقدمه الواقع القائم في حال نجاح حلم العاملين على إسقاط الخيار التفاوضي ومعه الدولة اللبنانية، هو تقديم الهدية الأثمن إطلاقا لـ بنيامين نتنياهو، وجعل أميركا، راعية المفاوضات الوحيدة، تترك لبنان مسرحا مفتوحا أمام الآلة الحربية الإسرائيلية مجددا على أعتاب الانتخابات الإسرائيلية. ثم إن إسقاط الاتفاق أو الخيار، حتى لو شابته شوائب بفعل الخلل في ميزان القوى أو نتيجة معطيات وأخطاء أخرى، لا يملك أي قدرة عليه أي فريق، إلا اثنان هما إسرائيل وأميركا، مهما تفننت الدعاية الفارغة في اصطناع العنتريات.

 

خففوا عنكم الأوهام!             

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *