ما الذي يستطيع لبنان بيعه لترامب؟
لم يحبّذ لبنان انتقال المفاوضات بينه وبين إسرائيل إلى خارج العاصمة الأميركية وحتى إلى عواصم دول صديقة، على رغم الإرهاق الذي قد يسببه السفر إلى الولايات المتحدة بالنسبة إلى الوفد اللبناني في كل جولة مفاوضات يمكن أن تعقد بينه وبين إسرائيل.
حرص لبنان منذ البدء على التشدد في ذلك من أجل إبقاء الرعاية الأميركية للمفاوضات قوية وتحت أعين الخارجية الأميركية ومظلتها، خشية أن تضعف الدينامية المرافقة وتدخل مسار المراوحة في حال بروز عراقيل كبيرة. لذلك يبدو انتقال المفاوضات إلى إيطاليا انتقالا إلى مرحلة تالية، وليس واضحا تماما إذا كانت زيارة الرئيس جوزف عون لواشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب يمكن أن تعيد قوة المظلة الأميركية المباشرة للمفاوضات وتعطيها زخما، ولا سيما أن انعقاد جولة اليوم وغدا في روما يسبق هذه الزيارة.
وفيما بذلت جهود كثيفة علنية وضمنية على مستويات مختلفة لتأمين موعد للرئيس عون ولقاء نظيره الأميركي في البيت الأبيض، ولا سيما أن تأخير اللقاء الموعود كان سينعكس سلبا على نحو كبير على لبنان في ظل اللقاءات المتعددة التي عقدت بين ترامب والرئيس السوري أحمد الشرع، أو دعوة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى زيارة واشنطن فور تسلمه منصبه قبل ما يزيد على شهرين، فإن الزيارة لا يمكن أن تقتصر على العناوين المعروفة للموقف اللبناني أو ثوابته فحسب. وحين أثار الرئيس الأميركي احتمال دعوة الرئيس عون إلى البيت الأبيض للمرة الأولى، فقد أرفق ذلك بعقد لقاء بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على طريق معاهدة سلام بين لبنان وإسرائيل. وكان الأمر مثيرا لترامب على خلفية احتمال تحقيقه سلاما بين دولة عربية جديدة وإسرائيل بعد عقود من الحروب والنزاعات، لكن فرملة هذه الاندفاعة الترامبية نتيجة رفض الرئيس عون لقاء نتنياهو في التوقيت والظروف غير المناسبة، خفضت اهتمام الرئيس الأميركي الذي يصعب جذب اهتمامه خارج عناوين جذابة تتوج صفقة ما.
