اقتصاد

بعد تراجع صادرات العراق النفطية إلى 81%.. هل تكفي الإيرادات لدفع الرواتب؟

0 0
Read Time:3 Minute, 45 Second

أعلنت وزارة النفط العراقية يوم الاثنين، عن مجموع الصادرات النفطية والإيرادات المتحققة لشهر آذار/مارس الماضي، بحسب الإحصائية الصادرة عن شركة تسويق النفط “سومو” والتي قُدِّرت بأكثر من 81 بالمئة.

ووفق بيان صادر عن الوزارة، بلغت الصادرات، بما في ذلك المكثفات، نحو 18.6 مليون برميل خلال آذار/مارس، بإيرادات تجاوزت 1.95 مليار دولار، وجاء ذلك مقارنة بصادرات بلغت نحو 99.9 مليون برميل في شباط/فبراير، و107.6 مليون برميل في كانون الثاني/يناير الماضي.

ويُعدُّ الاقتصاد العراقي من بين الأكثر اعتماداً على إيرادات مبيعات النفط في الشرق الأوسط وفقاً للبنك الدولي، حيث يفتقر لتنويع مصادر التمويل لموازناته المالية، ما يجعله عرضة لتقلبات أسعار النفط العالمية.

هل يستطيع العراق تعويض خسائره؟

يصدر العراق، العضو في منظمة “أوبك”، ما معدله 4 ملايين و300 ألف برميل يومياً قبل الحرب التي بدأت بهجوم أمريكي “إسرائيلي” على إيران في 28 شباط/فبراير. وكان معظم هذا الإنتاج يُصدّر عبر موانئ محافظة البصرة الجنوبية المطلة على الخليج.

اظهار أخبار متعلقة


ومع انخفاض الإنتاج إلى قرابة مليون و100 ألف برميل يومياً، يشكك أكاديميون وخبراء اقتصاد في أن يتمكن العراق من تعويض خسائره النفطية التي تكبدها أثناء أيام الحرب بسبب التزامه مع “أوبك+” بحصة تصديرية محددة، فيما يبقى التعويل على ارتفاع أسعار النفط.

صدمة مالية في العراق

تتجاوز الرواتب الشهرية للموظفين والمتقاعدين في العراق الـ 8 تريليونات دينار عراقي، أي نحو 6.25 مليار دولار، ومع اعتماد الدولة بشكل كلي على إيرادات النفط، باتت الحكومة تواجه ضغوطاً مالية وتحديات في تأمين السيولة، مما يؤخر صرف الرواتب أحياناً.

بدوره، حذّر الخبير المالي محمود داغر من تداعيات تراجع الإيرادات النفطية في العراق، معتبراً أن الاقتصاد العراقي بات أقرب إلى “اقتصاد رواتب”، وهو ما يضع المالية العامة أمام ضغوط متزايدة قد تدفع الحكومة إلى الاقتراض لتأمين النفقات الأساسية.

كما أكد داغر أن البنوك العراقية غير قادرة على دعم الحكومة العراقية وإقراضها حالياً لتوزيع الرواتب، والسبب هو عدم امتلاك الحكومة العراقية احتياطياً مالياً كافياً في حساب وزارة المالية العراقية.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن داغر قوله إن “الاقتصاد العراقي اليوم قائم بشكل رئيسي على تمويل الرواتب والنفقات التشغيلية، ما يجعله اقتصاداً استهلاكياً أكثر من كونه منتجاً”، مشيراً إلى أن هذا النمط يعكس “خللاً هيكلياً عميقاً”.

وأضاف أن إيرادات صادرات النفط لشهر آذار، البالغة نحو ملياري دولار، “لا تكفي لتغطية بند الرواتب”، ما يخلق فجوة مالية تدفع الحكومة إلى “اللجوء للاقتراض أو الإصدار النقدي”، محذراً من أن استمرار هذا النهج “قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية وتآكل الاستقرار النقدي”.

وأشار إلى أن الاعتماد شبه الكلي على النفط يجعل المالية العامة عرضة للصدمات، سواء من تقلب الأسعار أو تعطل الصادرات، ما يهدد قدرة الدولة على الإيفاء بالتزاماتها، خصوصاً رواتب الموظفين، ودعا داغر إلى التحول نحو اقتصاد إنتاجي عبر تنشيط قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات.

اضطراب هرمز.. يقلق اقتصاد العراق

يخيم القلق على المشهد الاقتصادي في العراق جراء التوترات الإقليمية المتصاعدة؛ حيث يقف اليوم أمام اختبار صعب يكشف هشاشته بسبب اعتماده على النفط كمصدر شبه وحيد للدخل، وسط تحذيرات من تداعيات حرب إيران التي قد تمتد لأشهر قادمة.

ويؤكد النائب العراقي محمد البياتي أن العراق يعد من أكثر دول الشرق الأوسط تأثراً بتداعيات الحرب الأخيرة، ولا سيما تلك المرتبطة بإيران، وما رافقها من تهديدات طالت حركة الملاحة في مضيق هرمز، الشريان الحيوي لصادرات النفط العراقية.

وأوضح البياتي أن التأثيرات المالية بسبب تعطيل أو تهديد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره الجزء الأكبر من صادرات نفط العراق، قد تظهر بوضوح خلال الأشهر المقبلة في حال استمرار التوترات أو تفاقمها.

وأشار إلى أن البدائل المتاحة لتصدير النفط العراقي لا تزال محدودة؛ إذ لا تتجاوز نسبة التصدير عبر الأنابيب أو المنافذ البرية نسبة الـ8 بالمئة، الأمر الذي يضع العراق أمام خيارات ضيقة في مواجهة الأزمات الإقليمية. 

دعوة لخفض الطلب على النفط والغاز عبر مضيق هرمز

طالبت الوكالة الدولية للطاقة، مساء الاثنين، بإيجاد حلول سريعة لخفض الطلب على النفط والغاز عبر مضيق هرمز، على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة ودولة الاحتلال وإيران.

وقال المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، إن الحل الوحيد لهذه الأزمة هو ضمان التدفق الحر للنفط والغاز عبر مضيق هرمز، وأضاف: “طلبنا من الدول إيجاد سبل سريعة لخفض الطلب على الطاقة وقد بدأت بعضها في الاستجابة”.

اظهار أخبار متعلقة


وتابع بيرول أنه يأمل ألا تكون هناك حاجة إلى عملية سحب أخرى من المخزونات الاستراتيجية للنفط، لكنه أضاف أن الوكالة مستعدة للتحرك عند الضرورة، وأعرب عن أمله ألا نضطر إلى القيام بذلك، مؤكداً أن الحرب تسببت في “أسوأ اضطراب عالمي” في مجال الطاقة على الإطلاق.

ولفت إلى أن أكثر من 80 منشأة للنفط والغاز، بما في ذلك منشآت إنتاج ومحطات ومصافٍ في أنحاء الشرق الأوسط، تضررت جراء الحرب مع إيران، وأوضح بيرول أنه نظراً للمدى الواسع لإيقاف الإنتاج وإغلاق مضيق هرمز، فإن الإفراج عن النفط “ليس حلاً بل مجرد تخفيف للألم”.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *