اقتصاد

بعد تأخره لسنوات.. العراق يبحث عن خارطة لتصدير نفطه بعيدا عن فخ هرمز

0 0
Read Time:3 Minute, 35 Second

تجاوزت تداعيات الحرب على إيران ساحات القتال، ضاربةً قطاع الطاقة وسلاسل الإمداد في المنطقة والعالم جراء اضطراب الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط العالمية.

ومع تهديد واشنطن بـ”حرب اقتصادية” وفرض عقوبات تصفها بغير المسبوقة، فإن الدول المتعاملة مع طهران، ومنها العراق، باتت تواجه ضغوطاً متزايدة قد تعيد رسم خريطة التجارة الإقليمية للخلاص من الانتكاسات المتعاقبة.

ومع تصدير العراق نحو أقل من كميات ما ينتجه من نفط والبالغة حالياً 2.7 مليون برميل يومياً وفقاً لوزير النفط العراقي باسم محمد خضير، فإن أنظار بغداد تتجه نحو البحر الأبيض المتوسط للابتعاد عن مخاطر مضيق هرمز.

اظهار أخبار متعلقة


وبحسب معهد “ستيمسون” الأمريكي، فإن الحرب الإيرانية الحالية ستُذكر تاريخياً ليس لأنها أحرقت ساحات القتال فحسب، بل هزت أسواق الطاقة والتجارة العالمية وأسهمت في إعادة تشكيل بنية الطاقة الإقليمية.

حرب إيران كشفت هشاشة اقتصاد العراق

ووفق تقرير للمعهد أعده مدير البرامج في مركز تمكين السلام في العراق عمر النيداوي، تسعى حكومات العراق وسوريا ولبنان، وبتشجيع من واشنطن، إلى إيجاد فرص لإعادة الإعمار والازدهار خارج المدار الإيراني، وذلك من خلال تأمين مسارات نحو منافذ البحر الأبيض المتوسط.

واعتبر التقرير أن مساهمة الحرب الإيرانية الحالية في إعادة تشكيل بنية الطاقة الإقليمية تنطبق بشكل خاص على العراق، بعدما كشفت الحرب عن هشاشة شديدة لاقتصاده المعتمد على صادرات النفط عبر نقطة اختناق واحدة في هرمز.

ما دفع بغداد إلى التحرك لتحفيز التعاون المتجدد في مجال الطاقة مع جيرانها لتنويع طرق التصدير ومحاولة الحد من الاعتماد على المضيق؛ إذ إن شرق البحر المتوسط، مقارنة بالبحر الأحمر حيث يشكل الحوثيون تهديداً خطيراً، يبدو أقل خطراً على حركة الشحن التجاري.

وأوضح التقرير أن المحادثات العراقية الأخيرة تركزت على خطوط أنابيب جديدة لنقل النفط العراقي إلى ميناء بانياس السوري، وربما طرابلس في لبنان، إلى جانب زيادة التدفق عبر خط الأنابيب العراقي-التركي، رغم أن هذه المبادرات تواجه عقبات سياسية ومالية وتقنية وأمنية هائلة.

وتطرق التقرير إلى التأثيرات الاقتصادية السلبية للحرب على موارد العراق المالية التي تكاد تصل إلى نقطة الانهيار، خصوصاً مع تراجع صادرات العراق بأكثر من 85 بالمئة، وانخفاض الإيرادات الشهرية إلى أقل من 1.5 مليار دولار، لافتاً إلى عواقب مثيرة للقلق.

وأشار معهد ستيمسون الأمريكي إلى أن العراق كان أمامه سنوات للاستعداد لحالة طوارئ بشأن تأمين مسارات تصدير بعيدة عن المخاطر، لكنه لم يفعل ذلك، وظل يعتمد بشكل كبير على هرمز رغم التحذيرات الواضحة بشأن التهديدات الأمنية.

وطبقاً للتقرير، أظهرت الحرب الحالية حجم كلفة هذا الاعتماد، ولذلك برز التواصل في مجال الطاقة خلال زيارات رئيس الوزراء العراقي إلى واشنطن وأنقرة، وخلال المناقشات مع الحكومة السورية الجديدة ورئيس الوزراء اللبناني.

مبادرة تصطدم بموانئ بلا جاهزية

رغم المساعي، نبّه تقرير المعهد إلى أن خطوط الأنابيب المطروحة لا تمثل سوى جزء من التحدي، موضحاً أن مينائي بانياس وطرابلس يمتلكان حالياً قدرة محدودة على استقبال وتخزين وتحميل كميات كبيرة من النفط.

وأوضح أن بانياس يستطيع التعامل مع شحنة كل 7 إلى 10 أيام، بما يعادل نحو 100 ألف برميل يومياً، بينما يتطلب ميناء طرابلس أعمالاً كبيرة، لافتقاره إلى رصيف مناسب أو خزان تشغيلي لاستلام كميات كبيرة من النفط والتعامل معها.

وسيتطلب توسيع أي من المرفقين استثمارات كبيرة في صهاريج التخزين ومحطات الضخ وتحديث الموانئ، في حين أفاد التقرير بأن العجز المالي للعراق يتزايد كلما طال أمد الأزمة، وتتراجع قدرته على استثمار المليارات في خط البصرة-حديثة-بانياس.

وأضاف معهد ستيمسون الأمريكي أن التمويل يمثل تحدياً أيضاً لسوريا ولبنان، اللذين يعانيان من ضائقة مالية ويحتاجان إلى استثمارات كبيرة في الموانئ والخزانات لاستيعاب الصادرات، وهو ما قد لا يتحقق لسنوات مقبلة.

أنابيب رهن التهديد

التقرير الأمريكي لفت إلى أن المخاطر الأمنية لا تزال كبيرة، إذ إن مئات الكيلومترات من خطوط الأنابيب التي تعبر غرب العراق وشرق سوريا تتطلب حماية مستمرة من التخريب على يد بقايا تنظيم داعش أو الوكلاء الإيرانيين أو جهات مسلحة أخرى، وهو ما من شأنه رفع تكاليف التمويل.

كما أن اعتراضات سياسية قد تواجه هذه المبادرات، إذ تقاوم الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، والتي سبق وعرقلت مشروع خط البصرة-العقبة، مشاريع جديدة من شأنها تقليص قدرة طهران على استخدام هرمز كرافعة استراتيجية خلال المواجهات المستقبلية.

اظهار أخبار متعلقة


ورغم المخاطر، دعا التقرير إلى النظر إلى المناقشات المتجددة حول طرق تصدير النفط عبر البحر الأبيض المتوسط بمزيج من التفاؤل المضبوط والتوقعات الواقعية بشأن الجداول الزمنية، مضيفاً أنه من غير المرجح أن تسهم هذه المشاريع في حل الأزمة المالية الفورية في العراق.

وختم تقرير المعهد بالقول: إنه للمرة الأولى منذ عقود، يبحث العراق وسوريا ولبنان في تكامل الطاقة الإقليمي ليس باعتباره طموحاً سياسياً مجرداً، وإنما استجابة عملية لنقاط الضعف الاستراتيجية المشتركة.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *