لماذا يخسر العراق يومياً 150 مليون دولار خلال موسم الصيف؟
تكبد فاتورة المناخ الملتهبة العراق خسائر مالية باهظة، وقدر مرصد “العراق الأخضر” البيئي تلك الخسائر الناجمة عن ارتفاع معدلات درجات الحرارة في البلاد عن كل يوم تتجاوز فيه 50 درجة مئوية بـ150 مليون دولار أمريكي.
وفي بيان له الأحد، قال المرصد إن العراق يشهد تزايداً وصفه بالمقلق في معدلات تأثره بالتغير المناخي المتسارع، محذراً من تداعيات تجريف البساتين والمساحات الخضراء، وتزايد انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون من المولدات الكهربائية الأهلية.

وأضاف المرصد أن العاصمة بغداد ومحافظتي البصرة وميسان جنوبي البلاد، تخطت فيهما درجات الحرارة حاجز الـ50 مئوية، بعد أن كانت لا تتعدى 3 إلى 5 أيام فقط في السنة قبل عام 2010، ما يمثل زيادة قياسية بلغت 800 بالمئة في السنوات الـ15 الماضية.
اظهار أخبار متعلقة
وأوضح المرصد البيئي أن الخسائر اليومية المقدرة بـ150 مليون دولار هي نتيجة توقف بعض المصانع، وزيادة استهلاك وقود الطاقة، فضلاً عن تراجع مستوى الإنتاجية في القطاعين العام والخاص بسبب الانقطاعات المستمرة في التيار الكهربائي، مؤكداً أن إجمالي خسائر صيف عام 2024 تجاوزت حاجز الـ9 مليارات دولار.
إنتاج الكهرباء في تراجع
ويواجه العراق منذ نحو 35 عاماً نقصاً كبيراً في إنتاج الطاقة الكهربائية جراء الحروب التي خاضتها البلاد وفشل الحكومات المتعاقبة في السيطرة على عمليات الفساد الإداري والمالي، فضلاً عن ارتهان محطات الطاقة لغاز إيران المتذبذب ومساعي الشركات الأمريكية للاستحواذ على هذا الملف.
حتى سنة 2023 كانت حاجة العراق قد بلغت نحو 35 ألف ميغاواط من الكهرباء، في حين لا يُنتج العراق إلا نحو 26 ألف ميغاواط، فيما أقر المتحدث باسم وزارة الكهرباء بأن الإنتاج يتراجع عاماً بعد عام رغم إنفاق نحو 100 مليار دولار خلال السنوات الأخيرة على قطاع الطاقة.
وتستخدم وزارة الكهرباء العراقية نظام القطع المبرمج لتوزيع التيار الكهربائي لساعات محدودة بسبب النقص الحاد في إنتاج الطاقة الذي يصل حالياً إلى نحو 20 ألف ميغاواط، في ظل طلب متصاعد يصل إلى نحو 50 ألف ميغاواط.
الخسائر على الصعيد الصحي والبيئي
كشف تقرير المرصد استقبال المستشفيات العراقية نحو 3200 حالة إصابة بضربات الشمس والإجهاد الحراري خلال شهر تموز/ يوليو من العام الماضي وحده، ناهيك عن موت 60 بالمئة من أشجار الشوارع نتيجة الاحتباس الحراري المحلي وتصاعد العواصف الترابية بنسبة بلغت 70 بالمئة.
وعزا “العراق الأخضر” الارتفاع الحاد في درجات الحرارة إلى اتساع ظاهرة تجريف الأراضي الزراعية؛ حيث فقدت بغداد وحدها نحو 85 بالمئة من بساتينها، مما حولها إلى “مدينة جزرية” تهيمن عليها الأبنية الكونكريتية التي تخزن الحرارة نهاراً وتطلقها ليلاً.
يأتي هذا بالتزامن مع استمرار عمليات حرق الغاز المصاحب للعمليات النفطية التي تطلق ملايين الأطنان من الغازات الدفيئة، جراء الاعتماد المتزايد على المولدات الأهلية لتوليد الكهرباء وما تسببه من تلوث بيئي حاد في بغداد وبقية المحافظات.
تغير المناخ في العراق
بدورها، أكدت مؤسسة “كير” الدولية، أنه مع ارتفاع درجات الحرارة بسبب زيادة الانبعاثات، تنخفض الأمطار في العراق، ما جعل الجفاف السمة الأكثر شيوعاً كل عام. هذا يعني انخفاض المياه وانخفاض المحاصيل والضغط المتزايد على المجتمعات.
من جهته، أفاد “مركز المناخ والبحوث العلمية” التابع للهيئة العامة للأنواء الجوية والرصد الزلزالي الخميس الماضي، أن درجات الحرارة القصوى والدنيا في جميع أنحاء العراق قد ارتفعت بشكل حاد على مدى العقود الستة الماضية.
اظهار أخبار متعلقة
وقارن المركز المناخي عبر تحليل أسبوعي غطى الفترة ما بين 25 حزيران/يونيو إلى 1 تموز/يوليو، الظروف الحالية مع سجلات المناخ من عامي 1966 و1996، ووجد أن المناطق التي كانت تهيمن عليها درجات حرارة النهار التي تتراوح بين 36 و39 درجة مئوية قد اختفت إلى حد كبير من وسط وجنوب العراق.
وعزا المركز اتجاه الاحترار طويل الأجل إلى تغير المناخ العالمي، وارتفاع تركيزات غازات الاحتباس الحراري، والتوسع الحضري، وتقلص الغطاء النباتي، مشيراً إلى أن النتائج تدعم التخطيط للتكيف مع المناخ والزراعة والموارد المائية والتنمية الحضرية.
وتُصنّف الأمم المتحدة العراق ضمن الدول الخمس الأكثر عرضةً لتأثيرات المناخ المتطرفة. ووفقاً لمرصد العراق الأخضر، فإن 96.5 مليون دونم، أي ما يعادل 55.5 بالمئة من أراضي البلاد، مُعرّضة لخطر التصحر، بينما تحوّل 40.4 مليون دونم، أي ما يعادل 23.2 بالمئة، إلى صحراء بالفعل.
