العلوم والتكنولوجيا

علاج حب الشباب بمياه البحر… حقيقة أم خرافة؟ (صور)

0 0
Read Time:2 Minute, 33 Second

مع الارتفاع القياسي في درجات الحرارة والتدفق اليومي لرواد الشاطئ، يتحول “بحر الصيف” في الوعي الشعبي من مساحة للاستجمام إلى ما يشبه “المختبر العلاجي” المفتوح.

ولعل الرواية الأكثر تداولاً بين الشباب اليوم هي تلك التي تمنح مياه البحر مفعولاً سحرياً في تجفيف البثور وعلاج حب الشباب.

غير أنّ هذه المقاربة لطبيعة المياه المالحة تصطدم بوقائع علمية وجلدية مغايرة؛ فأطباء الاختصاص يحذّرون من أن جزيئات الملح لا تكتفي بامتصاص الدهون فحسب، بل تذهب أبعد لتخترق حاجز حماية البشرة الطبيعي، ممهدة الطريق لارتدادٍ التهابي حاد، تاركةً أصحاب البشرة الحساسة أمام معركة صامتة مع الجفاف والطفح الجلدي.

 

 

 

علاج حب الشباب بمياه البحر (Freepik)

علاج حب الشباب بمياه البحر (Freepik)

 

 

حقائق علمية حول علاقة مياه البحر بالبثور

 

توضح الدكتورة في الصيدلة السريرية والمتخصصة في علم الجلد، غاييل الشاعر مارديني، أنه لا توجد حتى الآن أدلة علمية قطعية أو ثابتة تؤكد أن مياه البحر تُعدّ علاجاً نهائياً لحبّ الشباب. فحبّ الشباب هو مرض جلدي مزمن ومعقّد ينتج من تضافر عوامل أساسية عدّة، أبرزها:

  • الإفراز المفرط للدهون
  • انسداد المسام
  • التكاثر البكتيري. 

وتؤكد أن مياه البحر الغنية بالمعادن والأملاح؛ مثل كلوريد الصوديوم، والمغنيسيوم، والزنك قد تساهم جزئياً وبشكل موقت في تحسين مظهر البشرة وتخفيف الزيوت السطحية، إلا أن هذا التأثير سطحي ولا يضمن الشفاء التام أو اختفاء حب الشباب من جذوره.

وتضيف أنّ التّحسن الذي يلاحظه البعض بعد السباحة غالباً ما يكون موقتاً ومخادعاً؛ إذ قد يعود إلى تنظيف البشرة من العرق والدهون، أو انخفاض مستويات التوتر خلال الإجازات، أو حتى التعرض المحدود لأشعة الشمس التي تجفف الحبوب موقتاً.

 

 

 

علاج حب الشباب بمياه البحر (Freepik)

علاج حب الشباب بمياه البحر (Freepik)

 

 

 

لكن المفارقة تكمن في أن التعرض المفرط للشمس والملوحة يؤدي لاحقاً إلى جفافٍ شديد في الجلد، مما يدفع البشرة كردة فعل عكسي إلى إفراز مزيد من الدهون، وبالتالي تفاقم المشكلة وانسداد المسام مجدداً.

بناءً على ذلك، تشير إلى أن مياه البحر قد تحمل آثاراً سلبية حادة، خصوصاً لأصحاب البشرة الحساسة أو الذين يعانون ضعفاً في حاجز البشرة الواقي، حيث تتسبب الملوحة بتهيج الجلد وجفافه، وتحديداً لمن يعانون الأكزيما والوردية، أو الذين يستخدمون علاجات طبية مقشرة مثل الريتينويدات والبنزويل بيروكسيد.

إرشادات  للعناية بالبشرة بعد البحر

 

وفي هذا الإطار، كانت للدكتورة مارديني مجموعة من النصائح والإرشادات حول كيفية العناية بالبشرة بعد التعرّض لأشعة الشمس على البحر:

 

  • الاستحمام الفوري: غسل الوجه بماء عذب وغسول لطيف فور الخروج من البحر لإزالة الرواسب الملحية ومنع تهيج البشرة.
  • تجنب الخلطات العشوائية: حذرت مارديني من استخدام خلطات طبيعية كالليمون أو الخل، مؤكدةً أنها مواد قد تحرق حاجز البشرة الواقي أو تدمره.
  • الحذر من الجفاف العكسي: أوضحت أن إفراط التعرض للملح والشمس يجفف الجلد، ما يدفع البشرة الى فرز دهون أكثر وتفاقم حب الشباب.
  • الاعتماد على العلم: دعت مارديني إلى تجنب وصفات مواقع التواصل الاجتماعي، وضرورة استشارة الاختصاصيين لتفادي تدهور الحالة.

 

 

 

علاج حب الشباب بمياه البحر (Freepik)

علاج حب الشباب بمياه البحر (Freepik)

 

 

وتضع هذه الحقائق الطبية حداً للمفاهيم الشعبية السائدة، مؤكدةً أن جفاف البثور الفوري ليس سوى أثر موقت يمهّد لارتدادات التهابية أشدّ حدة. إن مواجهة المشكلات الجلدية المزمنة، كحبّ الشباب، تستدعي التزاماً صارماً للبروتوكولات الطبية بعيداً من العشوائية؛ فالحل ليس باللجوء إلى وصفات غير منضبطة تضاعف الأضرار، بل باتباع العلم مرجعيةً وحيدة والاستناد إلى الوعي الطبي لحماية حاجز البشرة وضمان سلامتها.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *