اقتصاد

العراق يبحث عن منفذ نفطي بديل.. بغداد تراهن على سوريا لتجاوز مخاطر هرمز

0 0
Read Time:2 Minute, 43 Second

مع تصاعد المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز وما يرافقها من اضطرابات في أسواق النفط العالمية، تتجه الحكومة العراقية إلى البحث عن منافذ تصدير بديلة تقلل من اعتمادها على الخليج، عبر خطة تشمل زيادة الشحنات عبر تركيا، وفتح مسار بري جديد يمر بالأراضي السورية وصولا إلى البحر المتوسط.

وكشف الخبير النفطي العراقي عاصم جهاد، في تصريحات لوكالة الأناضول، أن وزارة النفط العراقية وضعت خطة لتوسيع منافذ تصدير الخام، بهدف تقليل المخاطر التي قد تترتب على أي تعطيل لحركة الملاحة في مضيق هرمز.

وأوضح جهاد أن الأولوية الحالية تتمثل في رفع حجم الصادرات عبر ميناء جيهان التركي، من المعدلات الحالية التي تتراوح بين 150 ألفا و200 ألف برميل يوميا، إلى نحو 300 ألف برميل يوميا، بما يتيح للعراق هامشا أكبر في إدارة صادراته النفطية.

وأضاف أن أي توقف لحركة تصدير النفط عبر مضيق هرمز سيؤدي إلى حرمان العراق من تصدير نحو 3.5 ملايين برميل يوميا، وهو ما يمثل الجزء الأكبر من صادراته النفطية، ويهدد الإيرادات العامة للدولة بصورة مباشرة.

اظهار أخبار متعلقة

مسار بري عبر سوريا

وأشار جهاد إلى أن وزارة النفط تستعد أيضا لإطلاق خطة لتصدير نحو 50 ألف برميل يوميا من خام البصرة إلى الأسواق العالمية باستخدام شاحنات صهريجية تمر عبر الأراضي السورية وصولا إلى ميناء بانياس على البحر المتوسط.

وأوضح أن هذا التوجه يأتي لمعالجة مشكلة تراكم كميات من النفط الخام الثقيل داخل العراق، والتي تسببت في اختناقات داخل المصافي وأثرت على انتظام عملياتها التشغيلية، ما يجعل تصريف جزء من هذه الكميات أمرا ضروريا.

وأكد أن الإيرادات المالية المتوقعة من هذا المسار لن تكون كبيرة مقارنة بالصادرات البحرية التقليدية، إلا أن بغداد تنظر إليه باعتباره وسيلة لتخفيف الضغوط الاقتصادية وتقليص العجز في الموازنة، إلى جانب الحفاظ على استمرارية تصدير جزء من إنتاجها في حال حدوث اضطرابات إقليمية.

خطوط الأنابيب الحل الأفضل

وشدد جهاد على أن الحل الاستراتيجي الحقيقي يتمثل في إنشاء أو إعادة تأهيل خطوط أنابيب النفط، مؤكدا أن خط الأنابيب العراقي-السوري القائم حاليا غير صالح لتصدير النفط في وضعه الراهن.

وأوضح أن الاعتماد على الشاحنات يمثل خيارا مؤقتا، بينما تبقى خطوط الأنابيب الوسيلة الأكثر كفاءة وأقل تكلفة لضمان استقرار صادرات النفط العراقية على المدى الطويل.

من جانبه، قال رئيس مرصد “إيكو” العراق، علي ناجي، إن استئناف تصدير النفط عبر الأراضي السورية يمثل خطوة مهمة تمنح العراق منفذا إضافيا لتسويق إنتاجه النفطي، وتحد من اعتماده شبه الكامل على موانئ الخليج.

وأضاف، في تصريحات نقلتها وكالة الأناضول، أن إنشاء ممر تصدير جديد عبر سوريا يمكن أن يسهم في بناء هيكل أكثر مرونة لصادرات النفط العراقية، كما يعزز فرص التعاون الاقتصادي بين بغداد ودمشق في مجالات الطاقة والخدمات اللوجستية.

وأشار ناجي إلى أن هذه الخطوة قد تفتح المجال مستقبلا أمام إعادة تشغيل خطوط الأنابيب القديمة أو إنشاء بنية تحتية جديدة لنقل النفط بين البلدين، بما يخدم مصالحهما الاقتصادية.

اظهار أخبار متعلقة

تحديات لوجستية وأمنية

ورغم المزايا التي يوفرها المسار السوري، حذر ناجي من وجود تحديات قد تحد من فعاليته، أبرزها ارتفاع تكلفة نقل النفط بواسطة الشاحنات مقارنة بخطوط الأنابيب، فضلا عن محدودية الكميات التي يمكن نقلها بهذه الطريقة.

كما لفت إلى استمرار المخاطر الأمنية على امتداد طرق النقل البرية، وهو ما يتطلب توفير بيئة مستقرة وآمنة لضمان نجاح المشروع واستمراره.

وتأتي هذه التحركات العراقية في وقت تدفع فيه التوترات الإقليمية والاضطرابات المحتملة في مضيق هرمز عددا من الدول المنتجة للنفط إلى البحث عن بدائل لتأمين صادراتها، في ظل المخاوف من تأثير أي إغلاق أو تعطيل للمضيق على أسواق الطاقة العالمية.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *