مسؤولون وخبراء: خسائر الاقتصاد الإسرائيلي تتسع
تل أبيب – “الأيام”: مع دخول الحرب على غزة يومها الـ46، أخذت تتكشّف ملامح الأضرار والخسائر الأولية التي تكبّدها الاقتصاد الإسرائيلي، مع تقديرات بأنه في طريقه للركود.
وآخر تلك التقديرات تصريح لكبير الاقتصاديين في وزارة المالية الإسرائيلية شموئيل إبرامسون، أول من أمس، الذي رجّح اتساع حجم الضرر والخسائر، معتبراً “أن اقتصاد إسرائيل يتأوّه” منذ السابع من تشرين الأول الماضي، ويخشى من تفاقم خسائره في حال اندلاع حرب شاملة على الجبهة الشمالية.
وبحسب تقديرات إبرامسون، التي أوردتها صحيفة “ذي ماركر” الاقتصادية في تقرير، فإن الضبابية وعدم اليقين بشأن سير الحرب على غزة والتصعيد المتواصل على جبهة لبنان، أمران قد يؤثران على النشاط الاقتصادي ويسبّبان أضراراً متعددة الأبعاد على الاقتصاد الإسرائيلي.
ووفقاً لإبرامسون، فإن كل شهر من الحرب قد يؤدي إلى خسارة في الناتج المحلي الإجمالي تصل إلى ما بين 8 و9 مليارات شيكل (2.1 و2.4 مليار دولار)، وكذلك خسائر مستقبلية للاقتصاد وسوق العمل.
وبحسب توقّعات إبرامسون، فإن خسارة الناتج المحلي الإجمالي في العام 2023 ستصل إلى 1.4%، ويعني ذلك أن معدل النمو الاقتصادي هذا العام سيصل إلى نحو 2% فقط، مقارنة بتوقّعات سابقة بنمو يبلغ 3.4%.
وبما أن عدد سكان إسرائيل ينمو كل عام بنحو 2%، فإن معنى هذا النمو هو أنه سيكون هناك ركود في الناتج المحلي الإجمالي للفرد في إسرائيل العام 2024.
جغرافياً، الضرر الأكبر يقع في الشمال على جبهة لبنان والجنوب على جبهة غزة، وبشكل رئيس في المناطق التي تمّ إجلاء سكانها، حيث تم تعطيل جزء كبير من النشاط التجاري في هذه المناطق.
لكن في المقابل، وفق تقرير “ذي ماركر”، هناك ضرر على فئات تجارية معينة في كافة المناطق بالبلاد، حيث تأثّرت مجالات الترفيه والمطاعم والمقاهي والمناسبات والحفلات والطيران المدني بشدة بسبب الحرب، كما تأثرت صناعة السياحة، باستثناء العديد من الفنادق التي تمّ فيها إيواء السكان الذين تم إجلاؤهم.
ويرتبط المزيد من الأضرار الجانبية بانكماش سوق العمل، علماً أن مئات الآلاف من القوى العاملة في إسرائيل موجودة حالياً ضمن قوات الاحتياط المشاركة في الحرب على غزة، وفي الوقت نفسه، وبسبب التشويش في جهاز التربية والتعليم وتعليق التعليم بشكل كلّي أو جزئي، فإن جزءاً كبيراً من العمّال لا يأتون إلى العمل، ما يقلل من إنتاجيتهم.
وتختلف الآراء حول الآثار التضخّمية المتوقّعة للحرب. وكانت بعض التقديرات المبكرة تشير إلى أن الحرب من شأنها أن تلحق الضرر بجانب العرض وأن تتسبّب في انخفاض حادّ في قيمة الشيكل، وبالتالي سوف تنشأ ضغوط تضخّمية جديدة.
ولكن بعد ارتفاع الشيكل في تشرين الثاني والدخول في نوع من “روتين الحرب”، يبدو أن هذه التوقّعات كانت خاطئة جزئياً على الأقل.
أما بشأن سوق العمل، فإن في الفترة من السابع من تشرين الأول إلى الأحد 19 تشرين الثاني، تقدّم 128 ألف شخص بطلب للحصول على إعانات ومخصصات البطالة من مؤسسة التأمين الوطني، وتم وضع 96 ألفاً منهم في إجازة قسرية عن العمل دون الحصول على راتب أو مخصصات بطالة.
وبالمقارنة، هناك عادة نحو 20 ألف طلب جديد للحصول على إعانات ومخصصات البطالة شهرياً في المعدل، 59% منهم تتراوح أعمارهم بين 20 و40 عاماً، و39% تتراوح أعمارهم بين 41 و67 عاماً.
ووفقاً لبيانات مكتب العمل التابع لمؤسسة التأمين الوطني الإسرائيلي، تمّت إضافة حوالى 70 ألف شخص إلى قائمة العاطلين عن العمل الشهر الماضي، وهذا العدد بمثابة 3 أضعاف ما كان عليه الشهر نفسه من العام الماضي، حيث تم إرسال 60% من المتقدمين الجدد للحصول على مخصّصات البطالة إلى إجازة من دون راتب.
ونقلت صحيفة “غلوبس” عن كبير الاقتصاديين في شركة BDO الإسرائيلية، تشن هيرزوغ، القول إن “إسرائيل تعاني من صدمة قد تكون كبيرة، لأنه مع تطور الأزمة، قد يؤدي ذلك إلى الإضرار بسلسلة توريد النقل البحري لإسرائيل، حيث سينخفض تردد الخطوط، لأن هناك شركات لن تكون مهتمة بزيارة موانئ إسرائيل، وسيكون هناك أيضًا ارتفاع في التكاليف، وربما تأخير في وصول الشحنات إلى إسرائيل”.
وأضاف هرتزوغ: “سابقاً، حتى قبل هذا الحدث، كانت هناك بالفعل أزمة في النقل الجوي إلى إسرائيل، لأن عدد رحلات الركاب انخفض، لذلك هناك نقص في حجم النقل الجوي وأصبح النقل أكثر تكلفة. وإلى جانب ذلك، فإن الأضرار التي لحقت بالنقل البحري كبيرة وتؤثر على سلسلة التوريد بأكملها تقريباً، لجميع المواد والمواد الخام، وبالطبع أيضاً على التصدير من إسرائيل”.
وعرض هرتزوغ ثلاث دوائر من الضرر الاقتصادي الناتج عن العملية اليمنية، الأولى “زيادة أقساط التأمين. وكانت هذه الزيادة بالفعل في بداية الحرب، والآن ستزداد سوءا. وهذه هي الضربة الأولى المباشرة”.
والثانية، وفق هرتزوغ، “الوضع الذي لن ترغب فيه السفن في زيارة موانئ إسرائيل، وعندها ستكون هناك زيادة في الأسعار، لأن هناك انخفاض في العرض وزيادة في الطلب على العرض”.
أما دائرة الضرر الثالثة وهي “الأكثر “خطراً” فتتلخص، وفقًا لهرتزوغ، فيما “إذا هدد الحوثيون بعدم السماح بالمرور في البحر الأحمر للسفن التي لها علاقات مع إسرائيل، وهذا سوف يسبب خوف لشركات الشحن من المرور هناك، والبديل هو الابتعاد عن البحر الأحمر، وسيتعين عليها تجاوز القارة الأفريقية والوصول عبر البحر الأبيض المتوسط (بدلاً من البحر الأحمر وقناة السويس)، وهذا امتداد كبير للرحلة من الشرق، مع كل التكاليف التي ستنتج عن ذلك”.
وقال هيرزوغ، إن الشحن من أوروبا سيتأثر أيضا من خلال أقساط التأمين التي سترتفع.
وتوقع الاقتصادي الإسرائيلي أن تنعكس كل ذلك بزيادة في تكلفة المعيشة.
وقال: عادة، عندما نتحدث عن النقل البحري، فهي عملية تستغرق عدة أسابيع. إذا لم نشهد تحسنًا فورياً في الوضع، فسنبدأ في رؤية تأثير ذلك على تكاليف استيراد بعض المنتجات بحلول الشهر المقبل، مثل المركبات والمنتجات الغذائية المستوردة، وسنرى نقصاً في المنتجات ذات المخزون المنخفض في إسرائيل، لأن وقت التسليم يتأخر، والنقص بالطبع يؤثر أيضاً على تكلفة المعيشة لأن أسعار المنتجات التي تعاني من النقص ترتفع أعلى”.
وأضاف: “كل من التزم بتوريد منتج ما، وباعه ولم يصل المنتج بعد إلى إسرائيل، يتعرض الآن لزيادة تكاليف النقل، وهذا بالطبع، يقود في نهاية الأمر إلى جيوب المستهلكين، لأن كثير ما يتم استيراده هي منتجات استهلاكية غذائية وارتفاع أسعارها سيؤثر بشكل مباشر على المستهلك الذي سيدفع فارق الارتفاع من جيبه”.
من جهته، قال أودي غونين، طالب الدكتوراه من مركز أبحاث السياسة والاستراتيجية البحرية الدراسات الآسيوية بجامعة حيفا، أن هجوم الحوثيين على السفينة هذا الأسبوع سيكون له عواقب على إسرائيل.
وقال لصحيفة “غلوبس” إن الهجمات العرضية على الشحن المرتبط بإسرائيل من خلال علاقات الإدارة والملكية تمثل مشكلة من وجهة نظر تجارية طويلة المدى، لأنها تصور إسرائيل في العالم كدولة يمكن أن يتضرر منها أولئك الذين يتعاملون معها، وأن هناك صراعاً سياسياً. وأضاف: حتى أولئك الذين ليس لديهم موقف خاص في الصراع، قد يعيدون النظر في التعامل مع إسرائيل”.
