العلوم والتكنولوجيا

الضحك فوق الألم… متى يكون صحياً ومتى يتحوّل إلى أزمة؟

0 0
Read Time:2 Minute, 44 Second

لماذا يضحك الناس في أصعب الظروف؟ وهل يكون الضحك مجرّد ثقافة للهروب من الواقع، أم وسيلة نفسية للتأقلم معه؟

في الأزمات، لا يبدو الضحك دائماً في مكانه. فحين تتزاحم الأخبار الثقيلة، وتتوالى مشاهد الخوف والموت، قد يبدو المزاح فعلاً غير متوقَّع، أو حتى مستفزاً للبعض.

لكن الواقع يُظهر أنّ الفكاهة غالباً ما تتسلّل إلى أصعب اللحظات، من تعليق ساخر على خبرٍ ما، إلى نكتة تُتداول وسط القلق، وصولاً إلى ما يُعرف بـ “الفكاهة السوداء” التي تزدهر في المجتمعات المثقلة بالحروب والأزمات.

فكيف يفسّر علم النفس هذه الظاهرة؟ 

 

 

 

امرأة ورجل يخفيان مشاعرهما بالإبتسامة (Freepik)

امرأة ورجل يخفيان مشاعرهما بالإبتسامة (Freepik)

 

 

 

الفكاهة كآلية دفاع نفسي في زمن الخوف


توضح الاختصاصية النفسية أليسا رشدان لـ”النهار” أنّ اللجوء إلى الفكاهة في أوقات الحروب والأزمات ليس أمراً عابراً، بل يُعدّ من وسائل التأقلم النفسي الطبيعية التي يعتمدها الإنسان لتخفيف الضغط. فالضحك، بحسب قولها، يساعد على تنظيم المشاعر ويخفّف الإحساس بالتوتر والوحدة، كما ينعكس بيولوجياً عبر خفض هرمونات التوتر وتحفيز المواد المرتبطة بالشعور بالراحة. 

وتشير إلى أنّ الفكاهة تُصنَّف أحياناً ضمن آليات الدفاع النفسي، أي الوسائل التي يستخدمها العقل لحماية نفسه من وطأة الواقع القاسي. لذلك، قد تكون النكتة في بعض اللحظات حاجة نفسية أكثر منها ترفاً.

 

 

 

اسباب الضحك في الأزمات (Freepik)

اسباب الضحك في الأزمات (Freepik)

 

 

 

متى تصبح الفكاهة في الأزمات أزمة؟


لكن الفكاهة ليست دائماً صحية بالقدر نفسه. فبحسب رشدان، يصبح الضحك وسيلة إيجابية عندما يُستخدم بوعي، فيمنح الشخص فسحة لتخفيف التوتر ومواجهة واقعه من دون إنكار مشاعره. هنا يكون المزاح متنفساً يخفّف الضغط ويساعد على الاستمرار. 

أما حين يتحوّل إلى سلوك دائم يطغى على كل المواقف، ويُستخدم للهروب من الحزن أو الخوف أو الغضب، فإنه يصبح نوعاً من التجنّب النفسي، أي محاولة لتغطية الألم بدلاً من التعامل معه. وتلفت إلى أنّ السؤال الأساسي هو: هل نضحك لأننا واعون لما نشعر به، أم لأننا نحاول إخفاء ما نشعر به؟ 

 

 

لماذا تنتشر النكات السوداء في المجتمعات المأزومة؟


تقول رشدان إنّه في المجتمعات التي تعيش أزمات طويلة، مثل لبنان، يصبح الضغط المزمن جزءاً من الحياة اليومية. وهنا تشرح رشدان أنّ “الفكاهة السوداء” تتحوّل إلى وسيلة غير مباشرة للتعبير عن الخوف والخسارة وعدم الاستقرار. فالناس يضحكون أحياناً على واقعهم القاسي لأنهم يحاولون تحمّله وتقبّله.

وتضيف أنّ هذا النوع من المزاح يحمل أيضاً بعداً جماعياً، إذ يمنح الأفراد شعوراً بأنهم ليسوا وحدهم في المعاناة، وأنّ الجميع يواجه الصعوبات نفسها، ما يخفّف شيئاً من ثقل الأزمة.

رغم ذلك، تنبّه رشدان إلى أنّ السخرية المستمرة قد تخفي أحياناً قلقاً أو صدمة نفسية لم تُعالَج بعد. فحين تتحوّل كل المشاعر المؤلمة إلى نكات، قد يكون الشخص يمنح نفسه غطاءً نفسياً موقّتاً أكثر من كونه يعالج ألمه الحقيقي.

 

 

الضحك في الأزمات هروب أم تخفيف عن الذات؟ (Freepik)

الضحك في الأزمات هروب أم تخفيف عن الذات؟ (Freepik)

 

 

نصيحة نفسية حول الضحك فوق الألم


وتختم رشدان بالتأكيد أنّ الضحك بحد ذاته ليس أمراً سلبياً، بل قد يكون وسيلة صحية ومطلوبة لكسر ثقل الأيام الصعبة. إلا أنّ الأهم هو التوازن، بحيث تبقى الفكاهة جزءاً من أدوات التأقلم لا الوسيلة الوحيدة. 

وتنصح الناس بأن يكونوا أكثر وعياً لما يختبئ خلف الضحك، وتدعوهم ليسألوا أنفسهم: هل هو فرح حقيقي أم محاولة للهروب؟

كما تدعو إلى السماح لبقية المشاعر بالظهور، من حزن وخوف وغضب، واللجوء إلى وسائل دعم أخرى مثل الحديث مع المقربين، طلب المساندة النفسية، تمارين التنفّس، أو ممارسة الأنشطة التي تمنح شعوراً بالراحة.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *