العلوم والتكنولوجيا

خلال عامين… الإمارات تستهدف تحويل 50% من خدماتها الحكومية إلى أنظمة ذكية مستقلّة

0 0
Read Time:2 Minute, 20 Second

في إطار مسيرة متواصلة من تطوير نموذج العمل الحكومي، تواصل دولة الإمارات ترسيخ موقعها في مقدمة الدول التي توظف التكنولوجيا المتقدمة لتعزيز كفاءة الأداء الحكومي وجودة الخدمات. ويأتي هذا التوجه امتداداً لتحولات متدرجة بدأت بالحكومة الإلكترونية، مروراً بالحكومة الذكية، وصولاً إلى نموذج أكثر تقدماً يقوم على البيانات والذكاء الاصطناعي والاستباقية في تقديم الخدمات.

وفي هذا السياق، أعلن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن إطلاق منظومة حكومية جديدة تهدف إلى تحويل 50% من قطاعات وخدمات وعمليات الحكومة لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ والقيادة (Agentic AI) خلال عامين، في خطوة تمثل انتقالاً من استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة مساندة إلى اعتباره شريكاً تنفيذياً في إدارة العمل الحكومي.

 

 

 

 

ويعكس هذا التوجه تحولاً نوعياً في مفهوم الخدمة الحكومية، حيث لن تقتصر الأنظمة الذكية على تحليل البيانات وتقديم التوصيات، بل ستتولى تنفيذ سلسلة من الإجراءات بشكل مستقل، بدءاً من رصد المتغيرات، مروراً باتخاذ القرار، ووصولاً إلى إدارة العمليات دون تدخل بشري مباشر، ضمن أطر حوكمة محددة.

 

ومن المتوقع أن يسهم هذا التحول في إعادة تشكيل تجربة المتعاملين، من خلال الانتقال إلى نموذج الخدمات الاستباقية، حيث يتم تقديم الخدمة بناءً على تحليل البيانات وربط الأنظمة الحكومية، ما يقلل الحاجة إلى تقديم الطلبات ويختصر زمن الإنجاز بشكل كبير. كما سيدعم ذلك رفع كفاءة العمليات الحكومية، وخفض التكاليف التشغيلية، وتعزيز الإنتاجية.

 

ولا يقتصر التحول على التكنولوجيا، بل يمتد ليشمل إعادة تصميم السياسات والإجراءات الحكومية لتتوافق مع قدرات الذكاء الاصطناعي، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة من هذه التقنيات. كما سيتم تطوير أطر حوكمة واضحة لضمان الاستخدام الفعال والآمن، إلى جانب تعزيز سياسات مشاركة البيانات بين الجهات الحكومية، بما يحقق التكامل ويزيد من كفاءة العمل المشترك.

 

وفي موازاة ذلك، يشكل العنصر البشري محوراً رئيسياً في هذا التحول، حيث سيتم تأهيل موظفي الحكومة الاتحادية عبر برامج تدريب تخصصية مستمرة، لتمكينهم من التعامل مع الأنظمة الذكية، والقيام بأدوار جديدة تشمل تصميم الحلول، والإشراف على الأنظمة، والمشاركة في تطويرها.

 

 

كما يبرز الإطار الزمني المحدد بعامين كعامل حاسم في تسريع وتيرة التنفيذ، حيث سيتم تقييم أداء الوزراء ومدراء الجهات الاتحادية بناءً على قدرتهم على مواكبة هذا التحول وسرعة تطبيقه، إضافة إلى مدى كفاءتهم في توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي لتطوير العمل الحكومي.

 

ويمثل هذا المشروع امتداداً طبيعياً لمسار التحول الحكومي في دولة الإمارات، التي انتقلت من رقمنة الخدمات إلى إعادة تصميمها، وصولاً إلى نموذج حكومي قائم على البيانات والذكاء. ويؤسس هذا التوجه لمرحلة جديدة من العمل الحكومي، تقوم على الاستباقية والمرونة، وتسعى إلى تقديم خدمات أكثر كفاءة وجودة، مع الحفاظ على أن يكون الإنسان محور هذا التحول وهدفه الأساسي.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *