اقتصاد

مفاوضات حساسة في باريس حول معاهدة دولية لمكافحة التلوث البلاستيكي

0 0
Read Time:3 Minute, 14 Second

باريس – أ.ف.ب: تستأنف المفاوضات حول معاهدة دولية لمكافحة التلوث البلاستيكي غداً في باريس بمشاركة 175 دولة ذات طموحات متباينة، يتحتم عليها التوافق على الملامح الأولية لنص ينتظر بترقب شديد، تحت ضغوط طرفين متعارضين هما الصناعيون والمنظمات غير الحكومية.
يدخل البلاستيك المشتق من النفط في تركيبة كل ما يحيط بنا كالأغلفة وألياف الملابس ومواد البناء والأدوات الطبية وغيرها.
وازداد إنتاجه السنوي بأكثر من الضعف خلال عشرين عاما ليصل إلى 460 مليون طن، وقد يزداد بثلاثة أضعاف بحلول 2060 إذا لم يتخذ العالم تدابير حيال ذلك.
وما يزيد الوضع خطورة أن ثلثي هذا الإنتاج يرمى في النفايات بعد استخدامه لمرة أو أكثر، وأن أقل من 10% من المخلفات البلاستيكية تخضع لإعادة التدوير.
وينتهي الأمر بكمية كبيرة من هذه المخلفات من كل الأحجام في قعر البحار أو في الكتل الجليدية وصولاً إلى قمم الجبال وحتى في أحشاء الطيور.
ورصدت لدائن بلاستيكية دقيقة في الدم وفي حليب الأم وحتى في المشيمة.
وبمواجهة هذا الخطر على الصحة والتنوع الأحيائي، أنشأت جمعية الأمم المتحدة من أجل البيئة، أعلى هيئة دولية معنية بهذا الشأن، في 2022 في نيروبي “لجنة تفاوض حكومية دولية” مكلفة وضع معاهدة “ملزمة قانوناً” بحلول العام 2024.
وبعد مفاوضات أولية تقنية نسبيا جرت في تشرين الثاني في الأوروغواي، تستأنف لجنة التفاوض الحكومية أعمالها من 29 أيار حتى 2 حزيران في مقر اليونسكو في باريس، في ثاني مراحل التفاوض الخمس التي يفترض أن تفضي إلى اتفاق تاريخي يغطي كامل دورة حياة البلاستيك، بما يشمل آثار إنتاجه واستخدامه ومخلفاته وإعادة تدويره.
ولن يفضي لقاء باريس الذي يشارك فيه أكثر من ألف مندوب، إلى مسودة معاهدة، لكنه سيرسم توجهاتها الرئيسة خلال المفاوضات الممتدة على خمسة أيام.
وستنبثق هذه الخطوط العريضة عن توازن القوى القائم ولا سيما بين الدول الآسيوية التي تؤمن أكثر من نصف الإنتاج وبعض كبار المستهلكين مثل الولايات المتحدة، والدول الـ53 المشاركة في “ائتلاف عالي الطموح لوضع حد للتلوث البلاستيكي”.
ويضم الائتلاف الاتحاد الأوروبي وكندا والمكسيك وأستراليا والإمارات العربية المتحدة وعدد من دول غرب إفريقيا وأميركا اللاتينية، بقيادة رواندا والنرويج.
والتقى أمس، وزراء وممثلو نحو ستين دولة في مقر اليونسكو في باريس للبحث في حلول لأزمة البلاستيك الدولية، في اجتماع تنظّمه فرنسا لإعطاء دفع للمفاوضات الحساسة حول معاهدة دولية لمكافحة التلوث البلاستيكي.
وقالت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا في مستهل المحادثات أمس: “البلاستيك موجود في الطبيعة والآن أصبح في رئاتنا، إذاً حان الوقت لوقف هذا الاجتياح، أولاً من خلال وقف نمو إنتاج البلاستيك”.
وشددت على ضرورة “القضاء على البلاستيك ذي الاستخدام الواحد (…) إنه يشكّل 40% من الإنتاج العالمي وهو بصراحة عديم الفائدة”.
تطرّقت المحادثات الصباحية إلى “الإنتاج والاستهلاك والاستخدام المستدام للمواد البلاستيكية لتحقيق اقتصاد دائري”، فيما ستُخصص محادثات فترة بعد الظهر إلى “الإدارة الرشيدة للنفايات البلاستيكية” ومنع رميها في الطبيعة.
ولا يزال الجدل قائماً حول إلزامية المعاهدة. فالولايات المتحدة على سبيل المثال تطلب أن تكون وطأتها القانونية محدودة وأن تقتصر على المبادئ الكبرى للنص، فيما تترك للدول الموقعة حرية إيجاد حلول تناسبها ضمن خطط وطنية، وفق ما أوضح دبلوماسي فرنسي.
وانضم فنانون مثل خواكين فينيكس وجاين فوندا إلى منظمة غرينبيس الولايات المتحدة، لمطالبة الرئيس الأميركي جو بايدن في منتصف أيار برفع سقف طموحاته.
وكما في القمم السابقة حول المناخ أو التنوع البيولوجي، يتمحور التوتر أيضاً حول توزيع الجهود المطلوبة بين الاقتصادات الثرية التي تعتبر تاريخياً من الأكثر تلويثاً، ودول لا ترغب في وضع نموها الاقتصادي في خطر دون الحصول على مقابل مالي.
من جهة أخرى، يثير ضم قطاع الصناعات البلاستيكية الذي يمثل مليارات الدولارات وملايين الوظائف إلى العملية، مخاوف المنظمات غير الحكومية.
وكتب حوالى 175 من هذه المنظمات بقيادة غريبنبيس إلى برنامج الأمم المتحدة للبيئة معددة سلسلة من التدابير للتصدي لـ”نفوذ شركات الصناعات البتروكيميائية غير المسوغ” في المفاوضات.
وسيحضر ممثلون عن هذه الشركات ولا سيما جمعية “بلاستيك أوروبا” إلى مقر اليونسكو فيما لن يكون بوسع جميع المراقبين من مهنيين وعلميين وممثلي جمعيات حضور الاجتماعات كل يوم لعدم توافر مقاعد كافية.
وتهدف فرنسا، الدولة المضيفة التي كانت أول بلد حظر الأطباق والأكواب الأحادية الاستخدام في المطاعم وتسعى إلى إقرار حظر للمنتجات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد بحلول العام 2040، أن تجعل من هذا الاجتماع واجهة لطموحاتها.
    
 

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *