باكستان في أزمة تفوق الخيال وصندوق النقد يتسبب بأوقات عصيبة
بيشاور (باكستان) – أ ف ب: قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، إن بلاده تمر في أزمة “تفوق الخيال”، متهما صندوق النقد الدولي بالتسبب بأوقات عصيبة لباكستان، لكن رأى أن لا خيار أمام إسلام أباد سوى قبول شروط الصندوق للحصول على تمويل بنحو 6.5 مليار دولار.
وكان شريف يتحدث في اجتماع لقادة مدنيين وعسكريين في مدينة بيشاور بشمال غربي البلاد، أمس، لدراسة الرد على تفجير مسجد يوم الاثنين أودى بحياة أكثر من 100 شخص.
وقال رئيس الوزراء، “وضعنا الاقتصادي لا يمكن تصوره. كما تعلمون، فإن بعثة صندوق النقد الدولي موجودة في باكستان، وهذا يمنحنا وقتا عصيبا”.
وأضاف شريف، “تعلمون جميعا أن الموارد تنفد” مضيفا، إن باكستان في الوقت الحالي تواجه أزمة اقتصادية.
وبعد ساعات من تصريحات شريف، سجلت الروبية الباكستانية أدنى مستوى لها مقابل الدولار لتواصل تراجعا حادا منذ الأسبوع الماضي.
ووصل وفد من صندوق النقد الدولي إلى إسلام أباد، الثلاثاء الماضي، للتفاوض بشأن صرف شريحة جديدة من المساعدة المالية في إطار برنامج معلق منذ أشهر.
وبذلت الحكومة الباكستانية جهودا كبيرا لتجنب الجرعة المرة لصندوق النقد الدولي، الذي يريد وقف الدعم لقطاع الطاقة والتدخلات في سوق الصرف الأجنبي وزيادة الضرائب، خوفا من دفع ثمن ذلك في الانتخابات التشريعية في نهاية العام، لكنها قررت في نهاية المطاف قبول الواقع.
وقال شريف، “لن أخوض في التفاصيل، أقول فقط إن التحدي الاقتصادي الذي نواجهه لا يمكن تصوره، وشروط صندوق النقد الدولي التي يتعين علينا قبولها تفوق الخيال لكن سيتعين علينا قبولها”.
وانهار اقتصاد خامس دولة في العالم من حيث عدد السكان بالتزامن مع أزمة سياسية، مع انخفاض سعر الروبية وبلوغ التضخم مستويات غير مسبوقة منذ عقود، إلى جانب صعوبات متكررة في سداد ديونه الهائلة.
وأدت فيضانات مدمرة، الصيف الماضي، ونقص كبير في الطاقة إلى زيادة الضغط.
وفي كانون الثاني، ارتفعت الأسعار بنسبة 27.55% على أساس سنوي بحسب مكتب الإحصاء، وهو مستوى لم يسجل منذ أيار 1975.
وأعلن المصرف المركزي الباكستاني، الخميس، أن احتياطاته من النقد الأجنبي سجلت مزيدا من التراجع وانخفضت إلى 3.1 مليارات دولار.
وصرح مسؤول في وزارة المال طلب عدم ذكر اسمه، لوكالة فرانس برس بأن هذا هو أدنى مستوى لاحتياطات بنك الدولة منذ 2013-2014، بينما يرى محللون أن هذه الاحتياطات بالكاد تكفي لتغطية 18 يوما من الواردات.
ورفض شريف لأشهر شروط صندوق النقد الدولي ولجأ إلى دول الخليج الصديقة أو الصين للحصول على قروض بشروط أفضل.
لكن تبين أن بعض المساعدات الجديدة وتسهيلات الدفع غير كافية. وفي مواجهة خطر تخلف عن سداد الديون، استسلم تحت الضغط في نهاية المطاف.
ووافقت الحكومة أخيرا على السماح للسوق بتحديد سعر الروبية بحرية، ما تسبب في تراجع سعر العملة، الأسبوع الماضي، إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق في مقابل الدولار، وبعد ذلك ارتفع سعر الوقود ما يهدد بارتفاع منسوب الغضب لدى الناخبين.
هذه التنازلات جعلت زيارة صندوق النقد الدولي ممكنة. وتتعلق المحادثات مع الهيئة المالية الدولية باستئناف دفع شرائح مجدولة لقرض بقيمة ستة مليارات دولار مُنح في 2019 ورفع لاحقا إلى 6.5 مليار دولار. وتم تسديد نصف هذا المبلغ حتى الآن.
لكن صندوق النقد الدولي يريد كما قال مصدر حكومي باكستاني لفرانس برس، زيادات أخرى في أسعار البنزين والغاز والكهرباء لمعالجة المشكلة الهيكلية المتمثلة في “الدين الدائري” لقطاع الطاقة، وتقليص العجز في الميزانية وإنهاء الإعفاءات من ضرائب الصادرات وتحسين تحصيل الضرائب.
وقال عابد حسن، الاقتصادي السابق في البنك الدولي، لوكالة فرانس برس، “ليس لدى باكستان خيار آخر على الرغم من أن قبول شروط صندوق النقد الدولي سيكون له عواقب سياسية على الأحزاب (الائتلاف) الحاكمة. لكن في الوضع الحالي، سواء قبلوها أو رفضوها، فهم في وضع صعب”.
وأضاف، إن “الموافقة على شروط صندوق النقد الدولي سترفع الأسعار بالتأكيد لكن ليس أمام باكستان خيار آخر”، مشيرا إلى أن “شخصا ما يجب أن يتحمل مسؤولية إصلاح المشاكل التي تعود إلى خمسين عاما. باكستان ليس لديها بديل”.
وبسبب نقص الدولار، ترفض المصارف فتح خطابات اعتماد جديدة للمستوردين باستثناء المواد الغذائية الأساسية والمنتجات الطبية.
وهكذا علقت آلاف الحاويات في ميناء كراتشي.
ودفع القطاع الصناعي ثمنا باهظا أمام هذه المعوقات، لا سيما في قطاع النسيج حيث أغلقت مصانع عدة أبوابها مؤقتا.
وتعاني البلاد أيضا صعوبات هائلة في إمدادات الطاقة، بسبب ضعف البنية التحتية والإدارة السيئة. والأسبوع الماضي، أثر انقطاع واسع للتيار الكهربائي نجم عن إجراءات توفير، على غالبية أنحاء البلاد لنحو يوم كامل.
