اقتصاد

من نيويورك إلى طوكيو وسيول.. موجة بيع واسعة تضرب البورصات العالمية

0 0
Read Time:3 Minute, 22 Second

شهدت الأسواق المالية العالمية، الجمعة، موجة تراجع حادة امتدادا للخسائر التي تكبدتها بورصة وول ستريت في جلسة الخميس، والتي تعد من الأسوأ منذ نيسان/أبريل 2025، وسط تصاعد المخاوف بشأن جدوى الاستثمارات الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي، واحتمالات تشديد القيود الأمريكية على مشروعات مراكز البيانات، عقب فوز الحزب الديمقراطي بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي.

وجاءت موجة البيع بعدما تعرضت أسهم شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات لخسائر واسعة، دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم استثماراتهم في القطاع، في ظل تساؤلات متزايدة بشأن قدرة الشركات على تحقيق عوائد تتناسب مع حجم الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وأغلقت الأسهم الأمريكية تعاملات الخميس على تراجعات حادة، مسجلة أسوأ أداء يومي لها منذ موجة الهبوط التي أعقبت إعلان الرسوم الجمركية الأمريكية في نيسان/أبريل 2025.

وتصدر مؤشر ناسداك المركب قائمة الخاسرين، بعدما انخفض بنسبة 5.5 بالمئة إلى 24,315 نقطة، ليدخل رسميا منطقة التصحيح، إثر تراجعه بنحو 12 بالمئة عن أعلى مستوى إغلاق قياسي سجله قبل شهر.

كما هبط مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 4.4 بالمئة، لينهي الجلسة عند 7,353.73 نقطة، فيما فقد مؤشر داو جونز الصناعي 1833 نقطة، ما يعادل 3.4 بالمئة، ليستقر عند 51,523 نقطة.

وكانت أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات الأكثر تضررا من موجة البيع، إذ تراجع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 12.2 بالمئة، وانخفض سهم إنفيديا بنحو 9.3 بالمئة، فيما سجل سهم AMD تراجعا أكبر بلغ 17.3 بالمئة.

اظهار أخبار متعلقة

وقدرت وكالة “رويترز” حجم الخسائر التي لحقت بالقيمة السوقية لشركات مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 3 تريليونات دولار خلال جلسة الخميس، في انعكاس لحجم الضغوط التي تعرضت لها الأسهم الأمريكية.

موجة البيع تمتد إلى آسيا

ولم تقتصر تداعيات التراجع على الأسواق الأمريكية، إذ امتدت موجة البيع إلى البورصات الآسيوية خلال تعاملات الجمعة، مع استمرار الضغوط على أسهم شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات.

وفي اليابان، أغلق مؤشر نيكي على انخفاض بنحو 6 بالمئة، مسجلا أكبر تراجع يومي له منذ نيسان/أبريل 2025، بعدما وصلت خسائره إلى نحو 7 بالمئة في بداية التداولات.

أما في كوريا الجنوبية، فقد هبط مؤشر كوسبي بنسبة 8.55 بالمئة خلال التعاملات الصباحية، إلى 4923 نقطة، متجاوزا مستوى 5000 نقطة نزولا. ودفع التراجع بورصة كوريا إلى تفعيل آلية وقف التداول مؤقتا لمدة 20 دقيقة، قبل أن يستعيد المؤشر جزءا من خسائره ويعود فوق مستوى 5000 نقطة.

وفي تايوان، سجل مؤشر تايكس انخفاضا حادا مع بداية التداولات، فيما بلغ سهم شركة “TSMC”، أكبر مصنع للرقائق الإلكترونية في العالم، الحد الأقصى المسموح به للهبوط خلال الجلسة، في مؤشر على اتساع الضغوط التي تواجه صناعة أشباه الموصلات.

اظهار أخبار متعلقة

مخاوف فقاعة الذكاء الاصطناعي

ويربط محللون موجة التراجع بتداخل ثلاثة عوامل رئيسية، في مقدمتها تنامي المخاوف من احتمال تشكل فقاعة في قطاع الذكاء الاصطناعي، في ظل الاستثمارات الضخمة التي تضخها شركات التكنولوجيا في مراكز البيانات والبنية التحتية اللازمة لتطوير هذه التقنيات.

وتتركز تساؤلات المستثمرين حول قدرة تلك الشركات على تحقيق إيرادات وأرباح تبرر حجم الإنفاق المتزايد، فضلا عن المخاوف من أن تكون تقييمات عدد من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد تجاوزت مستوياتها المنطقية.

وجاء العامل الثاني من نتائج شركات التكنولوجيا، بعدما تعرض سهم شركة كوالكوم لضغوط عقب إعلان إيرادات لرقائق الهواتف الذكية جاءت دون توقعات المحللين. وانخفضت إيرادات هذا القطاع لدى الشركة بنسبة 26 بالمئة إلى 5.14 مليارات دولار، رغم تقديمها توقعات إيجابية بشأن بعض أنشطتها الأخرى.

أما العامل الثالث، فيرتبط بالتطورات السياسية في الولايات المتحدة، إذ أثار فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي الكونغرس مخاوف المستثمرين من احتمال فرض قيود أكثر تشددا على إنشاء مراكز البيانات والتوسع في مشروعات الذكاء الاصطناعي، لا سيما في ضوء مواقف عدد من المرشحين الديمقراطيين الداعية إلى تشديد الرقابة على هذه المشروعات.

وفي أول تعليق له على تراجع الأسواق، حمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الديمقراطيين مسؤولية موجة الهبوط، معتبرا أن مكاسبهم في انتخابات التجديد النصفي كانت وراء انهيار الأسهم.

وقال ترامب، في منشور على منصته “تروث سوشال”: “انهارت سوق الأسهم اليوم لأن الديمقراطيين حققوا مكاسب كبيرة يوم الثلاثاء.. من المحزن رؤية ذلك، وليس عليكم أن تلوموا سوى أنفسكم!”.

وجاء تصريح ترامب بعد يوم واحد من ارتفاع الأسهم الأمريكية عقب ظهور النتائج الأولية للانتخابات، في تحول سريع لمعنويات المستثمرين من التفاؤل إلى القلق، وسط حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل قطاع التكنولوجيا وحجم الاستثمارات الموجهة إلى الذكاء الاصطناعي.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *