العلوم والتكنولوجيا

لوبين Lupin 4… “التكنولوجيا” تغتال سحر اللص النبيل

0 0
Read Time:2 Minute, 32 Second

بعد انتظار دام ثلاث سنوات، عاد اللص النبيل “أسان ديوب” في الجزء الرابع من مسلسل “لوبين” Lupin عبر منصة “نتفليكس”. لكن العودة التي قادها النجم “عمر سي” بصفته بطلاً ومنتجاً منفذاً، لم تكن مجرد استكمال سردي معتاد، بل شكلت انقلاباً جذرياً في هوية العمل. فالمسلسل الذي بنى مجده العالمي على ألاعيب الذكاء السيكولوجي والنقد العرقي والطبقي، تحول فجأة إلى استعراض خيال علمي مكتظٍ بالخدع البصرية، مما خلق فجوة تلقٍ غير مسبوقة.

من “اللامرئية العرقية” إلى الخيال العلمي المفرط

في أجزائه الأولى، استند “لوبين” إلى مقاربة سوسيولوجية عميقة تتقاطع مع أطروحات “فرانز فانون” لما بعد الكولونيالية، حيث استخدم “أسان” تهميش الطبقة البورجوازية للمهاجرين “قوة تخفٍ” خارقة. كانت جريمته تعتمد على “خفة اليد” والهندسة الاجتماعية. أما في الجزء الرابع، فقد تم التخلي عن هذا العمق لمصلحة حبكةٍ تعتمد كلياً على تكنولوجيا لا منطقية.

من الهروب من زنزانة زجاجية محاطة بشاشات LED، إلى استخدام “أمصال تقليل العمر”، والتزييف العميق، وطباعة الألماس بتقنية ثلاثية الأبعاد تخدع الخبراء، وصولاً إلى القفز الاستعراضي من برج إيفل ببدلات طيران. لقد استخف العمل بذكاء المشاهد، ودمر حاجز “تعليق عدم التصديق”، محولاً اللص الأنيق إلى بطل أكشن مبالغ فيه أفرغ الشخصية من سياقها الفكري. هذا النهج الصاخب يتناقض بشدة مع التراث السينمائي الكلاسيكي للشخصية، إذ انزلق العمل نحو فوضى بصرية تذكرنا بإخفاق فيلم 2004 الذي حاول حشر روايات “موريس لوبلان” في قالب “بلوك باستر” ففقد هويته.

 

 

لوبين 4 (نتفليكس)

لوبين 4 (نتفليكس)

فجوات الحبكة والتشويه الأخلاقي للشخصيات

لم تقتصر الأزمة على الاستعراض البصري فحسب، بل امتدت إلى تفكك المنطق السردي وانعدام الإحساس بالزمن والمسافات (كالتنقل السريع وغير المنطقي بين باريس وأفينيون). والأخطر من ذلك كان التشويه الأخلاقي المتعمد للشخصيات.

اعتمدت الحبكة على “صدمات الأنساب” بطريقة أقرب إلى مسلسلات الـ Soap Operas، عبر الكشف عن المخترقة “أديل كابور” كابنةٍ بيولوجية سرية لأسان من جولييت بيليغريني. هذا الاكتشاف دمر صورة “أسان” كأب، بحيث أظهر انحيازاً لابنته الجديدة متجاهلاً ابنه “راؤول”. هذا التجاهل العاطفي دفع الأخير في انعطافة درامية مبتذلة الى التحالف مع عدو العائلة التاريخي، هوبير بيليغريني، في خطوة مستفزة نسفت التعاطف الجماهيري. كما أن تمزق الروابط العائلية القديمة بوقوع زوجته السابقة “كلير” في حب صديقه المخلص “بنجامين”، أضاف طبقة من الميلودراما المفتعلة التي لا تخدم خط الإثارة الرئيس.

 

 

عمر سي بشخصية لوبين (نتفليكس)

عمر سي بشخصية لوبين (نتفليكس)

لغة الأرقام: تراجع الزخم العالمي

تُرجم هذا التخبط السردي إلى تراجع ملموس في الأداء. فرغم تصدره القوائم في دول أوروبية عدة، سجل الجزء الرابع انخفاضاً بنسبة تجاوزت 33% في المشاهدات التراكمية خلال أسبوعين مقارنة بالجزء الثالث (متراجعاً من 25.7 مليون إلى 17.2 مليون مشاهدة). والضربة الأقسى كانت فشله التام في دخول قائمة أفضل 10 مسلسلات في الولايات المتحدة، وهي السوق التي كانت محركاً أساسياً لنجاح الأجزاء السابقة.

ينتهي الموسم بمشهد دراماتيكي يتلقى فيه أسان رصاصة فداءً لابنه راؤول، تاركاً الباب مفتوحاً لمصير مجهول ولجزء خامس محتمل. تقف Netflix وعمر سي اليوم أمام مفترق طرق خطير. إن أرادا إنقاذ إرث “لوبين” المعاصر، ربما من الأفضل لهما التخلي عن الصخب التكنولوجي والعودة إلى الجذور السردية: الذكاء التحليلي، والمفارقات الساخرة، والنقد الاجتماعي الذي جعل من “اللامرئية” سلاحاً فتاكاً، فالجمهور أحب اللص النبيل لأنه إنسان يواجه نظاماً فاسداً بعبقريته، وليس بطلاً خارقاً يعتمد على ترسانة من الخدع الرقمية.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *