رغم تدفقات النفط.. مضيق هرمز لا يزال في قبضة إيران والدليل “أسعار الوقود”
وسط تضارب الأنباء، تقول إيران إن مضيق هرمز ما زال مغلقاً إلا بتنسيق معها، معلنةً استهداف السفن التي لا تلتزم بذلك، بينما تؤكد الولايات المتحدة أن الممر مفتوح أمام حركة الملاحة.
في المقابل، تفيد أحدث بيانات حركة الناقلات بمرور كميات “كبيرة” من النفط عبر المضيق في أيلول/سبتمبر الماضي، بالتوازي مع استخدام مسارات تصدير بديلة، وهو ما تنفيه طهران.
وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن مضيق هرمز لن يعاد فتحه حتى تنفيذ 7 شروط واردة في مذكرة التفاهم الموقعة بين طهران وواشنطن في يونيو/حزيران الماضي، وأضاف أن بلاده ستواصل المسار الدبلوماسي بالتوازي مع الاستعداد العسكري.
اظهار أخبار متعلقة
بهذا الشأن، كشف “تقرير تحليلي”، تابعته منصة الطاقة المتخصصة ومقرّها واشنطن، أن ارتفاع أسعار الوقود يظل دليلاً على استمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز، رغم الأنباء المتفائلة عن عودة تدفقات النفط من منطقة الشرق الأوسط إلى مستويات تقارب ما قبل الحرب.
وتناول التحليل الذي أعده أليكس كيماني، دور طهران الممتد في التأثير بأسواق الطاقة العالمية، حتى مع تدفقات النفط التي تشهد تعافياً شبه كامل تقريباً.
وأوضحت شركة “كبلر” أن حجم تدفقات النفط من منطقة الشرق الأوسط خلال المدة بين 1 و28 أيلول/سبتمبر الماضي لم يقل عن 16.5 مليون برميل يومياً، وهو يقارب الكميات نفسها التي كانت تخرج من المنطقة قبل الحرب دون النفط الإيراني.
ورغم تدفق هذه الكمية، لم تنتهِ معاناة قطاع تكرير النفط، التي تنعكس على أسعار الوقود، خصوصاً الديزل الذي يسجّل قفزات قياسية متتالية.
وأظهرت بيانات الاتحاد الأوروبي، المنشورة في الأول من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، أن أسعار الديزل في محطات الوقود بلغت مستويات قياسية، كما شهدت الأسعار ارتفاعاً حاداً في الولايات المتحدة، رغم تعافي صادرات النفط.
ويكمن ما يصفه التقرير بـ”الشيطان” في التفاصيل، لأن تعافي صادرات النفط جاء نتيجة تغيير جذري في مسارات النقل، فقبل بدء الصراع الذي أشعلته الولايات المتحدة في الشرق الأوسط كانت مسارات النقل مختلفة.
حيث كانت نسبة 83 بالمئة من خام المنطقة تمر عبر مضيق هرمز، غير أنه في أيلول/سبتمبر الماضي، نُقلت كمية تزيد على 40 بالمئة عبر مسارات مختلفة تمر بالسعودية والإمارات، في حين عبرت نسبة 60 بالمئة تقريباً، ما يعادل 9.9 مليون برميل يومياً، الممر الحيوي.
وأشارت شركة “كبلر” إلى أن أكثر من 70 بالمئة من النفط الخام، الذي مر عبر مضيق هرمز خلال آب/أغسطس، جرى نقله بين الناقلات في عرض البحر في خليج عُمان، ما يسلّط الضوء على مدى ابتعاد النظام الحالي عن ممارسات الشحن التجاري المعتادة.
كما أنه يُعدّ بالنسبة إلى إيران مؤشراً على تراجع كبير في قدرتها على تعطيل حركة الملاحة في هذا الممر المائي، وفق التقرير التحليلي المنشور في موقع إذاعة “راديو فري يوروب راديو ليبرتي”.
ويرى التقرير، رغم ذلك، أن هذه الأرقام لا تعني أن إيران قد فقدت سيطرتها بالكامل على مضيق هرمز، إذ لم تكن طهران تسيطر رسمياً على المضيق في المقام الأول، بل كانت أوراق قوتها تكمن في قدرتها على جعل الممر المائي محفوفاً بالمخاطر، ما يضطر شركات الشحن إلى الموازنة بين المخاطر وتكاليف دخول الخليج.
كما توضح “ستاندرد تشارترد” أن هذه الأرقام تُظهر مرونةً لا عودةً إلى الوضع الطبيعي، فقد وجد المصدرون طرقاً لنقل النفط، لكنهم يفعلون ذلك بكفاءة أقل وبتكلفة أعلى بكثير.
اضطر النظام إلى اللجوء إلى حلول بديلة أكثر تعقيداً، لا سيما سلسلة نقل النفط من سفينة إلى أخرى (STS) التي تعتمد بشكل كبير على السفن، وأصبح المسار الجنوبي على طول الساحل العُماني مساراً مهماً لسفن النقل المكوكية التي تعبر مضيق هرمز.
وتقوم ناقلات النفط المكوكية بنقل النفط الخام عبر مضيق هرمز بشكل متزايد قبل نقله إلى سفن أكبر في خليج عُمان، في حين يُقبل المصدرون أيضاً بشكل أكبر على استخدام خطوط الأنابيب والموانئ التي تتجاوز المضيق.
وتشير “ستاندرد تشارترد” إلى أن طاقة نظام النقل من سفينة إلى أخرى تبدو مشبعة، وأن استخدام السفن لا يزال غير فعال، وأن مدة الرحلات قد طالت، وأن تكاليف الشحن والأمن لا تزال مرتفعة.
ويستشهد تحليل المنصة بتكيف المملكة العربية السعودية، فبعد الأضرار التي لحقت بخط أنابيب الشرق والغرب في أوائل أيلول/سبتمبر، تحوّلت الصادرات بشكل حاد نحو الساحل الشرقي.
وتشير تقديرات ستاندرد تشارترد إلى أن إجمالي الصادرات السعودية انتعش إلى نحو 6.9 مليون برميل يومياً في أيلول/سبتمبر، مقارنةً بـ 6.45 مليون برميل يومياً في آب/أغسطس، مع عبور 19 ناقلة نفط عملاقة مضيق هرمز في أسبوع واحد فقط.
كما أتاح استئناف تشغيل خط أنابيب الشرق والغرب وشحنات ينبع مساراً آخر إلى السوق، وخفّض من خطر توقف الإنتاج الفوري، على الرغم من أن معدل تدفق خط الأنابيب لا يزال أقل من طاقته الاسمية، وعرضةً لمزيد من الهجمات.
ومن ضمن الحلول البديلة -إلا أنها مكلفة- تشير التقارير إلى تقديم خصومات تصل إلى 9 دولارات للبرميل على الشحنات المحملة قبالة سواحل عُمان، وذلك للتعويض عن التكاليف اللوجستية الإضافية.
أدى تعافي التدفقات المادية إلى تقليل احتمالية سيناريوهات النقص الحاد، ومن المتوقع أن يُخفف تدريجياً من علاوة الندرة في أسعار النفط. إلا أن هذه البراميل تُنقل بتكلفة أعلى، مع فترات رحلات أطول، واستخدام مكثف للناقلات، وانخفاض الطاقة الاستيعابية في النظام اللوجستي.
اظهار أخبار متعلقة
ويرى بنك ستاندرد تشارترد أن هذا التحسن يُعدّ مؤشراً سلبياً مقارنةً بتسعير السوق لخسارة طويلة الأمد في الإمدادات المادية، ولكنه لا يُبرر العودة إلى علاوات المخاطر التي كانت سائدة قبل الحرب.
وفي سياق منفصل، صرّح وزير الخارجية عباس عراقجي بأن مقترح طهران الأخير قد يؤدي إلى إعادة فتح المضيق في غضون سبعة أيام إذا وافقت واشنطن على شروط إيران.
فيما نفت طهران التقارير التي تفيد بعرضها إجراء عمليات تفتيش نووية دولية مقابل تخفيف العقوبات، وقال عراقجي إن إيران تأمل أن تنتهج واشنطن الدبلوماسية، لكنه حذر من أن البلاد باتت أكثر استعداداً من ذي قبل للرد إذا ما اختارت الولايات المتحدة مزيداً من العمل العسكري.
