العلوم والتكنولوجيا

مكافحة الإرهاب بعد عشر سنوات… الذكاء الاصطناعي على جانبي المواجهة

0 0
Read Time:3 Minute, 9 Second

يفتح تطور الذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة في مكافحة الإرهاب، إذ يمكن للتكنولوجيا نفسها أن تخدم طرفي المواجهة. تساعد هذه التقنيات على معالجة كمياتٍ هائلة من المعلومات ورصد أنماط يصعب التقاطها بالوسائل التقليدية، ويمكن في المقابل استغلالها لإنتاج الدعاية وترجمتها وأتمتة جانب من النشاط الرقمي المرتبط بالتطرف.

 

الفارق بين الاستخدامين لا تحدده التكنولوجيا وحدها. المؤسسات الأمنية تعمل ضمن موارد وبيانات وأطر قانونية وتنظيمية تختلف عن البيئة التي يتحرك فيها فرد أو مجموعة صغيرة. لذلك، لا تكفي مقارنة القدرات التقنية لتحديد الطرف الذي سيكون أسرع في الاستفادة من التحولات المقبلة.
التحدي حتى 2036 يرتبط أيضاً بالفاصل بين ظهور قدرة جديدة في الذكاء الاصطناعي، واستغلالها لأغراض متطرفة، وقدرة المؤسسات الأمنية على اكتشاف هذا الاستخدام والتعامل معه.

 

ماذا يضيف الذكاء الاصطناعي إلى الإرهاب؟


مراجعة منهجية نشرتها دورية Studies in Conflict & Terrorism خلال عام 2025 تقدم صورة واسعة عما توصلت إليه الأبحاث في هذا المجال. شملت المراجعة بحثاً في خمس قواعد بيانات، إلى جانب بحث ثانوي في Google Scholar، وانتهت إلى 28 مصدراً استوفت معاييرها. وحددت أربعة مجالات رئيسية يمكن الذكاء الاصطناعي أن يعزز فيها أنشطة مرتبطة بالإرهاب: الدعاية والتجنيد، والعمليات السيبرانية الهجومية، وتكتيكات الهجمات واستراتيجياتها، والمهمات التشغيلية اليومية.

 

لكن الإمكان التقني لا يعني وجود قدرة إرهابية فعلية. دراسة نشرها Combating Terrorism Center at West Point خلال عام 2026 خلصت إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يستطيع زيادة سرعة بعض الأنشطة وكفاءتها وحجمها وسهولة الوصول إليها، بينما تبقى الأدلة محدودة على أنه غيّر طبيعة الإرهاب جذرياً أو عزز قدراته العملياتية بصورة كبيرة.

 

وتشير الدراسة إلى استخدامات في إنتاج محتوى اصطناعي والترجمة والنسخ الآلي، لكن غالبية الاستخدامات الإرهابية المرصودة حتى الآن بقي تأثيرها محدوداً. كما تشير إلى أن الجماعات الإرهابية تميل تاريخياً إلى استخدام تقنيات متاحة ورخيصة وموثوقة وسهلة الاستخدام، بدلاً من الاعتماد على أحدث التقنيات وأكثرها تطوراً.

 

هذه النقطة مهمة عند استشراف العقد المقبل. الخطر لا يتطلب أن يطوّر فرد أو مجموعة صغيرة نموذجاً متقدماً من الصفر، إذ يمكن استغلال أدوات جاهزة ومتاحة تخفض بعض الحواجز أمام تنفيذ مهمات كانت أكثر صعوبة في السابق.

 

التكنولوجيا تعمل في الاتجاه المقابل


القدرات نفسها تحمل وجهاً آخر. ويتناول تقريران صادران عن UNICRI ومركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب جانبي هذه المسألة: يبحث تقرير Algorithms and Terrorism في إمكان إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي لأغراض إرهابية، بينما يتناول تقرير Countering Terrorism Online with Artificial Intelligence إمكان توظيف هذه التقنيات في مكافحة الإرهاب.

 

تستطيع هذه التقنيات مساعدة الجهات المختصة في معالجة كميات كبيرة من المعلومات، واكتشاف الأنماط والعلاقات داخل البيانات وتحليل المحتوى الرقمي. ومع تضخم حجم البيانات خلال السنوات المقبلة، يمكن أن تزداد أهمية هذه الأدوات في تحليل المعلومات ودعم أعمال مكافحة الإرهاب.

 

زيادة حجم البيانات والقدرة على تحليلها لا تعني بالضرورة التوصل إلى نتائج أكثر دقة. تقارير الأمم المتحدة حول الذكاء الاصطناعي ومنع التطرف تضع دقة الأنظمة والتحيز والشفافية والخصوصية وحقوق الإنسان ضمن التحديات الأساسية. تستطيع الخوارزمية رصد نمطٍ غير معتاد، لكن التنبؤ بالسلوك البشري لا يتحول بذلك إلى يقين.

 

من يسبق الآخر؟


تعمل المؤسسات الأمنية ضمن موارد وبيانات وقدرات تحليلية تختلف عن البيئة التي تتحرك فيها الجهات المتطرفة، بينما تستطيع الأخيرة الاستفادة من أدوات متطورة ومتاحة من دون الحاجة إلى تطويرها بنفسها.

 

وتحذر دراسة West Point من افتراض أن كل تطور جديد في الذكاء الاصطناعي سيجد طريقه تلقائياً إلى الاستخدام الإرهابي، أو تقييم المخاطر استناداً إلى سيناريوات محتملة لم تظهر أدلة على تحققها.

لذلك، عوامل عديدة لا تسمح بالتوقع اليوم. أولها تسارع تطور قدرات الذكاء الاصطناعي بصورة يصعب توقعها، وأحياناً تظهر قدرات جديدة خلال فترة قصيرة جداً. منذ وقت غير بعيد، هل كانت الشركات والمختبرات التي صممت هذه النماذج تتوقع أن تصل قدراتها إلى تنفيذ هجمات سيبرانية بصورة مستقلة، وبقرار منها، ومن دون تدخل بشري مباشر؟

يضاف إلى ذلك أن الأدلة المتاحة اليوم لا تسمح بتوقع الطرف الذي ستكون له الأفضلية عام 2036. الوصول إلى التكنولوجيا وحده لن يحدد ذلك، إذ يرتبط الأمر بسرعة استغلال القدرات الجديدة، ومدى قدرة المؤسسات الأمنية على اكتشاف إساءة استخدامها والتعامل معها.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *