العلوم والتكنولوجيا

النظام الإيراني: من الشراكة إلى النّبذ!

0 0
Read Time:1 Minute, 24 Second

لافت جداً موقف باكستان من هجمات الحوثيين ضد المملكة العربية السعودية، وذلك في انعطافة قاسية بعيداً عن موقفها الوسطي بين إيران وخصومها، وبعيداً عن دورها كوسيط بين إيران والولايات المتحدة. وقد دان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ما وصفه بأنه “هجوم جبان” يهدد الأرواح البريئة ويقوّض الأمن والاستقرار، مؤكداً وقوف بلاده بجانب المملكة، فيما لوّح وزير الدفاع خواجة محمد آصف بتفعيل اتفاقية الدفاع المشترك الثلاثية.

وقد جاء هذا الموقف في أعقاب تصعيد كبير قامت به جماعة الحوثي، والذي ما كان ليحصل بعيداً عن القرار الإيراني في مرحلة بات واضحاً فيها أن طهران تسعى إلى توريط المنطقة بأسرها في الحرب مع أميركا ورفع الكلفة على دول الجوار. ويعتبر موقف باكستان، وهي القوة النووية الإسلامية الوحيدة في العالم، تحولاً يعكس توجهاً لترجمة عملية لـ”اتفاقية مكة” الثلاثية للدفاع المشترك بين المملكة العربية السعودية، تركيا وباكستان، إذ إن روحية الاتفاقية تقوم على اعتبار أي اعتداء على أحد الأعضاء اعتداءً على الأعضاء الثلاثة. هذه الروحية تذكر بالبند 5 من ميثاق “حلف شمال الأطلسي” الذي يقوم على المبدأ نفسه. والحال أن الدول الثلاث الموقعة على “اتفاقية مكة” تعتبر دولاً قوية ومتقدمة عسكرياً وأمنياً وتتمتع بقدرات كبيرة تفرض على إيران المتداعية راهناً بسبب خسائرها الضخمة في الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، أن تعيد النظر في حساباتها، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالسعودية.

ولذلك يتوقع عدد من المراقبين أن يكون للتحذيرات الباكستانية حيال إيران صدى عميق في طهران. فالأمر يتعلق اليوم بجماعة الحوثي المصنفة ذراعاً إيرانية تضاف إلى الأذرع الأخرى في العراق وفي لبنان، ويستحيل أن تتجاوز خطوطاً حمراً إلا في إطار ما يسمى قرار تحالف “وحدة الساحات” الذي تقوده إيران مباشرة في سياق حربها الوجودية كنظام مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *