تعليمات للتعامل مع الجيل زد
ندخل عاماً أكاديمياً جديداً، فإما يدشّن معه أحد منتسبي الجيل “زد” دراسته الجامعية، أو يستأنفها، أو يتذكر أنه قد تخرّج بالفعل وتنتظره المرحلة التالية من الحياة. ولمن يختلط عليه الأمر، فالجيل “زد” هم الذين وُلدوا بين 1997 و2012، فأصغرهم في عمر الـ14 حالياً.
وقد ارتأيت إعطاءكم بعض النصائح الثمينة لتجنبيكم الخلافات والصدامات حول موائد العشاء، وخلال النزهات العائلية اللطيفة.
قل ولا تقل
لتفادي المتاعب، لا تسأل ابن الجيل “زد” عن التخصص الجامعي الذي يصبو إليه، أو كم تبقى له من الفصول حتى يتخرج، أو إذا خاض فترة التدريب الإلزامية، أو في ما إذا كان سيواصل بعد البكالوريوس. وإذا فرغ من الدراسة، فلا تقترح عليه التقدّم لوظيفة في الوزارة أو المؤسسة الفلانية، فهذه النصيحة عنده بفداحة اقتراح جرّاح تجميلي على المُبتلى بالعيوب الخلقية.
لا أدري بصراحة متى أصبحت هذه الأسئلة والتوصيات مفرطة الوقاحة، وتطفلاً على أخطر الأسرار؛ فـ”على أيامنا” كنا نستنكر -مثلاً- استجواب أحدهم “متى تتزوج؟” باعتباره قدراً ليس للمرء يد فيه. ولكن فجأة، بات السؤال “متى تتخرج؟” بذات الفجاجة، وكأن الطالب الجامعي يجلس منتظراً أن “تطرق” الشهادة “بنت الحلال” بابه خاطبة. و”على أيامنا”، كان السؤال الشخصي المحرج أن تسأل أحدهم -مثلاً- عن راتبه، أو عن سبب إقالته من منصبه. أما لجيل “زد”، فأن تسأل المرء منهم عن سير بحثه عن الوظيفة يعادل سؤاله عن قياسات ملابسه الداخلية!
ولا يسعكم الاعتراض بأن هذه موضوعات عادية تنضوي تحت “ما يمكن قوله حين يسود الصمت”، ولا يمكنكم كذلك المجادلة بأن أبناء الجيل “زد” يستطيعون – بسهولة – حماية خصوصيتهم باستخدام الردود المبهمة، مثل “قريباً”، “بإذن الله”، “تمام”، إذ يبدو بأن الخلل هو في افتقارهم الحادّ والمقلق إلى تلك المهارات الاجتماعية اللازمة في المقام الأول.
مصطلحات سامّة
ستخسر النقاش قبل أن يبدأ؛ فالجيل “زد” يتمترس خلف مصطلحات العلاج النفسي الشائعة؛ وأنا هنا لتحذيرك من الاتهامات القبيحة التي ستداهمك فيما تحشو فمك غافلاً بالأرز.
فعدم مباركتك لقيام شاب يقارب الثلاثين بإيقاف دراسته الجامعية وإعادة استئنافها عدة مرات بذريعة “إعادة اكتشاف نفسه”، بينما يتكبّد “بابا” فاتورة بطالته المطولة، هو تنمّر.
وسؤال المرء منهم عما إذا كان البرفيسور فلان لا يزال صارماً في التصحيح هو: Triggering أي محفز للصدمات.
وإذا قلت بأن المادة الجامعية تلك لم تكن صعبة -في رأيك- فذلك gaslighting أي تلاعب بإدراك الضحية للأمور .
وسؤال المرء منهم عما إذا بدأ التفتيش عن وظيفة بعد التخرج فيه تعدٍ على الـ Boundaries أي الحدود.
أنت مطالب فقط بتوفير الـ Safe space، أي المساحة الخالية من الأحكام، و”الأحكام” هي كلّ حقيقة يأبون مواجهتها.
فمخالفة “الضحية” في القناعات، أو تحميلها أيّ مسؤولية عن مصيرها وحظوظها، قد يسبب الـ trauma، أي الصدمة.
تذكر، مع الجيل “زد”، لا يسعك سوى أن تبتسم و”تتفهم”.
