العلوم والتكنولوجيا

والدة الشابّ محمد علي دعبول لـ”النهار”: كنت أنتظر ميداليته… فلبّسته كفنه (فيديو)

0 0
Read Time:3 Minute, 9 Second

لا تبكي ريان مكداشي، والدة محمد علي دعبول، ابنها فقط، بل تبكي حياة كاملة كانت تنتظرها معه. تتحدث، فتسبق دموعها الكلمات، وتعود في كل مرة إلى ذلك الصباح الذي خرجت فيه برفقة ابنها للمشاركة في ماراثون جبيل. 

كان يوماً عادياً، مليئاً بالحماسة والضحكات، قبل أن يتحوّل في دقائق إلى ذكرى سترافقها ما بقي من عمرها. منذ ذلك اليوم، لم يعد هناك خط نهاية لسباقها مع الحزن، ولم تعد ترى في يوم الأحد سوى تاريخ يحمل الفقد.

وكان لبنان قد فُجع بوفاة محمد علي دعبول (17 عاماً)، تلميذ الصفّ الحادي عشر – الفرع العلمي في ثانوية الحريري الثانية – بيروت، إثر تعرّضه لتوقف مفاجئ في القلب أثناء مشاركته في ماراثون جبيل. ورغم محاولات فرق الصليب الأحمر اللبناني إنعاشه، فارق الحياة في مكان الحادث. ونعت المدرسة طالبها، مؤكدة أنه كان مثالاً في الأخلاق والسلوك.

 

View this post on Instagram

A post shared by Annahar Lebanon (@annahar_lebanon)

 

رحلة بدأت بالفرح وانتهت بالفاجعة

 

تستعيد والدته تفاصيل الساعات الأخيرة من حياته وكأنها تعيشها للمرة الأولى. تقول إنهما غادرا المنزل عند الرابعة فجراً، وصعدا معاً إلى نقطة الانطلاق، وكان كل شيء يوحي بأنهما على موعد مع يوم رياضي جميل.

وتروي: “طلعنا أنا وإياه الساعة الرابعة فجراً، ومشينا حتى وصلنا إلى الجبال. بدأ السباق مثل أي سباق آخر، وقال لي: أراك عند خط النهاية يا أمي”.

لكن المشهد تبدّل فجأة عندما مرت سيارة إسعاف بسرعة كبيرة بين العدّائين.

وتقول: “استغربت وجود سيارة إسعاف مسرعة في سباق ركض. ثم رأيت شاباً ممدداً على الأرض. طلبت منّي إحدى المشاركات أن أكمل الركض حتى لا أعرقل المسعفين، لكنني اقتربت شيئاً فشيئاً، وعندما رأيت وجهه، قلت: هذا محمد علي”.

في تلك اللحظة، بدأت رحلة أخرى، رحلة أم تركض خلف ابنها بين الأمل والخوف، فيما كانت تحاول الوصول إليه بأيّ طريقة.

 

 

ريان مكداشي، والدة محمد علي دعبول

ريان مكداشي، والدة محمد علي دعبول

 

أسئلة أم… ورواية تنتظر الإجابات

 

تقول الأم إنها لم تستطع مرافقة ابنها داخل سيارة الإسعاف، رغم توسّلاتها المتكررة. وتضيف: “كنت أقول لهم: دعوني أدخل إليه، لعلّه يسمع صوتي، لعلّه ما زال واعياً، لعلّ صوتي يعيده”.

وبحسب روايتها، فإن الأسئلة بدأت تتراكم منذ اللحظات الأولى.

وتقول: “قال لي أحد الأطبّاء الموجودين مع العدّائين: صلّي. وبعد أكثر من أربعين دقيقة سألت: أين جهاز إزالة الرجفان القلبي الآلي الـ(AED)؟ هذا سباق، ومن المفترض أن يكون الجهاز موجوداً”.

وتتابع: “لم أكن أعلم أن ابني بقي على الأرض نحو نصف ساعة، ولم أكن أعلم أن سيارة إسعاف كانت تبعد دقيقتين فقط ولم تصل إليه. كانت هناك دقيقة ذهبية كان يمكن أن تنقذه”.

 

“كنت أنتظر ميداليته… فلبّسته كفنه”

 

اليوم، لم تعد الأم تتحدث عن السباق بقدر ما تتحدث عن الفراغ الذي تركه محمد علي في كل زاوية من حياتها.

وتقول: “أول فرحة يفرحها الإنسان بابنه هي عندما يتخرج من المدرسة، وهذه الفرحة لم أعشها. حتى فرحة التخرّج لم أفرح بها. كنت أقول له دائماً: أنا لم أفرح بك في الدنيا، لكنني واثقة بأن الله سيفرحني بك في الآخرة. كنت أنتظر أن يلبسني ميداليته، فإذا بي ألبسه كفنه”.

ثم تشير إلى حقيبته التي ما زالت في مكانها، قائلة: “ما زلت أمسح الغبار عن حقيبته. الحقيبة التي كان من المفترض أن تخرج معه كل يوم، أصبحت أنا من يمسح عنها الغبار”.

وتضيف: “لم أفرح بأيّ فرحة بعد محمد علي. السنة المقبلة كان يجب أن يتخرّج، لكن ذلك لن يحدث”.

وتعترف بأن الخوف أصبح يرافقها في كل تفصيل: “صرنا نخاف من كل شيء. أخاف من الرياضة، وأخاف من يوم الأحد نفسه. كان أجمل يوم في حياتنا، فأصبح أبشع يوم فيها”.

وقبل أن تنهي حديثها، توجّه رسالتها التي تقول إنها تحملها باسم كل عائلة قد ترسل أبناءها إلى أيّ نشاط رياضي: “أنا اليوم أعمل من أجل بروتوكول واضح، لأنني لا أريد أن أرى محمد علي آخر، ولا ريان أخرى… نحن لسنا ضد الركض، نحن ضد الركض من دون حماية، ومن دون جاهزية، ومن دون سلامة”.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *