العلوم والتكنولوجيا

من يهتم بمباراة المركز الثالث في كأس العالم… ولماذا يتمسك بها “فيفا”؟

0 0
Read Time:2 Minute, 51 Second

في وقت ينتظر العالم فيه المباراة النهائية لكأس العالم 2026 بين الأرجنتين وإسبانيا لمعرفة هوية البطل، يصرّ الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على إقامة طقسها “الأكثر استفزازاً”: “مباراة الترضية” أو تحديد المركز الثالث. 

وهي مواجهة “فريدة من نوعها”، تجمع منتخبين انكسر قلباهما وتبخرت أحلامهما قبل أيام قليلة، ليجدا نفسيهما مجبرين على خوض 90 دقيقة إضافية لا يريدها أحد.

هذا العام، يبتسم الحظ العاثر لعشاق الدراما الساخرة بمواجهة كلاسيكية تجمع بين فرنسا وإنكلترا، في مباراة المركز الثالث.

“الديوك” و”الأسود الثلاثة”، الجاران اللدودان اللذان دخلا كأس العالم 2026 وعيناهما على الكأس الذهبية ولا شيء سواها، يجدان نفسيهما الآن على بعد خطوة واحدة من… الميدالية البرونزية!

 

خيبة مشجعة لإنكلترا. (أ ف ب)

خيبة مشجعة لإنكلترا. (أ ف ب)

 

هي جائزة معنوية تشبه تماماً حصولك على شهادة تقدير من مديرك في العمل بدلاً من المكافأة المالية، التي وُعدت بها، لطيفة المظهر، لكن لا يمكنك صرفها في البنك، وتذكرك فقط بمدى قصر المسافة التي فصلتك عن المجد الحقيقي.

المفارقة الكبرى تكمن في أن هذه المباراة تجسد المعنى الحرفي لـ”الكوميديا السوداء” في كرة القدم، فاللاعبون يدخلون الملعب بأجساد منهكة وأرواح محطمة، والمشجعون يتابعونها (أو لا يتابعونها) بنصف عين وبمشاعر باردة كطقس كندا في الشتاء. إنها المباراة الوحيدة في العالم التي يتمنى الخاسر فيها لو أنه حزم حقائبه وغادر إلى عطلة “سريعة” قبل عودة البطولات المحلية، بينما يفرك مسؤولو “فيفا” أيديهم فرحاً في المنصة الشرفية، يراقبون عدّاد الأموال وهو يدور مع كل تذكرة تُباع، محولين “مأتم” نصف النهائي إلى حفلة شواء استثمارية ناجحة للغاية.

ورغم القيمة التسويقية العالية لهذه المواجهة بالتحديد، إلا أنها تعيد فتح النقاش الأزلي: لماذا تحظى هذه المباراة ببرود جماهيري؟ ولماذا يتمسك بها “فيفا”؟

مشجع لفرنسا. (أ ف ب)

مشجع لفرنسا. (أ ف ب)

 

مباراة المركز الثالث في كأس العالم بلا روح

عادة ما تُقابل مباراة المركز الثالث بفتور شديد من المشجعين واللاعبين على حد سواء، ويرجع ذلك لأسباب جوهرية عدة:

الصدمة النفسية: يدخل المنتخبان اللقاء بعد أيام قليلة من تبدّد حلم العمر. فالخسارة في نصف النهائي تترك جرحاً نفسياً عميقاً، ما يجعل اللعب من أجل الميدالية البرونزية يبدو “جائزة عزاء” لا تليق بطموح البطل، خصوصاً في حالتي فرنسا “القوية” وإنكلترا “الطموحة”.

غياب الدوافع الحقيقية: بالنسبة إلى منتخبات بحجم إنكلترا وفرنسا، لا ترضى بغير الذهب، فإن الفوز بالمركز الثالث لا يغير شيئاً في تاريخها. التاريخ يذكر البطل فقط، ومباراة الترضية تبدو أشبه بمباراة ودية رفيعة المستوى.

خوف الأندية والإرهاق: يرى المشجعون (والأندية الأوروبية تحديداً) أن هذه المباراة تمثل عبئاً بدنياً إضافياً لا داعي له على اللاعبين، بعد موسمٍ شاق، وتزيد من مخاطر الإصابات من دون طائل.

 

خيبة إنكليزية. (أ ف ب)

خيبة إنكليزية. (أ ف ب)

 

“فيفا” والعناد التنظيمي لمباراة المركز الثالث

على الجانب الآخر، يبدو الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) متمسكاً جداً بخوض هذه المواجهة، وتتداخل هنا الحسابات المالية بالتنظيمية:

عوائد البث والرعاية: بالنسبة الى “فيفا”، إلغاء المباراة يعني خسارة ملايين الدولارات. مواجهة مثل إنكلترا وفرنسا تضمن بيع التذاكر بالكامل، وتحقق أرقام مشاهدةٍ قياسية تدر عوائد خيالية من الإعلانات وحقوق البث التلفزيوني.

الميدالية البرونزية: يرى “فيفا” أن تكريم صاحب المركز الثالث بميدالية برونزية وصعود منصة التتويج هو تقليد أولمبي ورياضي عريق، يجب الحفاظ عليه، لمنح البطولة تراتبية رقمية كاملة.  

غياب الضغط: غياب الضغوط التكتيكية الصارمة يجعل هذه المباريات تاريخياً الأكثر غزارة بالأهداف والمتعة الهجومية، مما يوفر وجبة كروية دسمة للجمهور المحايد (إذا قرر مشاهدتها).

في النهاية، تظل مباراة المركز الثالث في كأس العالم 2026 صراعاً بين عاطفة اللاعبين المحبطين، وتفكير “فيفا” الاستثماري، مع عدم إغفال المنافسة على لقب هداف مونديال 2026.

هل على “فيفا” إلغاء مباراة المركز الثالث نهائياً في النسخ المقبلة، أم أن مواجهاتها المفتوحة تحمل متعة خاصة تستحق البقاء؟

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *