العلوم والتكنولوجيا

الشيباني يصلّي في مسجد السلام في طرابلس ثأراً لشهداء التفجير

0 0
Read Time:2 Minute, 32 Second

يحلّ وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في مدينة طرابلس يوم الجمعة المقبل، في محطة تندرج ضمن برنامج زيارته الرسمية للبنان ولقاءاته مع المسؤولين. إلا أن هذه المحطة تبدو، وفق المعطيات، الأكثر رمزية في الزيارة. فإلى اللقاءات الرسمية في بيروت، اختار الشيباني أن يخصص جزءاً من برنامجه لعاصمة الشمال، حيث سيؤدي صلاة الجمعة في مسجد السلام، قبل أن يجول في الأسواق القديمة، من دون أن يتضمن برنامجه أي لقاء مع القيادات أو المرجعيات السياسية الطرابلسية.

 

 

لا تبدو هذه الزيارة تفصيلاً بروتوكولياً بقدر ما تحمل رسائل سياسية تتجاوز حدود المدينة. فاختيار مسجد السلام تحديداً، هو الذي ارتبط اسمه بواحد من أكثر التفجيرات دموية التي شهدها لبنان خلال الحرب السورية، يضع الزيارة في إطار رمزي بالغ الدلالة. فالمكان لا يزال حاضراً في الذاكرة الجماعية للطرابلسيين لكونه شاهداً على مرحلة دامية من العلاقة مع النظام السوري السابق، ولذلك فإن حضور أول وزير خارجية يمثل سوريا الجديدة إلى هذا المسجد يقرأه كثيرون على أنه نوع من العدالة لشهداء التفجير.

 

مفارقة تاريخية

تكتسب الخطوة بعداً إضافياً إذا ما قورنت بطبيعة العلاقة التي ربطت طرابلس بالأزمة السورية منذ عام 2011. فالمدينة كانت الأكثر احتضاناً للثورة السورية بين المدن اللبنانية، واستقبلت عشرات آلاف النازحين، وتحولت إلى مساحة سياسية وشعبية مؤيدة للمعارضة السورية، فيما دفعت أثماناً أمنية واقتصادية وسياسية نتيجة هذا التموضع. لذلك، فإن وصول مسؤول سوري رفيع إلى المدينة بعد تبدل السلطة في دمشق، يحمل في ذاته مفارقة تاريخية تعكس حجم التحولات التي شهدتها سوريا والمنطقة.

لا يقل دلالة عن مكان الزيارة، ما تشير إليه المعلومات عن أن الشيباني لن يعقد لقاءات مع نواب أو زعماء المدينة، بل سيكتفي بجولة بين الناس في الأسواق الشعبية. وهو خيار يبدو مقصوداً، إذ يبتعد عن الاصطفافات اللبنانية التقليدية، ويقدم صورة مختلفة عن العلاقة التي تريد دمشق الجديدة نسجها مع لبنان، من خلال مخاطبة المجتمع المحلي مباشرة، بعيداً من الاصطفافات السياسية والحسابات الداخلية.

وفي المقابل، تحمل الزيارة رسالة تتجاوز طرابلس نفسها. فهي تعكس رغبة دمشق في الإيحاء بأنها استعادت حضورها السياسي الطبيعي في محيطها، وأنها قادرة على التأثير الشعبي والسياسي، وبناء علاقات جديدة مع مختلف البيئات اللبنانية، ولكن هذه المرة عبر الأدوات الديبلوماسية والانفتاح السياسي، لا عبر النفوذ الأمني الذي طبع مرحلة النظام السابق. كذلك تشكل رسالة إلى الداخل اللبناني أن سوريا الجديدة تسعى إلى إعادة صياغة العلاقة بين البلدين على قاعدة التعاون واحترام السيادة، لا على قاعدة الوصاية التي شكلت عنواناً لسنوات طويلة.

 

 

الأقرب إلى الداخل السوري

في قلب هذا المشهد، تبدو طرابلس المدينة الأقرب إلى الداخل السوري، وصاحبة المرفأ الأكثر قدرة على أداء دور محوري في أيّ ورشة اقتصادية أو لوجيستية تربط لبنان بسوريا مستقبلاً. لذلك، فإن أيّ انفتاح سياسي بين دمشق وطرابلس ستكون له انعكاسات تتجاوز الرمزية، ليطال الاقتصاد وحركة الترانزيت والاستثمار وإعادة وصل الشمال اللبناني بعمقه الطبيعي.

ويبقى أن صورة وزير الخارجية السوري وهو يؤدي صلاة الجمعة في مسجد السلام، إذا تمت كما هو مقرر، قد تتحول إلى واحدة من أكثر الصور تعبيراً عن التحولات التي شهدتها العلاقة بين دمشق وطرابلس. فهي تجمع بين ذاكرة الماضي ورسائل الحاضر، وتختصر محاولة سوريا الجديدة تقديم نفسها بصورة مختلفة، في مدينة كانت لعقود عنواناً لمعارضة النظام السابق، قبل أن تصبح اليوم أول محطة رمزية لها داخل لبنان.

 

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *