اقتصاد

لماذا لن تعود أسعار البنزين سريعا إلى مستويات ما قبل حرب إيران؟

0 0
Read Time:4 Minute, 3 Second

نشر موقع “أويل برايس” تقريراً يوضح أنّ تراجع أسعار النفط بعد أشهر من الارتفاع الحاد نتيجة الحرب مع إيران وإغلاق مضيق هرمز، لا يعني بالضرورة عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة، إذ يبدو طريق العودة إلى الاستقرار أطول وأكثر تعقيداً ممّا يتوقعه الكثيرون.

وقال الموقع في هذا التقرير، الذي ترجمته “عربي21“، إنّ أسعار البنزين بدأت بالفعل في الانخفاض، وهو خبر سار بالنسبة للسائقين بعد المعاناة الطويلة عند محطات الوقود. لكن التراجع في مستويات الأزمة لا يعني بالضرورة العودة إلى الوضع الطبيعي.

وسيحدد ذلك مسار الأشهر القليلة المقبلة في سوق النفط، فقد منح الاتفاق الجاري التفاوض عليه أسواق العقود الآجلة دفعة لخفض أسعار النفط الخام، مع وضع سيناريو فتح مضيق هرمز واستئناف صادرات الخليج في الحسبان.

لكن السوق الفعلي للنفط لا يتحرك بالسرعة نفسها التي تتحرك بها أسعار العقود الآجلة، فمسارات الناقلات، وأسواق التأمين، وتراكم الشحنات، وقوائم الخام في المصافي، والمخزونات المستنفدة، كلّها أمور تستغرق وقتاً حتى تعود إلى وضعها الطبيعي، وحتى لو ظلّ الإطار الدبلوماسي سارياً، فمن المرجح أن تكون العودة إلى أسعار البنزين التي كانت سائدة قبل الحرب أبطأ وأكثر تقلباً مما قد يوحي به الانخفاض الأخير في أسعار الخام.

وأوضح الموقع أنّ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة ارتفع من أقلّ من 3 دولارات للغالون قبل الحرب إلى أكثر من 4 دولارات خلال الربيع، وظلّ خلال الأشهر الثلاثة الماضية أعلى بأكثر من دولار واحد عن مستويات ما قبل الحرب. ورغم أنّ الانخفاض الأخير من 4.50 إلى 4.05 دولار يُعدّ مهماً، فإنّه لا يزال بعيداً عن مستويات ما قبل الأزمة.

اظهار أخبار متعلقة


قد يصبح النقاش العام مضللاً في هذه المرحلة، فانخفاض الأسعار لعدة أسابيع قد يوحي للبعض بانتهاء صدمة النفط. لكن السؤال الأهم ليس ما إذا كانت أسعار البنزين ستتراجع عن مستوياتها المرتفعة، بل ما إذا كان بالإمكان العودة سريعاً إلى أسعار ما قبل الحرب.

أسواق العقود الآجلة تتحرك أسرع من ناقلات النفط

أورد الموقع أنّ أسعار النفط في أسواق العقود الآجلة تتفاعل بسرعة مع الأخبار، مثل إعلان وقف إطلاق النار أو فتح المضيق، غير أنّ نقل البراميل الفعلية يظلّ أكثر تعقيداً، إذ لا يمكن معالجة أشهر من الاضطراب في أهم ممرّ للطاقة في العالم ببيانٍ صحفي واحد. وتتجلّى هذه التعقيدات في اضطرار السفن التي تأخرت إلى إعادة جدولة مواعيدها، فيما يتعين على شركات التأمين إعادة تقييم أقساط مخاطر الحرب، ويحتاج أفراد الطواقم ومالكو البضائع إلى استعادة الثقة بأنّ المرور آمن. كما يتوجّب على الموانئ التعامل مع الازدحام، وقد لا تعود شركات التكرير التي غيّرت أنماط توريد النفط الخام إلى الوضع السابق على الفور.

تكمن أهمية ذلك في عدم ارتباط أسعار البنزين بسعر النفط الخام فقط، بل بتوافر النوع المناسب من النفط الخام في المكان المناسب وفي الوقت المناسب. فإذا كانت مصافي التكرير لا تزال تتنافس على الشحنات الفورية، أو إذا كانت القيود اللوجستية تمنع تدفق البراميل بسلاسة، فقد تظل أسعار البنزين مرتفعة حتى في الوقت الذي تتوقع فيه أسواق العقود الآجلة انخفاض الأسعار.

انخفاض المخزونات يرفع الأسعار

أكد الموقع أنّ المشكلة الأكبر تكمن في انخفاض مخزونات احتياطيات النفط، فخلال أي اضطراب كبير في الإمدادات يلجأ العالم إلى سحب المخزونات التجارية والاحتياطيات الاستراتيجية، مثلما حدث مع الاحتياطي البترولي الأميركي الذي وصل إلى أدنى مستوى منذ عام 1983.

اظهار أخبار متعلقة


ومع انحسار الأزمة، يصبح من الضروري إعادة ملء هذه المخزونات، وهو ما يخلق طلباً إضافياً على النفط ويمنع الأسعار من الهبوط السريع في الوقت الذي يحاول فيه السوق العودة إلى طبيعته، وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة للبلدان التي تعتمد بشكل كبير على الواردات من الخليج، والتي ستسعى إلى إعادة بناء مخزوناتها الاستراتيجية والتجارية قبل اندلاع توتر جيوسياسي جديد.

البنزين لا يتحرك بنفس معدل تحرك الخام

أفاد الموقع بأنّ أسعار البنزين لا تتبع أسعار النفط الخام بشكل مباشر، وهذا سبب آخر لعدم عودة أسعار البنزين بسرعة إلى مستويات ما قبل الحرب، إذ تدخل عوامل أخرى مثل هوامش التكرير، وتكاليف التوزيع، والضرائب، والمواصفات الموسمية، والطلب المرتفع في الموسم الصيفي.

ولا يعني ذلك أنّ أسعار البنزين لا يمكن أن تستمر في الانخفاض، فإذا صمد الاتفاق مع إيران، وعادت حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها بوتيرة أسرع، وتمّ تعويض المخزونات بسلاسة، واستمرت أسعار الخام في التراجع، فمن المفترض أن تستمر الأسعار في الهبوط.

هذا السيناريو الإيجابي ينطوي على عدد كبير من المتغيرات، ويكمن الخطر في أنّ الأسواق قد أخذت بالفعل معظم الأخبار الإيجابية في الحسبان، بافتراض أنّ الاتفاق الإيراني سيُترجم سريعاً إلى تدفقات طبيعية للشحن وانخفاض أسعار النفط وضغوط تضخمية أقل وبيئة اقتصادية أكثر استقراراً. وقد يكون هذا افتراضاً مبالغاً فيه قبل معرفة تفاصيل الاتفاق وقبل عودة حركة ناقلات النفط إلى مستوياتها الطبيعية.

لا يشير ذلك بالضرورة إلى حتمية حدوث ارتفاع آخر في الأسعار، بل يعني ببساطة أنّ السوق ربما انتقلت من حالة الخوف إلى حالة الارتياح بسرعة أكبر مما يبرره الوضع المادي الفعلي.

اختتم الموقع بالتأكيد على أن الاتفاق مع إيران يُعدّ خبراً جيداً إذا ساعد على تقليل خطر الحرب وفتح المضيق، لكنّه لا يعني أن السوق سيعود فوراً إلى مستويات ما قبل الحرب. فإعادة بناء المخزونات ومعالجة الاختناقات اللوجستية ستستغرق وقتاً، ما يجعل طريق العودة إلى أسعار البنزين السابقة أطول وأكثر تعقيداً ممّا يتوقعه المستهلكون.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *