العلوم والتكنولوجيا

“التكيّف” مع “التفاهم” …مقلب ملتهب!

0 0
Read Time:2 Minute, 27 Second

قد لا يفيد اللبنانيين كثيراً المضي بعيداً في قلق ترصد انعكاسات التفاهم الأميركي- الإيراني على لبنان وعلى مساره التفاوضي مع إسرائيل برعاية الإدارة الأميركية، والمنفصل “نظرياً” ومبدئياً عن المسار الأميركي- الإيراني، ما دامت الأيام الأولى من عمر ولادة هذا التفاهم أدت قسطها للعلى في تقديم الأجوبة السريعة على الأسئلة القلقة. والحال أن أي مفاجأة لم تطرأ على حقيقةٍ كانت ظاهرة ومنتظرة من الأساس وهي أن الجبهة اللبنانية المفتوحة على جحيم الحرب المستدرجة على لبنان والتي تقترب من طي شهرها الرابع، باتت أعصى من أن يختصرها حتى اتفاق في أول الطريق بين أميركا وإيران.

 

هذا التفاهم الناشئ الذي ستكون مهلته التفاوضية ستين يوماً، يثبت بعد أيام قليلة جداً على ولادته، أن غرائبيته لا تقف عند حدود، بل لعله سابقة السوابق في هذا النوع المحدث من الصفقات بين الأعداء. وأغرب غرائبياته أنه يتفاوض عن أطراف ويشرك ويلزم أطرافاً ثالثين لم يكونوا طرفاً في المفاوضات ولا هم شركاء في الصفقة ولا إثبات قاطعاً على قدرة الفريقين صاحبي الصفقة أو إرادتهما على إنفاذ الإلزامات بإرغام الأطراف المتفاوض عنهم على البنود التي تعنيهم في التفاهم – الصفقة. الآن انكشفت الساحة اللبنانية المفتوحة على الالتهاب الميداني كأول مفجر للبند الأول وما يرتبط به في التفاهم، بحيث لا ضغوط الرئيس الأميركي ونائبه المباشرة أو التعبيرية الكلامية غير المسبوقة في “بهدلة” إسرائيل ورئيس الوزراء الإسرائيلي تحديداً، كانت كافية لتحويل الواقع الشديد التعقيد والملتهب التهاباً غير مسبوق ميدانياً في جنوب لبنان مجرد “زرٍ” آلي يضغطه من غطى الهجوم الإسرائيلي أساساً بكل معالمه، وكان شريكاً كامل الدعم له بكل معايير الدعم العسكري والتسليحي والاستخباري والتكنولوجي وحقائقه. ولا إيران رمز النظام الازدواجي المتباهي بباطنية براعته في مناورة الأعداء والإبقاء على الدعم المنقطع النظير للأذرع، ستتراجع بسهولة وتوعز لذراعها اللبنانية “حزب الله” وقف العمليات القتالية الجارية على إسم إسناد إيران من البداية.

 

ولعلّ الواجهة المشتعلة في لبنان، ولو خمدت لساعات تحت ضغط اللحظة التي تمليها صورة الوفود المجتمعة في المنتجع السويسري، لن تحجب واجهاتٍ ساكنة خامدة بفعل العدوانية المفرطة التي خلفتها الهجمات الإيرانية على دول الخليج العربي، ولكن السكون والمباركة للتفاهم علناً شيء وآثار العدوانية الإيرانية وما رسمته تلك الصفقة بينها وبين الإدارة الأميركية من اعتمالٍ هائل غير معبّر عنه ومكتوم شيء آخر. “موعودة” إيران في الصفقة بصندوقٍ استثماري يبلغ تمويله 300 مليار دولار، بالإضافة إلى تسييل مليارات الأرصدة المحتجزة فيما ستسيل مليارات التصدير النفطي بعد انهاء الحصار الأميركي… الخ.

 

كل هذا الاعتمال يقول أن ما بين أميركا وإيران مباشرة في التفاوض على النووي والأرصدة قد يكون قابلاً للتوقعات المرنة، لأنها الملفات التي تعني الطرفين المباشرين الموقعين على التفاهم الأولي. وأما تكييف الجانب الإقليمي، و”تبليعه” الاتفاق والصفقة، وتسييل ما فيه وما قد يضاف اليه في مفاوضات الستين يوماً، فهنا المعترك الصارم الحارق الأشد من الجانب الثنائي. ما حصل في الأيام الفائتة في جنوب لبنان كان نموذجاً حارقاً لعمليةٍ قيصرية يراد لها أن تكيف حروب المنطقة وواقعها بسحر ساحر، مع ورقة إعلان لم تثبت اطلاقاً بعد أنها وضعت لاستراتجية سلام في المنطقة بقدر ما عكست الحاجات الأشد ظرفيةً لطرفيها. خلاف ذلك ادعاءات ومزاعم فيما ميادين المنطقة تتفجر ببراكينها.               

 

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *