تقرير أممي مستند على AI: الأضرار الأولية للحرب في بيروت وجبل لبنان حتى نيسان 365 مليون دولار
في تقييم أعدّه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) بالتعاون مع المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان (CNRS-L) والجيش اللبناني وإدارة السلامة والأمن التابعة للأمم المتحدة، في حزيران الجاري، خصص لتقدير حجم الدمار الذي خلّفته الحرب الأخيرة في بيروت وجبل لبنان، بلغت كلفة الأضرار المباشرة نحو 365 مليون دولار، علماً أن هذا الرقم لا يعبّر عن الكلفة الحقيقية باعتبار أن التقرير استند إلى تقنية متطورة تعتمد على الذكاء الاصطناعي الجغرافي (GeoAI) وتحليل صور الأقمار الاصطناعية، إلى جانب عمليات تحقق ميداني واسعة أُنجزت بين شباط ونيسان 2026، بهدف تحديد حجم الأضرار على مستوى المباني والوحدات السكنية، فيما تظهر عمليات التدمير والجرف الإسرائيلية اليومية عدم القدرة على الركون إلى أرقام دقيقة، بما أنها تتغير يوميا. وقد اعتمد التقييم الاستشعار عن بعد عبر الأقمار الاصطناعية، ويشير إلى أن هذه التقنية لا تسمح بالنظر إلى داخل الأبنية لتقدير الكلفة الحقيقية.
ويلاحظ أن الإحصاءات الواردة في التقييم تختلف كثيرا عن مؤشرات سبق لرئاسة الحكومة أن كشفتها حول تداعيات الحرب.
فقد اقتصر التقييم الأممي على بيروت وجبل لبنان، فيما كشف تقرير رئاسة الحكومة تقييماً لكل المناطق بما فيها الجنوب، ما يظهر أن حجم الأضرار الأكبر يقع في تلك المحافظة، حيث قدّرت رئاسة الحكومة عدد المباني المتضررة أو المدمرة بأكثر من ٦١ ألف مبنى ومنشأة، فيما أظهرت نتائج التقييم الأممي تدمير 146 مبنى كليا، وتعرّض 264 مبنى لأضرار جزئية متفاوتة الخطورة، إضافة إلى تسجيل أضرار مباشرة في 54 شقة سكنية. وقدّر التقرير حجم الأنقاض الناتجة من العمليات العسكرية بنحو 648,942 متراً مكعباً.
وبيّن التقييم أن محافظة بعبدا كانت الأكثر تضرراً، إذ سجّلت وحدها 133 مبنى مدمراً و243 مبنى متضرراً جزئياً، تلتها بيروت وعاليه بفارق كبير. وأشار إلى أن المناطق العقارية الأكثر تضرراً تركزت في الضاحية الجنوبية لبيروت، ولا سيما حارة حريك والحدت والشياح وبرج البراجنة والليلكي والشويفات والعمروسية، إضافة إلى عدد من أحياء العاصمة مثل المزرعة والباشورة وعين المريسة والمصيطبة.
وفي ما يتعلق بالخسائر المالية، بلغت قيمة الأضرار المقدّرة في بيروت نحو 15.4 مليون دولار، فيما تجاوزت في جبل لبنان 349.6 مليون دولار، ما رفع الكلفة الإجمالية إلى أكثر من 365 مليون دولار. وبلغ حجم الأنقاض نحو ٦٤٩ ألف متر مربع أبرزها في محافظة بعبدا (٦٠١ ألف) وبيروت (٢٧،٣ ألفا).
وأكد التقرير أن هذه الأرقام تستند إلى منهجية علمية تجمع بين الاستشعار عن بُعد والتحقق الميداني، مع اعتماد كلفة استبدال تقديرية تبلغ 450 دولاراً للمتر المربع. ولفت إلى أن بعض الأضرار المحدودة داخل الشقق السكنية قد لا تكون ظاهرة بالكامل في صور الأقمار الاصطناعية، ما يعني أن التقديرات الحالية قد تشهد تحديثات إضافية مع استكمال عمليات التقييم الميداني.
وإذا كان التقييم عن بعد قدّر الأضرار الظاهرة للأقمار الاصطناعية وبعض الكشوفات الميدانية حتى ١٤ نيسان الماضي، أي قبل شهرين، بـ٣٦٥ مليون دولار لنحو ٤٠٠ مبنى مدمر كلياً أو جزئياً و٥٤ شقة سكنية مستهدفة، فماذا سيكون حجم الأضرار بعد تقييم للفترة الفاصلة بين منتصف نيسان ومنتصف حزيران الجاري، بالمقارنة مع تقديرات رئاسة الحكومة التي تحدثت عن ٦١ ألف مبنى ومنشأة؟
لا شك في أنه لا يزال من المبكر تقييم الحجم النهائي للأضرار، ولكن المؤكد أنها ستتجاوز كلفة حرب ٢٠٢٤ التي قدّرها البنك الدولي بـ١٤ مليار دولار. ذلك أن التدمير الممنهج في هذه الحرب يتجاوز ذلك الذي حصل قبل عامين، إن لجهة المساحات المستهدفة أو نوعية الضربات، ما يشي بأن الأرقام ستتجاوز ال ٢٠ مليار في ظل استمرار إسرائيل بعمليات الهدم وجرف القرى والبلدات الجنوبية.
