العلوم والتكنولوجيا

هدنة هرمز ومعضلة الثقة المفقودة

0 0
Read Time:2 Minute, 36 Second

طلبُ الرئيس الأميركي دونالد ترامب إدخال تعديلات على مسودة “إطار التفاهم” الأولي مع إيران، أعاد النقاش بشأن “الهدنة” في الخليج العربي إلى مربع التسويات العسيرة، خصوصاً مع التعقيدات التي تبرز بين فينة وأخرى، والتناقضات في المواقف بين واشنطن وطهران، والتي تجعل بناء تصورٍ واضح عن “التسوية” المرتقبة أمراً في غاية الصعوبة، رغم أن المخرج السياسي والأمني في غاية الوضوح!
التعديل الأميركي يتركز، وفق موقع “أكسيوس”، على مصير اليورانيوم الإيراني العالي التخصيب، وتوقيت إخراجه أو إتلافه، وفتح مضيق هرمز. وبحسب وكالة “رويترز” فإن المسودة المتداولة تمنح الطرفين نافذة ستين يوماً لتمديد وقف النار وبدء تفاوض نووي، من دون أن تكون اتفاق سلام نهائياً.
هذه النقطة – برأيي – هي جوهر المسار بأكمله، فـ”إطار التفاهم” لا ينهي الأزمة، لكنه ينشئ ممراً سياسياً وأمنياً للخروج من الحرب إلى التفاوض الجاد. 

ما هي النقاط العالقة؟

 

بنود “الإطار” كما تداولتها مصادر قناة “العربية” ومصادر أميركية تتصل بتثبيت هدنة قابلة للتمديد، وإزالة الألغام البحرية خلال ثلاثين يوماً، وإعادة العبور التجاري وناقلات النفط من دون رسوم عبر المضيق، وتخفيف تدريجي للحصار على الموانئ وبعض القيود على الصادرات النفطية الإيرانية، مع تأجيل التفاصيل النووية إلى جدول تفاوضٍ لاحق.


إيران من جهتها، ترفض حتى الآن إعطاء “إطار التفاهم” صيغة نهائية، تحسم الجدل الإعلامي حوله. رئيس “مجلس الشورى الإسلامي” محمد باقر قاليباف قال إن طهران لن توافق قبل ضمان “حقوق الشعب الإيراني”، بينما أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي أن التركيز الحالي ينصبّ على إنهاء الحرب، وأن الملف النووي لم يدخل بعد في تفاوض تفصيلي. 


هذا الموقف الإيراني لا يعني بالضرورة إغلاق الباب الديبلوماسي، لكنه يكشف رغبة طهران في الحصول على أثمانٍ اقتصادية مسبقة، بينها جزء من الأموال المجمدة وتخفيف القيود النفطية، قبل تقديم التزامات نووية.


في خلفية ما يجري حالياً في الميدان، لم تتوقف الضغوط العسكرية. واشنطن تتحدث عن استعدادها لاستئناف الحرب إذا تعثرت الديبلوماسية، وإيران تلوح بأن التنازلات لا تفرض عبر الوعود. وهذا الخطاب الحاد المتبادل، يضع الجميع أمام معادلةٍ صعبة، مفادها أن لا عودة شاملة إلى الحرب حتى الآن، ولا ثقة تكفي لتوقيعٍ سريع لاتفاق نهائي، لأن كل طرف يريد اتفاقاً يقدمه الى جمهوره بصفته مكسباً لا تراجعاً.

أزمة الثقة!


وسط هذا الاشتباك، يتحدد دور دول الخليج العربي. فاستمرار تهديد “هرمز” لم يعد ورقة ضغط إيرانية على واشنطن وحدها، وإنما هو خطر مباشر على المنطقة ككل وعلى العالم. من هنا تتحرك عواصم خليجية داعمة لوساطة إسلام آباد، بهدف خفض التصعيد وحماية الملاحة البحرية ومنع تحول الحرب إلى فوضى إقليمية ممتدة تضر بالمشاريع الكبرى التي تعمل عليها دول الخليج العربي.


إن الطريق الأكثر واقعية يبدأ بتثبيت “الهدنة” وفتح مضيق هرمز من دون قيود أمام الملاحة البحرية الآمنة، ثم حوافز اقتصادية محدودة لإيران وفق مبدأ خطوة في مقابل خطوة، ثم تفاوض نووي بجدول زمني وضمانات من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يليه مسار إقليمي يتناول بالنقاش الصريح ملفات مثل: الصواريخ، والوكلاء، العلاقة مع دول الخليج العربي، وأمن الطاقة. 


ثمة ثقة مفقودة بين إيران والولايات المتحدة، وثمة ثقة انهدمت بين دول الخليج العربي وإيران، بسبب الهجمات العدائية التي قام بها “الحرس الثوري” على دول مجلس التعاون الخليجي، وهذه الثقة لا يمكن أن تبنى على أرضية صلبة، وهي ضرورية لأي “اتفاقٍ نهائي” صلب وقابل للديمومة، وإلا ستبقى المنطقة معلقة في مرحلة من الجمود السياسي والأمني لمدة طويلة!

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *