“غوغل” وCAPTCHA.. القصّة الكاملة وراء تدريب الذكاء الاصطناعي
تُعد اختبارات CAPTCHA جزءاً أساسياً من تجربة تصفح الإنترنت، إذ تُستخدم لإثبات أن المستخدم إنسان وليس روبوتاً عبر تحديد صور لحافلات أو إشارات مرور أو الضغط على خيار “أنا لست روبوتاً”.
ورغم أن الهدف المعلن منها هو حماية المواقع الإلكترونية من الهجمات الآلية، فإنها عادت إلى دائرة الجدل بعد انتشار مزاعم تشير إلى أن “غوغل” استخدمت البيانات الناتجة عنها في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع تعديل دورها القانوني في خدمة reCAPTCHA. ويعرض هذا التقرير، استناداً إلى تحقيق نشرته صحيفة EL PAÍS مدعوماً بتصريحات غوغل وآراء خبراء ودراسة أكاديمية، حقيقة هذه المزاعم وما الذي تغيّر بالفعل في سياسة الشركة.
بيانات ثمينة للذكاء الاصطناعي
تستند فرضية استخدام بيانات CAPTCHA إلى طبيعة هذه الاختبارات، إذ ينتج المستخدمون عند تحديد صور الحافلات أو الجرارات أو إشارات المرور بيانات بشرية مصنفة بدقة.
ويرى خبراء أن هذا النوع من البيانات يمثل مورداً بالغ الأهمية لتطوير أنظمة الرؤية الحاسوبية، لأنه يساعد الخوارزميات على تعلم التعرّف إلى المركبات والعوائق وإشارات السير في ظروف تصوير مختلفة، وهو ما تحتاج إليه تطبيقات مثل السيارات الذاتية القيادة.
من حماية المواقع إلى التدريب
ابتكر عالم الحاسوب الغواتيمالي لويس فون آهن خدمة reCAPTCHA لحماية المواقع الإلكترونية من الروبوتات، لكنها استُخدمت أيضاً للمساعدة في رقمنة الكتب القديمة، إذ كانت إجابات المستخدمين تساعد الخوارزميات على قراءة النصوص المطبوعة بدقة أكبر. وبعد استحواذ “غوغل” على الخدمة عام 2009، استخدمتها في رقمنة ملايين الكتب والصحف، وكانت تعلن بوضوح أن البيانات المصنفة بواسطة المستخدمين تُستخدم في تدريب أنظمة التعلم الآلي، حتى إن شعار الخدمة كان يقول: “أوقف روبوتاً… وابنِ روبوتاً”.
“غوغل” تنفي الاستخدام الحالي
تؤكد غوغل أن هذا النهج انتهى مع إطلاق reCAPTCHA v3 عام 2018، موضحة أنها توقفت عن استخدام التحديات البصرية، ولم تعد تستفيد من إجابات المستخدمين لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. وتشير إلى أن البيانات التي تُجمع حالياً تُستخدم فقط لتحسين أداء خدمة reCAPTCHA، وقد أزيلت جميع الإشارات السابقة المتعلقة بتدريب النماذج من الصفحة الرسمية للخدمة.
دراسة أعادت الجدل مجدّداً
رغم توضيحات “غوغل”، لم يتوقف الجدل. فقد أشارت دراسة نشرتها جامعة كاليفورنيا في إيرفاين عام 2023 إلى أن الإصدارات السابقة من reCAPTCHA استُخدمت للحصول على صور مصنفة وبيانات تدريب لأنظمة الذكاء الاصطناعي.
وأثارت هيئات أوروبية معنية بحماية البيانات، من بينها الهيئة الفرنسية CNIL، تساؤلات بشأن شفافية جمع هذه المعلومات، في وقت لا تزال فيه بعض المواقع تعتمد إصدارات أقدم من الخدمة.
تغيير قانوني يثير التساؤلات
