من دعوة بسيطة إلى عرض استعراضي… كيف غيّر الـ Promposal حفلات التخرّج؟ (صور)
منذ أكثر من 16 عاماً، تحوّلت ظاهرة الـ(Promposal) من مجرّد دعوة لحضور حفلة التخرّج إلى تقليد اجتماعي وثقافي راسخ في المدارس الأميركية، يقوم على تقديم دعوة مبتكرة ولافتة بدلاً من الاكتفاء بالسؤال التقليدي. ومع مرور الوقت، أصبحت هذه الظاهرة جزءاً أساسياً من موسم التخرّج في الولايات المتحدة، مدفوعة بثقافة الاستعراض ووسائل التواصل الاجتماعي.
تاريخ انطلاق الـ Promposal
البداية الفعلية للظاهرة تعود إلى عام 2001، حين استخدمت صحيفة “دالاس مورنينغ نيوز” للمرة الأولى مصطلح (Prom Proposal) في تقرير تناول طلاباً كانوا يطلبون من زملائهم مرافقتهم إلى حفلة التخرّج عبر مكبّرات الصوت المدرسية أو من خلال أداء أغانٍ معدّلة خصيصاً للمناسبة. ورغم أنّ التسمية لم تكن منتشرة بعد، فإنّ الفكرة لاقت رواجاً سريعاً.

بحلول عام 2002، بدأت الظاهرة تنتشر بشكل واسع في المدارس الثانوية الأميركية، وأصبح من المعتاد أن يلجأ الطلاب إلى أفكار ضخمة ومبالغ بها أحياناً، من اللوحات الإعلانية إلى العروض الغنائية والمفاجآت العلنية، بهدف تحويل الدعوة إلى حدث بحد ذاته.
وفي عام 2007، دخلت هذه الظاهرة مرحلة عالمية جديدة مع صعود “فايسبوك” و”تويتر” وخصوصاً “يوتيوب”، الذي أصبح المنصة الأساسية لنشر هذه الدعوات. وخلال تلك الفترة، بدأ استخدام الاختصار الجديد (Promposal) بدلاً من (Prom Proposal) ، ليتحوّل المصطلح لاحقاً إلى جزء من الثقافة الشعبية الأميركية. واليوم، يضم “يوتيوب” عشرات آلاف الفيديوات المصنّفة تحت هذا الوسم.

ومع توسّع الظاهرة، لم تعد الدعوات تقتصر على الطلاب داخل المدارس، إذ بدأ بعض المراهقين منذ عام 2012 بتوجيه دعوات (Promposal) إلى مشاهير، واستجاب عدد منهم بالفعل، من بينهم كايلي جينر وجاستن بيبر ودواين وايد.

دعوات حفلات التخرج من ظاهرة أميركية الى عالمية
ولم تبقَ ظاهرة الـ(Promposal) محصورة داخل المدارس الأميركية، بل انتقلت خلال السنوات الأخيرة إلى العالم العربي، حيث تحوّلت لدى بعض المراهقين إلى سباق في الأفكار والكلفة والاستعراض. ومع انتشار منصّات مثل “تيك توك” و”إنستغرام”، بدأت المدارس تشهد دعوات ضخمة تتضمّن عروضاً موسيقية، مواكب سيارات فاخرة، لافتات عملاقة، ألعاباً نارية، وحتى استئجار مواقع كاملة لتنفيذ لحظة الـ(Promposal) .
وفي لبنان تحديداً، باتت هذه الظاهرة تثير تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل، إذ تحصد بعض الفيديوهات ملايين المشاهدات بسبب غرابة الفكرة أو حجم الإنفاق عليها، في وقت يرى البعض أنّها تحوّلت من لفتة عفوية إلى ضغط اجتماعي يدفع المراهقين إلى المبالغة لإبهار الآخرين.
دعوات حفلات التخرج بين منتقد ومؤيّد
ورغم الشعبية الكبيرة التي حققتها هذه الظاهرة، فإنّها واجهت انتقادات متكررة من الذين اعتبروا أنّ الحاجة إلى جعل كل شيء أكبر وأكثر استعراضاً تعكس نزعة متزايدة نحو لفت الانتباه لدى الأجيال الجديدة. في المقابل، يرى المدافعون عنها أنّها تشجّع المراهقين على الإبداع، وتمنحهم مساحة للتعبير عن مشاعرهم بطريقة مختلفة.
أما اللافت، فهو أنّ بعض أوائل المشاركين في هذه الظاهرة تحوّلت قصصهم إلى علاقات طويلة الأمد. ومن بين أشهر الأمثلة، قصة براد باين وجنيفر ثارب، اللذين تصدّرا أولى القصص الصحافية المرتبطة بالـ(Promposal) عام 2001، قبل أن يستمر ارتباطهما لسنوات ويتزوّجا لاحقاً.
اليوم، لم تعد هذه الظاهرة مجرّد ترند عابر، بل أصبحت جزءاً من هوية حفلات التخرّج في العالم، وطقساً سنوياً ينتظره الطلاب تماماً كما ينتظرون الحفلة نفسها.
