المساحات الخضراء تحارب معدلات الجريمة… بشروط
ترتبط المساحات الخضراء عموماً بعلاقة معقدة، وغالباً ما تكون عكسية، مع معدلات الجريمة، إذ أكّدت دراسات عديدة أن المساحات الخضراء المُعتنى بها جيداً والتي يسهل الوصول إليها (كالحدائق والمتنزهات والأشجار)، تفيد بانخفاض جرائم العنف والسرقة.
ويعزى هذا التأثير إلى زيادة التفاعل المجتمعي، وتقليل الإرهاق الذهني، والمظهر “النظيف” الذي يُثني عن ممارسة الأنشطة غير المشروعة.
مع ذلك، يمكن للمساحات المهملة أو المكتظة بالنباتات أو المعزولة أن تُشجع على الجريمة بتوفيرها غطاءً لها.
الآثار الإيجابية
انخفاض جرائم العنف: يرتبط ازدياد المساحات الخضراء المُعتنى بها جيداً بانخفاض جرائم القتل والاعتداءات والسرقات، وتشير الدراسات إلى أن تشجير الأراضي الشاغرة يمكن أن يقلل من عنف السلاح بأكثر من 5%.
انخفاض جرائم الممتلكات: ربطت دراسة أجريت عام 2022 على أكثر من 300 مدينة أميركية بين زيادة كثافة الأشجار والمساحات الخضراء وانخفاض معدلات السطو والحرق العمد والتخريب، بنسب تتراوح بين 10 و15%.
“الأثر الأخضر” (علم النفس البيئي): يمكن للمساحات الخضراء أن تقلل من الإرهاق الذهني والتوتر، ما يعزز التحكم في الاندفاع والتماسك الاجتماعي، الأمر الذي يقلل من الدوافع العنيفة بين السكان.
الردع النفسي: تُشير المساحات الخضراء المُعتنى بها جيداً إلى أن الحي يحظى بالرعاية، ما يخلق شعوراً بالمسؤولية يُثني المجرمين.
الآثار السلبية المحتملة
غياب العناية: الحدائق المعزولة أو النباتات الكثيفة غير الخاضعة للمراقبة والصيانة الدورية، قد توفر غطاءً للمجرمين، ما يقلل من الرؤية ويخفض الشعور بالأمان، إذ قد تعمل المساحات الخضراء المصممة بشكل غير مناسب كـ”أماكن خطرة” تجذب السلوكيات غير المنضبطة، وأنشطة المخدرات، أو توفر فرصاً للسرقة.
النمو المفرط: يمكن أن تزيد المناطق سيئة الصيانة من معدلات الجريمة، حيث تعمل كتأثير “النوافذ المكسورة” حيث يجذب الإهمال الفوضى.
عوامل رئيسية لنتيجة إيجابية
الصيانة والتصميم: جودة المساحة أهم من كميتها. تُساهم المساحات المصممة جيداً والمفتوحة والمُعتنى بها في الحد من الجريمة، بينما تُؤدي المساحات المهملة والمُغطاة بالنباتات إلى تفاقمها.
سياق الحي: يُمكن أن يكون لتدخلات المساحات الخضراء تأثيرٌ أقوى في الحد من العنف في المناطق المُهمشة والمُحرومة.
نوع المساحة الخضراء: غالباً ما يكون للمساحات الخضراء الصغيرة والمُتباعدة والبارزة (مثل أشجار الشوارع، والحدائق المُعتنى بها) تأثيرٌ إيجابيٌ أكبر من الحدائق الكبيرة المُنعزلة.
باختصار، يُمكن أن تكون المساحات الخضراء أدوات فعّالة ومنخفضة التكلفة لتعزيز سلامة المجتمع عند صيانتها وتصميمها بشكلٍ صحيح، ولكنها تتطلب إدارةً فعّالة لتجنب تحوّلها إلى بؤرٍ للجريمة.
