إيران تعيش وضعاً خارجياً خطراً وداخلياً أكثر خطورة!
تشير التطورات الأخيرة المرتبطة بالمفاوضات بين واشنطن وطهران الى أن المنطقة دخلت مرحلةً شديدة الهشاشة، حيث يتآكل تدريجياً نموذج اللاحرب أو اللاسلم الذي حكم العلاقة بين الطرفين خلال الأشهر الماضية. كل المؤشرات السياسية والعسكرية والإقتصادية توحي بأن هذا الوضع لم يعد قابلاً للإستمرار لفترة طويلة، وأن المنطقة قد تكون أمام جولة جديدة من العنف والتصعيد حتى لو كان الطرفان يُعلنان أنهما لا يريدان حرباً شاملة. الولايات المتحدة تجد نفسها أمام معادلة معقّدة.
فالرئيس الأميركي دونالد ترامبيواجه ضغوطاً داخلية متزايدة سواء من الكونغرس أو من الحسابات الإنتخابية المرتبطة بالإنتخابات المقبلة، إضافةً الى التداعيات القاتصادية العالمية الناتجة عن إستمرار التوتر في الخليج. إغلاق مضيق هرمز أو حتى تهديد الملاحة فيه دفع أسعار النفط الى مستويات قياسية تجاوزت 128 دولاراً للبرميل، الأمر الذي جعل الملف الإيراني يتحوّل من أزمة إقليمية الى قضية تؤثر مباشرةً على الإقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
في المقابل يعيش النظام الإيراني وضعاً داخلياً أكثر خطورةً وتعقيداً. الأزمة الاقتصادية لم تعد أزمة تضخم أو عقوبات فقط، بل باتت أزمة بنيوية تهدّد ركائز الدولة نفسها. الحصار البحري، تراجع الصادرات، الإنهيار التدريجي للعملة، ارتفاع التضخم، اتساع البطالة، كلها عوامل تدفع المجتمع الإيراني نحو حالة غليان إجتماعي غير مسبوقة. وتشير تقارير اقتصادية إيرانية الى أن الحرب الأخيرة وما تبعها من تعطيل إقتصادي خلّفت خسائر ضخمة قُدّرت بمئات مليارات الدولارات، في وقت تتفاقم أزمة الكهرباء والمياه والطاقة، بينما تتحدّث بعض التقديرات الرسمية عن فقدان ملايين فرص العمل بصورة مباشرة وغير مباشرة. هذا التدهور لا ينعكس فقط على الوضع المعيشي بل ينعكس أيضاً على تماسك النظام من الداخل، حيث تصاعدت بصورة لافتة الصراعات بين أجنحة السلطة، وانتقلت الخلافات الى ما يُعرف بـ”النواة الصلبة” المحيطة بمراكز القرار.
