العلوم والتكنولوجيا

طبقوا اتفاق الطائف الآن الآن وليس غداً

0 0
Read Time:2 Minute, 41 Second

يُكرّر الرئيس نبيه بري مرة بعد مرة، دعوته الى “التطبيق الكامل لاتفاق الطائف” (وثيقة الوفاق الوطني) الذي اتفق عليه في مدينة الطائف السعودية، ووقع في 22 تشرين الاول 1989. وتشتد المطالبة كلما زادت حدّة الخلاف السياسي والانقسام في البلد، كأنما يراد به خصوصاً تخويف المسيحيين، ببند إلغاء الطائفية السياسية أي إلغاء التوزيع الطائفي للنواب والموظفين، الأمر الذي يعتبره المسيحيون تهديداً وجودياً، إذ إن الأكثريات غالباً ما تحتكر القرارات، وتبعد الأقليات خصوصاً في بلدان متخلّفة على الصعيد المواطني، وتتقدم على ذلك الشعور الانتماءات البدائية والعشائرية. وهم يتخوفون من أن يجدوا أنفسهم في وضعٍ مشابه لأحوال أقرانهم في دول عربية عدة ينتظرون تعيين وزيرٍ أو نائب منّة من السلطة الحاكمة. 

 

حالياً، عادت المملكة العربية السعودية، راعية المؤتمر آنذاك، والذي أدى الى إنهاء الحرب التي دامت نحو 15 عاماً، الى المطالبة بالعودة الى الطائف بعد سقوط النظام الأسدي في سوريا، والذي اعتمد تطبيقه بشكل انتقائي. وتدفع المملكة في هذا الاتجاه، محاولةً تجنّب الانزلاق الى ما هو أسوأ، بل وضع الأمور على سكّةٍ إصلاحية.  

 

ولكن إذا كان لا بد من تطبيق الطائف حالياً، ما دام في صميم الدستور اللبناني، فمن الضروري المضي به، وتطبيقه بشكل كامل، لا انتقائياً، أي عبر المضي بإلغاء الطائفية السياسية فقط. 

 

فقد أرسى الاتفاق قواعد جديدةً لتقاسم السلطة بين الطوائف، معززاً صلاحيات مجلس الوزراء (مجتمعاً)، معلناً هوية لبنان العربية، ومشدداً على العيش المشترك ونزع سلاح الميليشيات، واعتماد اللامركزية الادارية الموسعة. تلك العبارة (الموسّعة) التي جاءت تسويةً بين منادين بالمركزية المشددة منعاً لتقسيم البلد، وبين منادين بخياراتٍ تقسيمية أو فيدرالية أو غيرها. 

 

فهل يتم البدء بحلّ كل الميليشيات وسحب كل السلاح حتى يتسنّى للوزراء والنواب والمواطنين العمل بحرية ضمير من دون خوف وضغط، ومن أجل التزام الدستور لناحية “احترام الحريات العامة، (الفقرة ج من مقدمة الدستور) وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين من دون تمايز أو تفضيل”؟ هذه الامور تتطلب حريةً كاملة من دون “سحسوح” وتهديد ووعيد، ومن دون لجوء الى الشارع بقوة السلاح يتكرر كل حين.  

 

ثم نص الدستور على الإنماء المتوازن للمناطق ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً كركنٍ أساسي من أركان وحدة الدولة واستقرار النظا ، وهذا يتحقق من خلال اللامركزية الادارية الموسعة التي يجب الاتفاق على مشروعٍ واضح لاقرارها تفصيلاً ومن ثم تطبيقها. 

 

والأهم أن الفقرة “ي” من مقدمة الدستور تنص على أن “لا شرعية لأي سلطةٍ تناقض ميثاق العيش المشترك”. وهذه النقطة بالذات تنص ضمناً على الكثير، إذ إن هذا الميثاق يحفظ حقوق جميع مكونات الوطن، وبالتالي يمكن العودة اليها لإبطال أي تعييناتٍ أو انتخابات لا تشمل المكونات، ولو من دون محاصصة أي مناصفة أو مثالثة أو غيرها. وهذا الأمر يفتح المجال أمام الطوائف الصغيرة كالسريان والكلدان والعلويين والاسماعيليين واليهود الى المطالبة بما يحفظ الميثاق. 

 

ثم يقول الرئيس الراحل حسين الحسيني أن الطائف أقرّ تحويل مجلس الوزراء مؤسسةً قائمة في ذاتها، لها نظامها الداخلي وقوانينها، لا فقط مقراً مستقلاً بالشكل. حتى هذا الأخير تحقق في مرحلةٍ معينة وتعطل. وصار الوزير يتمتع بصلاحياتٍ تتجاوز رئيس الجمهورية، وهذا أمر يجب التنبه اليه. 

 

إنها دعوة جدية الى تطبيق الطائف كاملاً، فلا يشعر أي مكوّن بالغبن والإقصاء والظلم والاضطهاد، لأن هذه الأمور لا تضمن المحافظة على ميثاق العيش المشترك، ويجب بالتالي إطلاق ورشةٍ وطنية للاتفاق على التفاصيل، إذ ثمة نقاط وبنود كثيرة يشوبها غموض، ربما كان مقصوداً. 

 

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *