محمد صالح يعتذر لأطفال غزّة لفشل “الفدائي” في تطييب خواطرهم أمام إيران
الدوحة – أ ف ب: بعيون اغرورقت بالدموع، اعتذر اللاعب الفلسطيني محمد صالح من أطفال غزة “لفشلنا في تطييب خاطرهم في المباراة أمام إيران”، بعد الخسارة القاسية 1-4 التي تكبدها “الفدائي” اول من امس في بداية مشواره بكأس آسيا لكرة القدم، تزامناً مع الحرب التي تشنها دولة الاحتلال على قطاع غزة وتجاوزت المئة يوم.
يتنهد صالح وقد بدا التأثر واضحاً على محياه “نقول للأطفال.. نحن آسفون على الهزيمة”.
يروي اللاعب الغَزّاوي الذي شارك مطلع الشوط الثاني التي خسرتها فلسطين رغم مؤازرة جماهيرية كبيرة في الدوحة، الظروف الصعبة التي واكبت مشاركة فريقه “لم أتواصل مع أهلي منذ أكثر من يومين، قُصِف منزلي في حي الرِمال في غزة، ونزح أهلي إلى منزل خالتي ثم الى منزل أحد الأصدقاء، وحاليًا هم يقطنون في خيمة بأرض مفتوحة.. كان الله في عونهم”!.
يتوقف المدافع عند التشتت الذهني الذي يعاني منه بسبب الحرب “نلعب كرة قدم لأجلهم.. لأجل غزة.. لأجل قضيتنا”.
يستعيد صالح الذي احترف في العديد من الأندية المصرية آخرها الاتحاد السكندري، ذكرياته مع كرة القدم في القطاع، “أنا شخصٌ نشأ على تراب غزة وممارسة الكرة على ساحلها”.
ويضيف: “لعبت أيضاً على ملعب اليرموك الذي حوّله جيش الاحتلال إلى مخيم لأسر أهلنا واصدقائنا”، في إشارة إلى تقارير عن اعتقال الجيش الاسرائيلي فلسطينيين والتحقيق معهم في ملعب اليرموك في مدينة غزة.
ويتابع اللاعب البالغ 30 عاماً “أصدقائي محتجزون من الاحتلال الاسرائيلي الغاصب في المخيم في غزة، لكننا سننتصر ولن نستسلم. هذه قضيتنا ونحن معهم ونساند أهل شهدائنا”.
ويشير صالح الذي فقد خاله وخالته وأبناء لهما قبل أيام من انطلاق البطولة “طبعًا في البداية كنت أشتاق لأهلي”. ويعتبر أنهم “يتعرضون لحرب إبادة”.
يقول إنه اصيب بقشعريرة لحظة عزف النشيد الفلسطيني في الملعب قبل المباراة “أستعيد كل لحظة عشتها في غزة! ثلاثون ثانية أو دقيقة تكون كافية لأستعيد شريط الأحداث التي مرّت في حياتي في غزة”.
وصدحت أصوات الجماهير الإيرانية التي حضرت بكثافة إلى الملعب بعد دقائق قليلة من بداية الشوط الأول بهتاف “الموت لإسرائيل” في مباراة شهدت بدايتها الوقوف دقيقة صمت على أرواح الفلسطينيين الذين سقطوا في الحرب الدائرة في غزة منذ مئة يوم. كما هتف الجمهور “فلسطين حرة” وظهر بعضهم على الشاشة وهو يبكي.
وعن أثر الحرب على اللاعبين، قال رئيس اتحاد الكرة جبريل الرجوب لصحيفة الشرق القطرية “بالتأكيد الحرب تؤثر على اللاعبين وعلى كل شخص لأن هناك لاعبين استشهد أهلهم وهم في المعسكر، ولكن نحن مقاتلون وهذه هي الروح الفلسطينية المحملة بالوطنية وبمآس وتضحيات شعبنا”.
ويضيف: “هذا المنتخب هو أنبل رموز هويتنا الوطنية، وهو لكل الفلسطينيين”.
ورغم تقدم المنتخب الإيراني بثلاثية نظيفة، اهتزت مدرجات الملعب الذي اكتظ بما يزيد على 27 ألف متفرج، بهدف تقليص الفارق لـ”الفدائي” برأسية تامر صيام في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول.
ويشيد صالح بالمؤازرة “نشكر كل أحرار العالم.. فلسطين محتاجة إلى الجميع.. كل حُر، كل شخص لديه إنسانية يجب أن يبقى داعمًا للقضية الفلسطينية”.
ويؤكد صالح ضرورة تصحيح الأخطاء في المباراة المقبلة، “إن شاء الله سيكون الفوز على الإمارات مفتاح التأهل، وسنلعب للفوز ونهديه للشهداء”.
ويختم: “أمام ايران.. بدأنا بخطأ. ليس لدينا سوى الفوز، وان شاء الله سنتأهل”.
