حرب غزة تحدث تغييرات عميقة في الاقتصاد الإسرائيلي
تل أبيب – وكالات: قال كبير الاقتصاديين في وزارة المالية الإسرائيلية، شموئيل أبرامسون، إن الحرب على غزة أحدثت تأثيرات عميقة على الاقتصاد الإسرائيلي، مشدداً على ضرورة إنهائها بطريقة تسمح باستعادة ثقة المستثمرين، وفقاً لما نقلته صحيفة “كلكليست” العبرية.
جاءت اقوال أبرامسون في ندوة عبر الإنترنت عُقدت في الجامعة العبرية أول من امس، شارك فيها العديد من الخبراء الاقتصاديين، وناقشت الكلفة الاقتصادية للحرب على غزة.
ومن بين المشاركين، إلى جانب أبرامسون، رئيس قسم الأبحاث في بنك إسرائيل المركزي آدي براندر، وكبيرة الاقتصاديين في شركة “فينيكس” رينات أشكنازي، والبروفيسور يوجين كيندال من قسم الاقتصاد وإدارة الأعمال في الجامعة العبرية.
وقال أبرامسون إن هذه الحرب “لا تشبه أي شيء شهدناه في الـ20 عاماً الماضية من حيث التأثيرات على الاقتصاد”، مشدداً على أن “هذا حدث سيغير نظام الاقتصاد وسيُحدث بعض التغييرات، سواء على المدى القصير عام 2024، أو تغييرات دائمة تتعلق بزيادة ميزانية الدفاع”.
وأضاف إن نسبة الإنفاق على وزارة الجيش من الناتج المحلي الإجمالي انخفضت تدريجياً خلال العقد الماضي لتصل إلى 4.6%، وأوضح أن الوضع الحالي لن يستمر.
وفقاً لأبرامسون، فإنه “في سيناريو متفائل نسبياً، سنعود عقداً من الزمن إلى الوراء، وسترتفع نسبة ميزانية الدفاع من الناتج المحلي الإجمالي إلى حوالي 6%. وهذا يمثل ضرراً بنسبة 1.4% للناتج المحلي الإجمالي، ويتجاوز ميزانية التعليم العالي ووزارة الرفاه والضمان الاجتماعي، أو ميزانية وزارة الأمن الداخلي في إسرائيل”.
خسارة في سوق العمل
كما أشار أبرامسون أيضاً إلى تأخر الدخول إلى سوق العمل، بسبب تمديد خدمة الجنود مضيفاً: “مسألة الوقت لها أهمية أيضاً، فتأجيل الدخول إلى سوق العمل لمدة عام قد يؤدي إلى خسارة 0.9% من الناتج المحلي الإجمالي سنويا، وهذا يمثل عبئاً بالمليارات على الاقتصاد”.
وأضاف: “من الضروري أن توضح الحكومة بجلاء مسؤوليتها المالية على المدى الطويل. وعلى المدى القصير. لن يتبقى خيار سوى زيادة الديون وزيادة إيرادات الدولة بما يشمل زيادة الضرائب”.
من جهته، قال براندر إنه “قبل الحرب، كان الاقتصاد الإسرائيلي في مستوى توظيف كامل تقريباً، وفي العامين التاليين لكورونا، كان النمو مرتفعاً بشكل غير عادي، ولا يُتوقع عودة هذه الأرقام”.
واتفق كل من براندر وأبرامسون على أن علاوة المخاطرة التي يطالب بها المستثمرون في الاقتصاد الإسرائيلي ارتفعت بشكل كبير منذ بداية الحرب، وأكدا الحاجة إلى عمال في صناعة البناء، في ظل توقف تدفق العمال الفلسطينيين.
وقالت أشكنازي: “لم يبقَ قطاع واحد لم يسجل انخفاضاً كبيراً جداً، منذ بداية عام 2023 وحتى السيوف الحديدية (الحرب على غزة)، يمكنك أن ترى تأثير التعديلات القضائية الذي رافقنا طوال العام، ومن ثم تأثير هجوم 7 تشرين الأول (طوفان الأقصى)”.
وقدرت أشكنازي أن هذه الأحداث أدت إلى انخفاض سعر صرف “الشيكل” بنسبة 18%، وعن تكاليف الحرب قالت: “شهر بعد آخر، تصدمنا المفاجآت. لم نتصور أننا سنصل إلى خسائر بحوالي 200 مليار شيكل، وما زلنا في منتصف الحرب”.
واضافت: “نحن نبدو أسوأ بكثير في عيون المستثمرين الأجانب مما في أعيننا، فوجئنا بالتشاؤم الكبير في موديز (وكالة التصنيف الائتماني)، وكذلك في محادثاتنا مع الهيئات الأخرى، ورأينا، على الأقل في بداية الحرب، أن الوضع من الخارج يبدو أسوأ بكثير”.
وقال الخبير الاقتصادي البروفيسور يوجين كيندال: إن “إحدى أكبر مشكلاتنا أننا ليس لدينا هيئة تتولى مهمة رفع مستوى المنافسة في إسرائيل؛ وتقول إن هذه مهمتي الرئيسية”.
وشبه الخبير الاقتصادي إسرائيل بـ”شركة ناشئة منعزلة”، مضيفاً: “دولة إسرائيل تتخذ القرارات وتعمل باستخدام محدود للبيانات والتكنولوجيا لمعالجة تلك البيانات، نجمع كمّاً محدوداً جداً من البيانات؛ لأننا لسنا على استعداد للاستثمار فيها؛ إنها معضلة الدجاجة والبيضة: حين لا يوجد اهتمام، لا نجمع البيانات، وحين لا تتوفر بيانات، لن تهتم بالتغيير”.
