السباحة السورية إنانا سليمان لـ”النهار”: قذيفة سقطت بجانبي… ولكن!
صار من المعروف أن قصة نجاح أي رياضي سوري نابعة من وجع أو تضحيات، وهذا فعلاً ما عاشته السباحة إنانا سليمان، التي اختبرت تجربة صعبة في بداياتها، تحوّلت اليوم إلى قصة بطلة حلمها رفع علم سوريا على منصة الأولمبياد.
وهنا نص الحوار الذي أجرته “النهار” مع السباحة السورية إنانا سليمان:
*من هي إنانا سليمان؟
أبلغ من العمر 21 عاماً، وأنا سبّاحة على مستوى المنطقة في سوريا. أدرس في كلية الصيدلة بجامعة دمشق. اسم “إينانا” يعني الحب والجمال والحرب، وأشعر بأن هذا الاسم يعبّر عن رمز من الرموز الأنثوية التي تجمع بين القوة والهيبة والأنوثة في آنٍ واحد.
وأؤمن بأن لكلّ إنسان نصيباً من اسمه، والحمد للّه أشعر بأنني استطعت أن أكتسب هذه الصفات من اسمي.

*يقولون إن السباحين يمتلكون علاقة خاصة مع الماء؟
علاقتي مع الماء مميزة جداً، وعائلتي معروفة على مستوى السباحة في سوريا بأنها من أبرز العائلات في هذا المجال.
والدتي هي البطلة العالمية لبنى معلا، وهي السبب في دخولي إلى هذا المجال؛ وهي مدرّبتي حالياً، إلى جانب كادر تدريبيّ كبير.
بدأت السباحة منذ أن كان عمري ستة أشهر، وكانت تلك أوّل مرّة أنزل فيها إلى الماء.

*ما هي الذكرى التي دفعتكِ إلى القول: “أريد أن أرفع اسم سوريا في المحافل الدولية”؟
في البداية، دخلت عالم السباحة كطفلة صغيرة من دون وعي كبير، وفقط لأن والدتي أدخلتني لأتعلم. لكن في إحدى المرات، رأيت فريقاً أكبر منّي سناً يتدرّب بشكل احترافي، وكان واضحاً أنهم يستعدون لبطولات. حينها شعرت بأنني عندما أكبر أريد أن أكون مثلهم، وأن أصل إلى مراحل أعلى وأمثّل سوريا محلياً ودولياً.
*الظروف كانت صعبة في سوريا في بداياتك، فهل غادرت البلاد؟
الجميع يعلم التحديات التي مرّت بها سوريا، والتي أثّرت على كل القطاعات، ومنها القطاع الرياضي. أنا لم أغادر سوريا، لأنني كنت مهتمة بدراستي ورياضتي، وكان من الصعب عليّ أن أترك عائلتي.
عشت مثل أي فرد من الشعب هذه الصعوبات، وكانت أحياناً الظروف الأمنية تمنعنا حتى من الذهاب إلى التمرين.
وأذكر أن قذيفة سقطت في صالة قريبة جداً من المسبح أثناء وجودي فيه، وكانت لحظة صعبة جداً.

*قصة نجاح أي مواطن سوري نابعة من وجع أو تضحيات، هل اختبرت إنانا تجربة تحولت إلى قصة؟
مجرد تحقيق إنجاز رياضي من داخل سوريا هو بحد ذاته تضحية كبيرة، لأن ظروف الدعم الرياضي صعبة جداً، ومعظم ما حققته كان بجهد شخصي، وبدعم كبير من والدتي التي تعبت معي خطوة بخطوة.
طريق الرياضة ليست سهلة، بل تتطلب الانضباط والالتزام والطموح، ومعرفة الأولويات. حياة الرياضي المحترف تختلف تماماً عن حياة الإنسان العادي. لذلك، أعتبر أن تحقيق الإنجازات في هذه الظروف هو أمر صعب ومليء بالتضحيات.
*كيف نجحتِ في التوفيق بين التدريب وحياتكِ التعليمية؟
كانت والدتي منذ البداية تشدّد على ضرورة عدم التأثير على دراستي. أنا مقتنعة بأن الرياضة لها عمر معين، بينما العلم يستمر. كنت دائماً أنظم وقتي، وأتخلى عن الكثير من الرفاهيات، لأن لديّ هدفاً أسعى لتحقيقه.
اخترت دراسة الصيدلة منذ الصغر، ومع الوقت اكتشفت إمكانية التخصص في التغذية، وهو مجال يفيدني كثيراً في السباحة، حيث يمكنني فهم احتياجات جسدي بنفسي لتحسين أدائي.

*السباحة رياضة تعتمد على “أجزاء من الثانية”، كيف تتعاملين مع الضغط النفسي؟
أحبّ هذه اللعبة بشغف، وهذا ما يجعلني أستمر رغم كل الصعوبات. كثيراً ما فكرت في التوقف، لكن ارتباطي بالماء جعلني أستمر، فأنا أشعر أنني خُلقت في الماء.
أتعامل مع الضغط من خلال الاستمتاع بالتمرين، وأشعر بالرضا عندما أعلم أنني بذلت كلّ ما لديّ. وأؤمن بأن خلف كلّ بطل شخصاً عظيماً؛ وبالنسبة لي هي والدتي، التي كانت السند الأكبر لي كأم ومدربة وبطلة.

*ما هي المنصة التي تحلمين بالوقوف عليها وتعتبرينها “القمة”؟
حققت العديد من الإنجازات، لكنني دائماً أطمح للمزيد. من أهم أحلامي التأهل إلى أولمبياد لوس أنجليس 2028 وتمثيل سوريا، وأن يكون لبلدي حضور وإنجاز في هذا الحدث الكبير.
*واقع السباحة النسائية في سوريا؟
الواقع صعب بسبب قلة الأعداد وضعف الدعم. نحتاج إلى بنية تحتية أفضل، ومشاركات أكثر، لأن الاحتكاك بالمنافسين ضروري جداً للتطور. لدينا نقص كبير في المسابح المناسبة، وأنا شخصياً أتمرن في مسبح غير نظامي ضمن فترة تدريب محدودة؛ وهذا يشكل عائقاً كبيراً.
View this post on Instagram
أتمنى أن يتم الاهتمام أكثر بالبنية التحتية، خصوصاً المسابح، لأن تطوير السباحة يبدأ من توفير بيئة مناسبة للتدريب.
وهدفي أن يُذكر اسمي بأنني قدمت إنجازات لبلدي رغم الصعوبات، وأنني استثمرت وقتي في ما يفيدني ويفيد وطني. شعور رفع العلم السوري في البطولات الدولية لا يوصف، وهو مصدر فخر كبير لي.

* هل تمارسين هوايات أخرى؟
حياتي اليومية مليئة بالتحديات بين الدراسة والتدريب، حيث أتدرب في السباحة والصالة الرياضية، وأهتم بنظامي الغذائي ونومي. ورغم ذلك، أحاول تخصيص وقت للراحة والأنشطة الأخرى مثل القراءة ولعب البادل.
الرياضة لم تمنحني فقط الميداليات، بل منحتني قوة شخصية، ووعياً، وقدرة على تحمل الضغط واتخاذ القرارات.

إنجازات
المركز الرابع في سلسلة كأس العالم للسباحة 2024
14 رقماً سورياً في مختلف السباقات
3 أرقام عربية
ميدالية برونزية في دورة ألعاب التضامن الإسلامي
ذهبية وبرونزية في بطولة البريكس
3 برونزيات في بطولة العالم للأندية
8 ذهبيات في البطولة العربية
أتخصص حالياً في سباقات 200 متر فراشة و400 متر متنوع و400 و800 و1500 متر حرة
