رياضة

الأندية الرياضية الفلسطينية نموذج آخر للمقاومة

0 0
Read Time:2 Minute, 4 Second

كتب محمـد الرنتيسي:
خلال سنوات الانتفاضة الأولى، كانت الأندية الرياضية عرضة للإغلاق بـ”الشمع الأحمر” من قبل سلطات الاحتلال، التي كانت تخشى التجمعات الشبابية، كونها كانت تعطي زخماً للانتفاضة.
في تلك الانتفاضة، وبعد توقف النشاط الرياضي، قرر الرياضيون خوض تحدٍّ جديد مع سلطات الاحتلال، بفتح مقارّ الأندية المغلقة بقرار منها، معتبرين هذه الخطوة نوعاً من أنواع المقاومة، بعدم الانصياع لأوامر وقرارات سلطات الاحتلال، فتعرض غالبية رؤساء وأعضاء الهيئات الإدارية للاعتقال والملاحقة، لكن لكون الأندية كانت تشكل في ذلك الوقت، متنفساً، وبما تشكله من حضور على الأرض، كنوع من الصمود والتحدي، أعيد فتح هذه الأندية، وأصبح من بين نشاطاتها تعزيز صور التكافل الاجتماعي بين المواطنين.
وفي أيام منع التجول، كان أعضاء الأندية يقومون بإيصال المساعدات الغذائية للسكان في منازلهم، وكان من أبرز عوامل نجاح الأندية في تلك المرحلة، التواصل مع الناس، حتى من غير الرياضيين، وهذه النشاطات أيضاً باتت تؤرق الاحتلال.
عن صور الاعتداءات بحق الرياضيين في تلك الفترة، يستذكر الإعلامي بدر مكي أنه في إحدى المباريات تسللت وحدات إسرائيلية خاصة من “المستعربين” إلى ملعب الفرندز في مدينة رام الله، واعتقلت محمـد خميس لاعب نادي عطارة من المباراة.
يضيف مكي: “حتى في مرحلة ما بعد الانتفاضة، ظل الرياضيون أوفياء للشهداء والأسرى، فأصبحت البطولات الرياضية تحمل أسماءهم، كبطولة الشهيد أبو عمار، وصاعقة الياسين، ودوري أبو علي مصطفى، وبطولة الأسرى، دوري الجدار.. وحتى بطولات تحمل أسماء الرموز الوطنية والدينية، مثل: بطولة الأقصى، وكأس القدس.. وغيرها، في خطوة هدفت للإبقاء على هذه الرموز الوطنية حية، وأيضاً لتعريف الأجيال الناشئة بنضالات وتضحيات الشهداء والأسرى والجرحى ورموزنا الوطنية التي يدور الصراع مع المحتل حولها، وهذا أيضاً نوع من المقاومة للاحتلال الذي يحاول طمس هويتنا الوطنية من ذاكرة الأجيال”.
فصل آخر من فصول المقاومة الرياضية، يتمثل في مبادرة نادي سلوان المقدسي، وهو من أعرق الأندية في القدس المحتلة، وفلسطين عموماً، عندما اختار العام 1965 ألوان العلم الفلسطيني، لتكون زياً للفريق، ومنذ ذلك الوقت، يشتهر نادي سلوان بقميصه الموشح بألوان العلم المفدى، ولاقى في سبيل ذلك، الاعتداءات والقمع من قبل سلطات الاحتلال التي لم يرق لها هذا الأمر، لا سيما أنه جاء في زمن كان مجرد رفع العلم الفلسطيني تهمة بحد ذاتها، بحيث يعتقل من يُقدم على رفع العلم لستة أشهر في سجون الاحتلال، بتهمة “التحريض” و”حيازة ممنوعات”!.
وجدير بالذكر هنا، أن موضوع “قميص سلوان” أخذ حيزاً في عقل الرياضيين بشأن استبداله حينما يلعب مع الفريق المنافس، لكن غالبية رياضيي ونجوم الزمن الجميل أجمعوا على أن هذا “القميص المُقاوِم”، الذي كان يرتديه السلاونة في عزّ الصدامات اليومية مع الاحتلال، يجب أن يبقى حتى عندما يلعب سلوان مع المنافس على أرضه، كي يظل محافظاً على “الرداء المقدّس”.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *