كيف تفاعلت الأسواق مع مفاجأة بيانات التضخم الأمريكي؟
أثرت بيانات التضخم الأمريكي بصورة قوية على تحركات شهية المخاطرة بأسواق الأسهم والسلع والعملات خلال تداولات يوم الثلاثاء، حيث كشفت البيانات الرسمية عن تباطؤ التضخم بوتيرة أقوى من توقعات الأسواق خلال شهر أكتوبر الماضي.
وفي هذا السياق، سجل مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي السنوي نحو 3.2%، بينما كانت توقعات الأسواق تشير لتباطؤه إلى 3.3% فقط، بعدما استقر التضخم قرب 3.7% في سبتمبر الماضي، وكذلك، تباطأ معدل التضخم الأمريكي الأساسي السنوي (والذي يستبعد أسعار الطاقة والغذاء)، إلى 4.0% على أساس سنوي بنهاية أكتوبر الماضي، بينما كانت توقعات الأسواق تشير لانخفاضه إلى مستوى 4.1% فقط خلال نفس الفترة، وسجلت القراءة السابقة للمؤشر نحو 4.1% بنهاية سبتمبر الماضي.
وسرعان ما شهدت شهية المخاطرة بالأسواق تحركات عنيفة، خصوصا تجاه الدولار الأمريكي، وفيما يلي، نستعرض كيفية تأثير بيانات التضخم المفاجئة على شهية المخاطرة تجاه مجموعة من السلع والعملات:
شهية المخاطرة وأسواق الأسهم العالمية
أدى ارتفاع شهية المخاطرة القوي لانتعاش أداء سوق الأسهم العالمية، فبالنسبة للأسهم الأوروبية، سجل مؤشر يورو ستوكس 600 الأوروبي ارتفاعا بنحو 1.30% إلى 452.43 نقطة، بدعم من إيجابية بيانات ثقة الاقتصاد الألماني والأوروبي، حيث كشفت البيانات عن ارتفاع مؤشر ZEW لثقة الاقتصاد الألماني ليسجل 9.8 نقطة، بأفضل من توقعات الأسواق التي رجحت ارتفاع المؤشر إلى 4.9 نقطة فقط، كما ارتفع مؤشر ZEW لثقة الاقتصاد بمنطقة اليورو إلى 13.8 نقطة، بأفضل من التوقعات أيضا، الأمر الذي أثار تفاؤل أسواق الأسهم حول النشاط الاقتصادي بمنطقة اليورو.
أما عن الأسهم الأمريكية، سجلت مؤشرات وول ستريت القياسية ارتفاعا قويا مستفيدة من انخفاض التضخم الأمريكي في أكتوبر، الأمر الذي سيحد من الضغوط التي يواجهها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لمواصلة دورة رفع سعر الفائدة، بعبارة أخرى، تتوقع الأسواق الآن بأن الفيدرالي الأمريكي قد انتهى بالفعل من دورة رفع الفائدة، وهو ما أثر إيجابا على أداء الأسهم الأمريكية.
شهية المخاطرة ومعدن الذهب
ارتفعت شهية المخاطرة بقوة تجاه معدن الذهب بتداولات اليوم، بدعم من الهبوط القوي للدولار الأمريكي عقب صدور بيانات التضخم بالولايات المتحدة، والذي دفع المستثمرين لاقتناء الذهب الأقل تكلفة، وذل في ضوء العلاقة العكسية بين الدولار والمعدن الأصفر.
شهية المخاطرة والنفط الخام
ساهم تباطؤ التضخم في ازدهار معنويات المستثمرين تجاه عقود النفط الخام القياسية، حيث غذى تراجع التضخم احتمالات توقف الفيدرالي الأمريكي عن رفع الفائدة باجتماعاته المقبلة، ومن ثم، انحسار مخاوف التباطؤ الاقتصادي بأكبر قوة اقتصادية على مستوى العالم وسط دورة التشديد النقدي، فضلا عن اعتبار الولايات المتحدة أكبر مستهلك عالمي لخام النفط، الأمر الذي قدم دعما لأسعار النفط الخام بالتداولات.
شهية المخاطرة والدولار الأمريكي
تعرض الدولار الأمريكي لضغوط بيعية قوية فور صدور بيانات التضخم لشهر أكتوبر أسفرت عن هبوط الدولار بأكثر من 1% ليتخلى بذلك عن المستوى 105 نقطة، حيث أعادت الأسواق تسعيرها لتوقعات رفع الفيدرالي الأمريكي لسعر الفائدة باجتماع في ديسمبر المقبل، إذ تشير أداء تتبع أسعار الفائدة الفيدرالية الصادرة عن مجموعة CME إلى أن حوالي 95% من الأسواق ترجح إبقاء الفيدرالي الأمريكي على سعر الفائدة عند 5.50% دون تغيير في اجتماعه القادم، الأمر الذي أدى لهبوط الدولار بصورة حادة بتداولات سوق العملات اليوم، وبالتبعية، حظيت أزواج الدولار من العملات الأجنبية الرئيسية بدعم قوي.
كيف تأثرت أسعار السلع والعملات بتطورات شهية المخاطرة؟
شهية المخاطرة والنفط الخام: ارتفعت أسعار خام برنت القياسي بنسبة 1.08% ليسجل نحو 83.63 دولارا للبرميل، وكذلك، صعدت أسعار خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بما يقرب 1.09% إلى 79.26 دولارا للبرميل.
شهية المخاطرة والذهب: صعدت أسعار عقود الذهب الفورية بحوالي 0.95% إلى 1964.55 دولارا للأوقية، وفي نفس الوقت، ارتفعت أسعار عقود الذهب الآجلة، تسليم شهر ديسمبر، بنحو 0.93% إلى 1,968.30 دولارا للأوقية.
شهية المخاطرة والدولار الأمريكي: هبط مؤشر الدولار بنحو 1.13% ليسجل 104.47 نقطة تقريبا.
