الشيكل يتهاوى لأدنى مستوى في 8 سنوات و”المركزي” الإسرائيلي يتدخل
رام الله – “الأيام”: هوت العملة الإسرائيلية أمام الدولار الأميركي إلى أدنى مستوى لها في نحو 8 سنوات، أمس، في أول يوم تداول لها أمام العملات الأجنبية بعد اجتياح مقاتلين فلسطينيين لمستوطنات غلاف غزة في عملية غير مسبوقة ردت عليها إسرائيل بإعلان الحرب على القطاع، ما اضطر البنك المركزي الإسرائيلي إلى ضخ 45 مليار دولار في الأسواق لأول مرة في تاريخه، في مسعى لوقف تدهور قيمة الشيكل.
وبحلول الساعة 18:05 بالتوقيت المحلي، صرف الدولار الأميركي بأكثر من 3.95 شيكل مرتفعاً بأكثر من 3%، هو أدنى مستوى للعملة الإسرائيلية منذ أوائل 2016.
وصرف اليورو بنحو 4.17 مرتفعاً بنسبة 2.61%، فيما صرف الدينار الأردني بأكثر من 5.56 شيكل، مرتفعاً بنسبة 2.48%.
وقال البنك المركزي الإسرائيلي، في بيان، إنه سيبيع حوالى 30 مليار دولار، إضافة إلى 15 مليار دولار سيضخّها في الأسواق عبر آليات أخرى، كمبادلة العملات مع البنوك.
وهذا أول تدخل للبنك المركزي الإسرائيلي في سوق الصرف منذ نحو 3 سنوات، عندما قام بشراء كميات كبيرة من الدولار في أكثر من مرة للحد من ارتفاع الشيكل في خضم جائحة كورونا، لكن هذه أول مرة على الإطلاق يقوم فيها البنك ببيع الدولار في الأسواق.
وألمح البنك إلى أنه قد يتخذ خطوات أخرى لدعم الشيكل بقوله: “إن هدف العملية خلال الفترة المقبلة هو الحد من تقلبات سعر صرف الشيكل وتوفير السيولة النقدية اللازمة”.
وبعد إعلان البنك المركزي الإسرائيلي، قلص الشيكل خسائره ليصرف الدولار عند حوالى 3.9 شيكل، لكنه عاود التراجع بعد فترة قصيرة.
وبذلك، فإن خسائر العملة الإسرائيلية تجاوزت 12% منذ بداية العام الحالي.
وأول من أمس، سجل المؤشر الرئيس في بورصة تل أبيب (TA – 35) أكبر خسارة يومية في ثلاث سنوات، عندما هبط بنحو 7%، لكنه استعاد جزءا بسيطاً من هذه الخسائر أمس الإثنين، مسجلاً ارتفاعاً بنحو 0.5%.
ويعكس التهاوي في سعر العملة وأسهم البورصة المحلية في إسرائيل مخاوف المستثمرين من تداعيات الهجوم غير المسبوق لمقاتلين فلسطينيين لمستوطنات غلاف غزة وإيقاع خسائر بشرية فادحة بالجنود والمستوطنين الإسرائيليين، قابلته حكومة بنيامين نتنياهو بإعلان الحرب على غزة، وشن موجة قصف غير مسبوقة على القطاع أوقعت آلاف الشهداء والجرحى حتى الآن، ودماراً واسعاً في المباني والبنى التحتية، فيما رجحت أوساط أميركية أن عملية إسرائيلية برية في قطاع غزة باتت وشيكة.
وجاءت عملية “طوفان الأقصى” للمقاومة الفلسطينية في غلاف غزة، التي بدأت السبت الماضي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الإسرائيلي تداعيات سلبية لخطة حكومة نتنياهو لإضعاف القضاء، والتي دفعت عشرات آلاف الإسرائيليين إلى الشوارع احتجاجاً، فيما نقل العديد من الشركات، خصوصاً في قطاع التكنولوجيا، أنشطتها واستثماراتها إلى دول أخرى.
وقال صندوق النقد الدولي وبنك التسويات الدولية، أول من أمس، إنهما يتابعان الموقف في إسرائيل عن كثب، وإن من السابق لأوانه تقييم التداعيات المحتملة للحرب الدائرة بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية على الاقتصاد الإسرائيلي.
