تعيين شيمشك وزيراً للمالية مؤشر على العودة لسياسة اقتصادية تقليدية
أنقرة – رويترز: أشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى أن حكومته المعيّنة حديثاً، والتي أدت اليمين الدستورية، أول من أمس، ستعود إلى السياسات الاقتصادية الأكثر تقليدية حينما عيّن محمد شيمشك في حكومته للتصدي لأزمة غلاء المعيشة ومشكلات أخرى.
وقال محللون: إن تعيين شيمشك وزيراً للخزانة والمالية قد يمهد الطريق لرفع أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة، في تحول ملحوظ في سياسة أردوغان التي ينتهجها منذ وقت طويل، والمتمثلة في خفض أسعار الفائدة على الرغم من ارتفاع التضخم.
وتضم حكومة تركيا الجديدة جودت يلماز، وهو مدير اقتصاد تقليدي آخر، نائباً للرئيس.
ويأتي التحول الواضح في السياسات الاقتصادية في الوقت الذي يقول فيه كثير من المحللين: إن تركيا ذات السوق الناشئة الكبيرة تتجه إلى الاضطراب، نظراً لنفاد الاحتياطيات الأجنبية والتوسع في خطة الودائع المحمية المدعومة من الدولة، وعدم صحة التوقعات المتعلقة بالتضخم.
وحظي شيمشك (56 عاماً) بتقدير كبير من المستثمرين عندما شغل منصبَي وزير المالية ونائب رئيس الوزراء بين عامَي 2009 و2018.
ويقول محللون: إنه بعد حالات سابقة تحول فيها أردوغان إلى السياسات التقليدية وما يلبث أن يعود سريعاً إلى أساليبه في خفض الفائدة، فإن أشياء كثيرة ستعتمد على مدى الاستقلالية التي سيتمتع بها شيمشك.
وقال إيمري بيكر، المدير في مجموعة “أوراسيا” التي تغطي الشؤون التركية: “يشير هذا إلى أن أردوغان اعترف بتقويض الثقة بقدرته على إدارة التحديات الاقتصادية التركية. لكن في حين أن تعيين شيمشك سيؤجل على الأرجح وقوع أزمة، فمن غير المرجح تقديم إصلاحات طويلة الأمد للاقتصاد”.
وأضاف: “من المرجح أن يحظى شيمشك بتفويض قوي في وقت مبكر من فترة ولايته، لكنه سرعان ما سيواجه رياحاً سياسية معاكسة شديدة السرعة لتنفيذ السياسات مع اقتراب الانتخابات المحلية في آذار 2024”.
وشدد برنامج أردوغان الاقتصادي منذ 2021 على التحفيز النقدي واستهدف الائتمان لتعزيز النمو الاقتصادي والصادرات والاستثمارات، متسبباً في الضغط على البنك المركزي للتحرك ومقوضاً الثقة باستقلاله.
نتيجة لذلك، بلغ التضخم أعلى مستوى في 24 عاماً عند 85 بالمئة العام الماضي قبل أن يتراجع.
وفقدت الليرة أكثر من 90% من قيمتها في العقد الماضي، بعد سلسلة من الانهيارات حدث أسوؤها في أواخر 2021. وهبطت إلى مستوى قياسي جديد لتتراجع إلى 20 ليرة مقابل الدولار الواحد بعد جولة الإعادة في 28 أيار.
وأصبح أردوغان رئيساً للوزراء في العام 2003 بعد فوز حزبه العدالة والتنمية في الانتخابات في أواخر العام 2002، في أعقاب أسوأ أزمة اقتصادية شهدتها تركيا منذ السبعينيات.
وكان لانتخابات 14 أيار وجولة الإعادة في 28 أيار أهمية بالغة نظراً لثقة المعارضة في الإطاحة بأردوغان وتغيير العديد من سياساته، بما في ذلك اقتراح زيادات حادة في أسعار الفائدة لمواجهة التضخم، الذي بلغ 44% في نيسان الماضي.
وقال أردوغان في خطابه بعد الفوز: إن التضخم هو القضية الأكثر إلحاحاً بالنسبة لتركيا.
قال وزير الخزانة والمالية التركي المعين حديثاً، محمد شيمشك، أثناء مراسم توليه منصبه الجديد في أنقرة: إن “تركيا ليس أمامها أي خيار سوى العودة إلى صنع السياسة العقلانية”.
ونقلت وكالة “بلومبرغ” للأنباء، أمس، عن شيمشك القول: إن “مبادئنا الأساسية” ستكون الشفافية والتجانس والقدرة على التكهن والتوافق مع المعايير الدولية.
وأضاف وزير الخزانة والمالية: “أنا على علم بالواجب الثقيل الذي تم إسناده إلي، وآمل أن نخرج منه سوياً”.
وأقيل شيمشك من مجلس الوزراء في 2018، بعد انتقال تركيا إلى النظام الرئاسي.
وكانت وسائل إعلام محلية قد تكهنت بأن أردوغان وشيمشك قد اختلفا بسبب إصرار الرئيس على نظرية غير تقليدية مفادها أن انخفاض أسعار الفائدة يؤدي إلى انخفاض التضخم.
ومنذ مغادرة شيمشك، فقدت الليرة التركية أكثر من 75% من قيمتها مقابل الدولار وسط سلسلة من التخفيضات في أسعار الفائدة.
ولم يتضح على الفور ما إذا كان أردوغان، الذي يتدخل في كثير من الأحيان في السياسات المالية بما في ذلك سياسات البنك المركزي الذي يفترض أنه مستقل، سيسمح لشيمشك، وهو خبير اقتصادي تقليدي ذو عقلية غربية، بتوجيه الاقتصاد وكيفية القيام بذلك.
