اتفاق لرفع سقف الدين قد يجنب أميركا تخلّفاً “كارثياً” عن السداد
واشنطن – أ ف ب: أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس مجلس النواب الجمهوري كيفن ماكارثي التوصل إلى “اتفاق مبدئي” لرفع سقف الدين لإبعاد شبح تخلف الولايات المتحدة عن السداد الذي كان على مسافة أيام قليلة.
ويصوت مجلس النواب، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، الأربعاء المقبل، على الاتفاق وفق ما أوضح ماكارثي، على أن يُقدم مجلس الشيوخ على ذلك لاحقا.
ورأى ماكارثي في كلمة مقتضبة أن التسوية بشأن الميزانية “جديرة بالشعب الأميركي”.
ورحب المسؤول المحافظ بـ”التخفيضات غير المسبوقة” في الإنفاق العام التي نص عليها الاتفاق، وكانت تشكل المطلب الرئيسي للجمهوريين.
وقال جو بايدن من جهته، إن الاتفاق يشكل “تسوية، ما يعني أن أحدا لن يحصل على كل ما يريد”، مشددا على أن النص “يخفض النفقات فيما يحمي البرامج العامة الرئيسة”.
ورأى الرئيس الديمقراطي أن الاتفاق مع المحافظين “نبأ سار” لأنه “يمنع ما كان يمكن أن يكون تخلفا كارثيا عن السداد، يؤدي إلى ركود اقتصادي وتدمير حسابات التقاعد وفقدان ملايين الوظائف”.
وقال مصدر مطلع على المفاوضات، إنّ الاتفاق بين السلطة التنفيذية والمعارضة يرفع مدة سنتين، أي حتى ما بعد الانتخابات الرئاسية في 2024، سقف الدين العام للولايات المتحدة.
غير أنّ المصدر ذاته أشار إلى أنّ الاتفاق لم يتضمّن التخفيضات الكبيرة التي يريدها الجمهوريون، رغم أنّ الإنفاق غير الدفاعي سيظل تقريباً من دون تغيير السنة المقبلة، وسيزيد اسمياً فقط في العام 2025.
بالإضافة إلى ذلك، ستعتمد قواعد جديدة للوصول إلى بعض برامج المساعدات الفدرالية، ولكن المصدر أشار إلى أنّ الاتفاق يحمي قانون خفض التضخّم وخطّة تخفيف ديون الطلاب، التي وقّعها بايدن.
ولولا رفع هذا السقف، لواجه أكبر اقتصاد عالمي احتمال التخلف عن السداد في الخامس من حزيران المقبل، ما يجعله عاجزا عن دفع مستحقاته من أجور ومعاشات تقاعد وصولا إلى تسديد ديونه.
وعلى غرار الاقتصادات الكبرى في العالم، تعتمد الولايات المتحدة على الاقتراض.
لكن خلافا للدول النامية الأخرى، تواجه الولايات المتحدة بانتظام عائقا قانونيا يتمثل بسقف الدين، أي المستوى الأقصى لاستدانة السلطات الأميركية الذي ينبغي على الكونغرس رفعه.
ويجعل الجمهوريون الذين لديهم الغالبية في مجلس النواب منذ كانون الثاني الماضي، من هذا الإجراء التشريعي الروتيني أداة ضغط سياسي.
ورفض الجمهوريون ما سموه منح “شيك على بياض” للرئيس الديمقراطي، واشترطوا لرفع السقف المحدد حاليا بـ31.4 تريليون دولار، حصول اقتطاعات في الميزانية.
ورفض بايدن المرشح لولاية ثانية في 2024، لفترة طويلة إجراء مفاوضات معهم متهما المعارضة بأخذ الاقتصاد الأميركي “رهينة” بمطالبتها بهذه الاقتطاعات.
بعد اجتماعات عدة في البيت الأبيض بين الرجلين، عقدت فرق بايدن وماكارثي جلسات مفاوضات طويلة جدا.
ويشكل الاتفاق المبدئي، الذي أبرم، أول من امس، انفراجا للأسواق المالية التي لم تشهد حركة ذعر جراء هذه القضية لكن صبرها بدأ ينفد.
وغالبا ما يتم التوصل إلى تسوية في اللحظة الأخيرة في ملفات كهذه.
وكانت وكالة التصنيف الائتماني “فيتش” وضعت تصنيف الولايات المتحدة وهو “إيه إيه إيه” تحت المراقبة معتبرة أن الفشل في التوصل إلى اتفاق “سيوجه إشارة سلبية على صعيد الحوكمة”.
وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستينا جورجييفا، إن الاقتصاد العالمي الذي يعاني أساسا من “عدم يقين كبير”، “بغنى” عن هذه المداولات المتوترة.
وينبغي أن يوافق مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الديمقراطيون ومجلس النواب حيث للمحافظين غالبية ضيقة، على الاتفاق.
وهدد بعض التقدميين في الحزب الديمقراطي فضلا عن برلمانيين في الحزب الجمهوري بعدم المصادقة على الاتفاق أو تأخير ذلك قدر المستطاع، في حال انطوى على تنازلات كثيرة لصالح المعسكر الخصم.
وقال النائب الجمهوري بوب غود، إن “أي برلماني ينتمي إلى المعسكر المحافظ لا يمكنه تبرير تصويت إيجابي” استنادا إلى ما أطلع عليه في الاتفاق المبرم.
