النفط يعمق خسائره ويمحو أكثر من ثلثي أرباحه منذ قرار أوبك +
شهدت أسعار النفط تراجعا كبيرا خلال تعاملات يوم الخميس، وذلك للجلسة الثالثة على التوالي، حيث محت عقود النفط أكثر من ثلثي أرباحها التي حققتها منذ بداية الشهر عقب قرار أوبك + ، لتسجل اليوم أدنى مستوياتها هذا الشهر في نحو 3 أساسبيع.
النفط الآن
وعلى صعيد التداولات، تراجعت أسعار العقود الآجلة لخام النفط برنت تسليم أبريل بواقع 1.35% لتسجل 82.00 دولارا للبرميل، بينما انخفضت أسعار العقود الىجلة لخام النفط الأمريكي غرب تكساس الوسيط بواقع 1.48% ليصل إلى 78.07 دولارا للبرميل، ليكونان بذلك قد تخليا عن أكثر من ثلثي الارباح التي حققاها ببداية أبريل جراء قرار أوبك + بخفض إنتاج النفط.
أبرز العوامل التي دفعت النفط لتعميق خسائره
استمر كلا خامي النفط القياسيين بتعميق خسائرهما للجلسة الثالثة، بعدما اكتفيا بإغلاق تداولات الأمس على خسائر بحوالي 2%، بعدما تلقت أسعار النفط بعض الدعم من بيانات المخزونات الأمريكية أمس، دفعها لتقليص خسائرها التي بلغت حوالي 4% بمنتصف التعاملات خلال الجلسة الأوروبية.
وأوضحت بيانات مخزونات النفط الأمريكية الصادرة أمس عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تراجعا كبيرا بالمخزونات المخصصة للاستهلاك الدوري خلال الأسبوع الماضي بواقع 4.6 مليون برميل ،وذلك بما يفوق التوقعات التي أشارت لانخفاضها بنحو 0.4 مليون برميل فقط، بعدما سجلت الأسبوع السابق ارتفاعا بنحو 0.63 مليون برميل.
وعلى الرغم من أن بيانات مخزونات النفط الأمريكية الإيجابية للغاية كانت قد قدمت بعض الدعم لأسعار خامات النفط أمس، إلا أنها معنويات السوق المتشائمة ظلت تلقي بثقلها على الأسعار، حيث فاقت تأثير البيانات الإيجابية للمرة الثانية، بعدما فشلت بيانات النمو القوية للغاية في الصين أيضا بتقديم الدعم المنشود لأسعار النفط.
وجاءت تلك المعنويات المتشائمة للمستثمرين بسوق النفط ، نتيجة لتزايد التكهنات بأن الفيدرالي الأمريكي سيستمر برفع أسعار الفائدة ، مع رؤية البعض أن هناك احتمال لرفع الأسعار أكثر من مرة، في ظل تزايد التوقعات بأن البنك المركزي قد يدفع الاقتصاد نحو الركود لكبح جماح التضخم، وهو ما سيضر حينها بمستوى الطلب على النفط بأكبر مستهلك في العالم.
واستمرت تأكيدات أعضاء بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المتتالية بأن البنك لم ينتهي من دورة التشديد النقدي بعد، خاصة في ظل استمرار مقاومة التضخم الأساسي، الذي يتراجع بوتيرة بطيئة للغاية على مدار الأشهر الأخيرة، وكانت آخر تلك التصريحات لعضو البنك بولاية نيويورك جون ويليامز، بعد تصريحات مشابهة للعضوين بوستيك و بولارد.
وعلى الجانب الآخر، استمرت بيانات التضخم في أوروبا أيضا بإثارة قلق صانعي السياسة لدى البنوك المركزية الكبرى بالقارة العجوز، حيث ظل معدل التضخم بالمملكة المتحدة أعلى مستوى 10%، مما عزز التوقعات بأن بنك إنجلترا سيستمر برفع أسعار الفائدة أيضا، في الوقت الذي استمر فيه أعضاء البنك المركزي الأوروبي كذلك بالتصريحات المتشددة.
ووسط موجة التشديد النقدي المرتقبة للبنوك المركزية بشهر مايو المقبل، والتي من المتوقع أن يقودها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، فقد أدى هذا إلى التأثير على معنويات المستثمرين بسوق النفط ، مع التباطؤ المحتمل للنشاط الاقتصادي بتلك الاقتصادات الكبرى، والذي من شأنه التأثير بشكل كبير بمستوى الطلب العالمي على النفط.
أما على جانب العرض، فقد صرح وزير البترول الباكستاني مصدق مالك بأن بلاده قد قدمت طلبها الأول من خام النفط الروسي – الأورال – بأسعاره المخفضة المفروضة من قبل الحكومات الغربية، وأضاف أن الاتفاق يتضمن استيراد 100 ألف برميل يوميا من النفط الروسي.
هذا كما أفادت بعض الأنباء المتداولة بالسوق، والتي نشرتها كل من وكالتي بلومبرج ورويترز أنه من المرجح أن يرتفع معدل شحن براميل النفط من الموانئ الغربية لروسيا خلال أبريل الحالي إلى أعلى مستوياته منذ 2019، على الرغم من تصريحات روسيا بأنها قد خفضت حجم إنتاج النفط لديها.
