اقتصاد

قطاع الدواجن المصري.. بين تقلبات العملة وارتفاع الأسعار

0 0
Read Time:2 Minute, 48 Second

القاهرة – رويترز: في العام الماضي، كان إيهاب جمعة يدير 12 مزرعة دجاج في محافظة الفيوم المصرية جنوب غربي القاهرة. والآن أغلق خمس منها أبوابها بعد أن تعرض قطاع الدواجن، الذي يعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة، لضربة قوية بسبب نقص العملة الأجنبية وتخفيضات متكررة لقيمة الجنيه المصري.
وتعد مشاكل القطاع أحد الأمثلة على تأثير الاضطرابات الاقتصادية التي حدثت خلال العام الماضي على كل من الشركات المحلية والمستهلكين، إذ أدى ارتفاع أسعار الدواجن إلى إرهاق جيوب المصريين رغم جهود الحكومة للحد من الأسعار عن طريق استيراد دجاج رخيص من البرازيل.
وقال جمعة، وهو يقف في مزرعة دواجن خرسانية فارغة مساحتها 500 متر مربع: “أسوأ فترة شهدتها الفراخ (الدجاج) الفترة التي نحن فيها، من آخر شهر 11… لا يوجد استقرار في أسعار الأعلاف، ولا استقرار في أسعار الكتاكيت، المربي يواجه مشاكل كثيرة ولا يستطيع السير يمشي على نظام معين”.
وتعاني مصر، وهي مشترٍ كبير للسلع الأساسية، من أزمة في العملة الأجنبية أدت إلى انخفاض الجنيه بما يقرب من 50% مقابل الدولار وتراجع الواردات، ودفعت التضخم الرسمي إلى 31.9%، وهو أعلى مستوى له منذ خمس سنوات ونصف السنة.
وتقدر استثمارات قطاع الدواجن بنحو 100 مليار جنيه مصري (3.2 مليار دولار).
وبحلول تشرين الأول الماضي، علق نحو مليوني طن من علفي الذرة وفول الصويا في الموانئ بينما كافح التجار والبنوك للحصول على الدولارات.
وعلى الرغم من الإفراج عن بعض الأعلاف من الموانئ، لا تزال الأسعار مرتفعة. وقال جمعة إنه يدفع الآن 24 ألف جنيه مصري (775.45 دولار) لطن العلف ارتفاعا من نحو 12 ألف جنيه في أيلول الماضي.
وقال أبو الفتوح مبروك، من الغرفة التجارية بالقاهرة، إن التضخم العالمي وضعف العملة وقواعد البنك المركزي التي كانت تقيد الواردات،التي تم رفعها الآن، كلها عوامل ساهمت في الزيادات.
وأضاف إن نحو 40% من المزارع الصغيرة أوقفت العمل في تشرين الثاني، لكن بعضها بدأ يعود تدريجيا إلى السوق قبل حلول شهر رمضان الأسبوع الماضي.
وأشار إلى أن مصر كانت تنتج فقط ما بين 60 إلى 70 مليون دجاجة شهريا منذ تشرين الأول، مقارنة بنحو 120 مليونا قبل الأزمة.
وقام بعض المزارعين، بما في ذلك جمعة، ببيع أفرخ الدجاج ولجأ البعض الآخر إلى إجراء أكثر صرامة وهو الإعدام.
وأصبح الدجاج، وحتى البيض، من السلع المكلفة بالنسبة للكثيرين مع ارتفاع الأسعار. وأثار بعض الجهات الحكومية موجة من الغضب في كانون الأول عندما دعت الناس إلى أكل أرجل الدجاج كبديل ميسور التكلفة.
ومع تسارع التضخم، بقيادة أسعار المواد الغذائية، زادت الحكومة من واردات الذرة والدجاج البرازيلي لزيادة المعروض وخفض الأسعار، كما قدمت حوافز مالية للمزارعين وطرحت العديد من السلع بخصومات قبل شهر رمضان.
وهدأت الأسعار قليلا، لكنها لا تزال أعلى بكثير من مستويات العام الماضي.
وفي إحدى الأسواق في حي مصر الجديدة الراقي بالقاهرة، تجول المتسوقون بين المتاجر قبيل شهر رمضان.
وقالت شادن، وهي أم لشاب وفتاة تبلغ من العمر 65 عاما، إنها لا تستطيع أن تتخلى عن طهي “بطة في أول أيام رمضان” على الرغم من أن سعر الكيلوغرام قد ارتفع إلى أكثر من الضعف إلى 135 جنيها.
وأضافت: “الأولاد تعودوا في أول يوم من رمضان يأكلوا بطة، وأنا هنا لأشتري بطة، لكن لمرة واحدة ولن تتكرر ثانية”.
وقال مصطفى الشيخ، وهو عامل في محل دواجن قريب إن سعر كيلو الدجاج ارتفع إلى 90 جنيها من 30 قبل عام.
يلقي العديد من المتسوقين باللوم على المنتجين والتجار في رفع الأسعار، لكن صغار المزارعين يشكون من أنه ليس لديهم خيار آخر.
وقال جمعة إن أرباحه تراجعت إلى ستة آلاف جنيه شهريا من 15 ألف جنيه.
وأضاف: “الأسعار لم تعد أصلا في متناول من يعملون في المزرعة”.
    
 

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *