الاتفاق الإطاري في أفق الانتخابات الإسرائيلية والأميركية
في ظل إشاعة انطباعات تساهم فيها أوساط سياسية محلية متعددة الاتجاه أن لبنان قد يصعب عليه تحصيل أيّ تنازل جدي وكبير من الجانب الإسرائيلي تجاوبا مع تنفيذ اتفاق الإطار، ربطا بالانتخابات الإسرائيلية المرتقبة في تشرين الأول المقبل، يبرز السؤال الكبير: هل كانت الأمور لتكون أسهل في حال عودة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى رئاسة الحكومة، أو إذا حلّ خصومه مكانه؟
تقول مصادر ديبلوماسية إنّ الأهم في ما يتعلق بلبنان هو استمرار الانشداد الأميركي إلى إنجاز ما تطمح إليه الإدارة الأميركية من إنجاز سلام بين لبنان وإسرائيل. فنقطة التركيز الأساسية تبقى الإدارة الأميركية واهتماماتها بالملف اللبناني، معوّلة على قدرة السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى في إبقاء العين الأميركية على لبنان، وإنجازه أمرا مهما لبلده الأم. والرد الذي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية على ما أعلنه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس لدى زيارته الجنوب قبل يومين بقوله “إننا لن ننسحب من المناطق الأمنية” في سوريا وغزة ولبنان، بأن إسرائيل التزمت في اتفاق الإطار خطوات تفرض عليها الانسحاب بعدما أقرت بسيادة لبنان، قد يكون جزءا مما تحتاج إليه الأمور، ولا سيما في ظل ما تشكله المواقف الإسرائيلية من تحدّ لالتزامات واشنطن بالذات في هذا الإطار. لكن ما يخشاه البعض يرتبط عملانيا بأمرين، أحدهما له صلة بما إذا كان الرئيس الأميركي يمكن أن يراعي رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يحتاج إلى هامش “عدائي” إلى حد كبير من أجل خوض انتخاباته، وإلى أيّ مدى على غرار ما سجل مراقبون كثر في عدم إبداء الإدارة الأميركية رد فعل كبيرا أو سلبيا على رفض الحكومة الإسرائيلية البنود الـ15 من خطة غزة.
والنقطة الثانية تتعلق بالرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يخوض حزبه انتخابات نصفية للكونغرس الأميركي في 5 تشرين الثاني ويضطر في ضوئها أكثر إلى مراعاة إسرائيل وتأثيرها في الداخل، على رغم ظواهر غير ودية تماما في المجتمع الأميركي حيال إسرائيل. لكن الإشكالية في أن ترامب يحتاج إلى أصوات لمرشحي حزبه للفوز، أما في حال خسارته إحدى غرفتي الكونغرس، وفق الكثير من الترجيحات، فقد تختلف الأولويات والنظرة إلى بعض الالتزامات.
تأمل مصادر ديبلوماسية ألا يكون الاستحقاقان الخارجيان المرتبطان وثيقا باستحقاقات لبنانية أهمها ضمان الانسحاب الإسرائيلي وتنفيذ اتفاق الإطار، ذريعة يتلكأ من خلالها لبنان عن تحصيل أقصى ما يمكن في هذه المدة القصيرة، فيما اعتاد مسؤولوه ربطه بالاستحقاقات الخارجية تفاديا لبذل الجهود المطلوبة، أو تأجيلا لمواجهة استحقاقات أو التزامات معينة.
الواقع أن الأمور في ذاتها صعبة ومعقدة جدا، ولا سيما أن الاعتقاد بفك الارتباط اللبناني عن أزمة المنطقة وتفاعلاتها هو أقرب إلى التمني منه إلى الواقع العملاني، أقله حتى الآن. فعلى رغم الهدوء الذي بات يغلب على المواقف السياسية، ولا سيما تلك التي استعرت أخيرا على خلفية خيار المفاوضات المباشرة وتوقيع اتفاق الإطار، والذي يوحي بأن ثمة اقتناعات معينة قد تكون بدأت تتبلور، وأن “حزب الله” قد يكون في وارد التجاوب، لا بل التعاون مع الجيش اللبناني من أجل تنفيذ المناطق التجريبية التي اعترض عليها ورفضها، ثمة من يخشى ألا تعكس هذه التهدئة واقع الأمور.
والحال أن رهانات الحزب لا تزال على حالها، وإن تكن المراوحة والمماطلة على خط التواصل بين الولايات المتحدة وإيران التي يربط الحزب مصيره بها كما مصير سلاحه، تفرض ظروفا معينة راهنا. والاستكانة لهذا الوضع ليست مضمونة في رأي هؤلاء، فيما تصعّد إيران لهجة خطابها في موازاة تعيينات جديدة على مستويات عليا توحي بتشدد أكبر في المرحلة المقبلة، على غير الانطباعات أو الاستنتاجات بوهن كبير قد يحتّم عليها تنازلات كبيرة في المرحلة المقبلة. ويسود اقتناع لدى هذه المصادر الديبلوماسية أن إيران تدفع برهانها على الوقت واستنزاف قدرة الرئيس الأميركي على الصبر للوصول إلى اتفاق بحده الأقصى، بمعنى عدم توقع إنجاز أي اتفاق قريب. ومجددا، فإن الانتخابات الإسرائيلية كما الأميركية النصفية تشكل حوافز قوية للمراهنة على عامل الوقت وعدم التنازل. وتاليا، فإن الخوف هو من عدم قراءة لبنان ما يتفاعل في المنطقة وكيفية تأثير تداعياته عليه، من دون أن يعني ذلك عدم تركيزه على إنجاز ما يمكنه إنجازه متى سنحت الفرصة، وأن يعمل على استغلالها بقوة ويبذل جهدا فعليا من أجل ذلك.
rosannabm@hotmail.com
