الفوضى تعم أسواق المال بعد إفلاس ثلاثة بنوك أميركية
عواصم – وكالات: عمت الفوضى أسواق المال العالمية، أمس، في أول جلسة تداول هذا الأسبوع، بعد انهيار ثلاثة بنوك أميركية خلال أيام، وخشية امتداد العدوى لتشمل بنوكاً أخرى في الولايات المتحدة وخارجها.
فقد ساد الاضطراب في بورصة “وول ستريت” وتراجعت مؤشراتها، لكنها حدت من خسائرها بفضل قطاع الأدوية والأسهم الدفاعية.
وحوالى الساعة 14:20 بتوقيت غرينتش، خسر مؤشر داو جونز 0.05% ومؤشر ناسداك 0.10% ومؤشر ستاندرد أند بورز 500 الأوسع 0.27%.
وشهدت المؤشرات تقلباً شديداً يجعلها تتأرجح بين الأحمر والأخضر.
وأقبل المستثمرون على الأصول التي تعتبر أكثر أماناً، وخصوصاً سندات الخزانة الأميركية، خوفاً من أزمة في قطاع البنوك.
وانخفض العائد على السندات الحكومية الأميركية لأجل عشر سنوات إلى 3.48% مقابل 3.69% عند الإغلاق الجمعة الماضي. وتؤدي موجة شراء السندات إلى ارتفاع سعرها وتقلص فائدتها.
وكان القطاع المصرفي الأكثر تضرراً.
ومنذ الجمة الماضي، أغلقت السلطات الأميركية ثلاثة بنوك: “سيليكون فالي” و”سيغنيتشر” و”سليفرغايت”.
وتهاوى سعر سهم بنك “فيرست ريبابليك” عند بدء التداول بنسبة 73.02%.
وانخفضت أسهم بنوك إقليمية أخرى من بينها باكويست (-45.74%) ووسترن ألاينس (-82.47%) وزيونس بانك كوربورايشن (-31.60%).
وجاء ذلك رغم إعلان السلطات المالية الأميركية، أول من أمس، عن خطة إنقاذ لضمان ودائع زبائن بنك سيليكون فالي.
كما أعلن الاحتياطي الفدرالي أنه سيوفر تمويلًا إضافيًا للبنوك لمساعدتها على تلبية احتياجات المودعين.
وقالت كوينسي كروسبي من شركة “إل بي إل فاينانشال” “الثقة تضعف في السوق. نرى ذلك بشكل واضح في ما يتعلق بالبنوك الإقليمية خصوصا”، مضيفة أن نفس الظاهرة موجودة في أوروبا.
وتابعت الخبيرة أن السلطات الأميركية تحاول تعزيز الثقة لكن “لا يبدو أن ذلك يؤتي أكله”.
وقال الرئيس الأميركي جو بايدن إن النظام المصرفي الأميركي “آمن” وتعهد بتشديد اللوائح المصرفية.
وقال بايدن “بإمكان الأميركيين أن يثقوا في أن النظام المصرفي آمن. ودائعكم ستكون موجودة عندما تحتاجون إليها”.
وأشار بايدن إلى أن مديري البنوك سيقالون وسيخسر المستثمرون أموالهم. وقال “لقد خاطروا عن علم، وعندما لا تكون قادراً على التعامل مع المخاطر… تخسر الأموال. هذه هي الطريقة التي تعمل بها الرأسمالية”.
كما تعهد بايدن بوضع لوائح تنظيمية جديدة بعد أكبر واقعة انهيار لبنك أميركي منذ الأزمة المالية عام 2008.
وقال “سأطلب من الكونغرس والجهات التنظيمية المصرفية تشديد قواعد عمل البنوك لتقليل احتمال حدوث هذا النوع من الإخفاق المصرفي مرة أخرى، وحماية وظائف الأميركيين”.
وفي أوروبا، واصلت أسواق الأسهم تراجعها، أمس، مسجلة أسوأ جلسة في السنة على وقع المخاوف من انتشار عدوى إفلاس البنوك الأميركية الثلاثة، إلى القطاع المصرفي الأوروبي.
وبدأت المداولات في البورصات الأوروبية بصورة شبه مستقرة بعد إعلان تدابير استثنائية في الأسواق الأميركية، لكنها هبطت بعد ذلك، وبلغ التراجع قرابة الساعة 9:50 بتوقيت غرينتش 2.33% في باريس و2.41% في فرانكفورت بعدما خسرت أكثر من 3%، و2.01% في لندن، و4.18% في ميلانو.
في آسيا، تراجعت بورصة طوكيو 1.11% لكن شنغهاي ارتفعت 1.20% وهونغ كونغ 1.95%.
وقال ليونيل ميلكا من شركة “سوان كابيتل” لوكالة فرانس برس “لقد نسينا مدى اعتماد النظام المصرفي على الثقة”.
وتابع الخبير قائلا “تبدو البنوك الكبرى فقط مأمونة”.
اتخذت السلطات الأميركية العديد من الإجراءات خلال نهاية الأسبوع لمحاولة استعادة الثقة في النظام المصرفي الأميركي وتجنب عمليات السحب الضخمة للودائع التي قد تزيد من إضعاف هذه المؤسسات.
من بين الإجراءات التي تم الإعلان عنها، أول من أمس، ضمان السلطات خصوصا سحب جميع الودائع من بنك “سيليكون فالي” المفلس.
كما وافق الاحتياطي الفدرالي الأميركي على إقراض الأموال اللازمة لبنوك أخرى قد تحتاجها لتلبية طلبات السحب من عملائها.
ويوضح المحلل في منصة “آي جي” ألكسندر باراديز “إنها ليست خطة إنقاذ فدرالية، لكنها توفر ضمانات” من أجل “العثور على مشترين بسرعة”.
وأكد باراديز وجود “مرحلة توتر” في الأسواق وإن كان الوضع في رأيه بعيدا عما حصل عام 2007.
وواصلت المصارف الأوروبية تراجعها، أمس، لا سيما المصارف التي تعتبر أقل متانة من غيرها، فخسر مصرف “كريدي سويس” 9.90% مسجلا أدنى مستوياته التاريخية، فيما خسر “كومرتسبنك” 12% و”بي إن بي باريبا” 5.29% و”سوسييتي جنرال” 5%.
أما بنك “اتش إس بي سي”، فقد تراجعت أسهمه بنسبة 3.58%.
وقال إيبيك أوزكاردسكايا، من بنك سويسكوت إن هذه الأزمة في القطاع المصرفي “تغير المعطيات بشأن توقعات الاحتياطي الفدرالي”.
وساهمت الارتفاعات الحادة في أسعار الفائدة خلال العام الماضي لكبح التضخم في إضعاف البنوك وتباطؤ النشاط الاقتصادي.
وقد تقنع الأحداث الأخيرة مسؤولي الاحتياطي الفدرالي الأميركي بابطاء الإيقاع في اجتماعهم القادم في 21-22 آذار الجاري، وبعدما كانت غالبية المستثمرين تترقب تواصل الرفع الحاد في أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 0.5 نقطة مئوية، يبدو الآن أن هذا الخيار صار مستبعدا.
انخفضت أسعار الفائدة للسندات السيادية في السوق الاثنين.
وتراجع الدولار مقابل العملات الأخرى، إذ ارتفع اليورو 0.27% إلى 1.0672 دولار والجنيه الاسترليني 0.45% إلى 1.2085 دولار حوالى الساعة 09:45 بتوقيت غرينتش.
