التداعيات الأولى لتحديد سقف للنفط الروسي تعرقل النقل في البحر الأسود
عواصم – وكالات: تسبب بدء سريان الحظر الأوروبي على النفط الروسي وعقوبات مجموعة السبع وتحديد سقف لسعره بعرقلة النقل البحري للذهب الأسود الذي تباطأ أصلا بسبب إجراءات جديدة مرتبطة بتأمين الناقلات.
وذكرت وكالة بلومبرج للأنباء أن خلافا يمنع العشرات من ناقلات النفط من العبور عبر مضايق الشحن الحيوية في تركيا، ربما يقترب من الحل، حيث تتفاوض الحكومة مع شركات التأمين بشأن كيفية إثبات أن السفن لديها التغطية التأمينية الضرورية للمرور.
وأثر الوضع بالفعل على ملايين من براميل النفط الخام الكازاخي على الأغلب، وهو من تداعيات العقوبات التي فرضتها مجموعة الدول الصناعية السبع على صادرات النفط الروسي الذي أثار مخاوف تركيا بشأن الوضع التأميني للسفن.
وبعد الكثير من المناقشات بشأن كيف يمكن لشركات التأمين تقديم الإثبات الضروري، أرسلت السلطات التركية نموذج خطاب سوف يلبي مطالبهم، بحسب إشعار من إحدى وكالة الموانئ المحلية.
ومنعت عقوبات مجموعة السبع بفاعلية الناقلات من الحصول على تأمين معياري صناعي لشحنات النفط الروسي، إلا إذا كان سعر النفط الخام 60 دولارا للبرميل أو أقل.
وإذا كان المحلّلون يتّفقون على القول، إنه لا يزال من المبكّر التنبؤ بتأثير هذه الآلية، إلا أنّ تداعياتها الأولى بدأت تظهر.
منذ الأربعاء، تنتظر ناقلات نفط في البحر الأسود للسماح لها بعبور مضيقَي البوسفور والدردنيل في تركيا.
وباتت تركيا تطلب حاليا أن تبرز السفن الراغبة بالإبحار، أنها مؤمّنة، بما في ذلك في حال انتهاك آلية تحديد سقف السعر عبر تقديم بوليصة “تأمين حماية وتعويض”.
ونوادي الحماية والتعويض هي جمعيات تأمين متبادل غير حكومية وغير ربحية تقدّم التأمين البحري لأعضائها وهم مالكو السفن والمشغلون والمستأجرون والبحارة التابعون للشركات الأعضاء. وتغطي الحماية سلامة البحارة بينما يغطي التعويض الخسارة.
وفي حين توفر شركات التأمين البحري التقليدية تغطية الهيكل والمحركات لملاك السفن وكذلك البضائع لأصحابها، تقدّم نوادي الحماية والتعويض حماية ضد المخاطر المفتوحة التي تتردد شركات التأمين التقليدية في تأمينها.
إلا أنّ النوادي الغربية ترفض توفير تأمين عام لجميع مالكي السفن.
وأكّد نادي لندن للحماية والتعويض أن النوادي “لا يمكنها ولا ينبغي عليها منح” تأمين من هذا النوع لأن ذلك سيشكل “انتهاكا للعقوبات الغربية”.
يرى المسؤول العالمي عن قسم “الملاحة البحرية والشحن” لدى شركة مارش للتأمين ماركوس بايكر أن النوادي تتبنى هنا موقفا “براغماتيا”.
في الواقع، يتعيّن على السفن التجارية حيازة هذا التأمين البحري الخاص الذي يغطي مخاطر حصول حرب أو اصطدام والأضرار البيئية مثل التسرّب النفطي.
وتملك ما بين 90 و95% من “نوادي الحماية والتعويض”، جهات تأمين في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا لم يعد لديها الحقّ في تأمين شحنات النفط المُباع بسعر يفوق 60 دولارًا للبرميل.
ويشرح بايكر أن آلية تحديد سقف لسعر النفط الروسي “تزيد تعقيد وضع معقّد أصلا”، وهو أمر من المفترض أن يُبطئ صادرات النفط الروسي و”أن يكون له التأثير الذي ترغب به مجموعة السبع بكل الأحوال”.
يؤكد كرايغ إرلام من شركة “أواندا” أنه رغم ذلك فإن تحديد سقف لسعر النفط الروسي بحدّ ذاته لا يغيّر كثيرا لناحية السوق.
ويتمّ تداول برميل النفط الروسي (الخام من جبال الأورال) حاليا بأقلّ من 60 دولارا، ما يجعل السقف المحدد عديم الفعالية.
إضافة إلى ذلك، يوضح إدواردو كامبانيلا من مصرف “يونكريديتو” أن “موسكو تسعى جاهدةً للالتفاف على منع التأمين عبر توفير تغطيتها الخاصة لزبائنها المحتملين بواسطة الشركة الوطنية الروسية لإعادة التأمين التي تسيطر عليها الدولة”.
يشير محللون كثرٌ أيضا إلى زيادة في عدد ناقلات النفط غير الشرعية التي ليس واضحا من يملكها.
يقول مسؤول في شركة نقل بحري متخصصة في المنتجات النفطية المكررة طلب عدم الكشف عن اسمه، لوكالة فرانس برس، إن “هناك ما يكفي من قدرات نقل بحري فيما يسمّى الأسطول الشبح (…) لتتمكن روسيا من بيع نفطها دون أن يؤخذ في الاعتبار السقف المحدد للأسعار”.
تُضاف إلى ذلك السفن التي لا تبالي بالعقوبات، إذ إن هناك شركات تكرير مستعدة لدفع سعر أعلى بدل نقل النفط الروسي، لأنها ستكون لا تزال رابحة مقارنة بأنواع أخرى من النفط تُباع بأسعار أعلى بكثير.
