الوقود الذي يحرك العالم.. لماذا ما زال الديزل متربعا على عرش النقل الثقيل؟
يشكل الديزل حلقة مهمة في سلسلة الطاقة لاقتصاد العالم، بسبب حجم الاعتمادية الهائلة عليه، في سلاسل الإمداد على وجه التحديد.
ويعد الديزل من أنواع الوقود التي تمنح طاقة أعلى من البنزين، للمحركات الثقيلة، من ناحية عزم الدوران والدفع لمسافات طويلة ولذلك نجده في كافة القطاعات بالنقل البري وجزء من النقل البحري، والآلاف الصناعية والزراعية، فضلا عن نسبة لا بأس بها من الدول لا تزال تستخدمه للسيارات الشخصية.
اظهار أخبار متعلقة
ووفقا لوكالة الطاقة الدولية، فإن حجم الطلب العالمي على الديزل، يصل إلى 29 مليون برميل يوميا، مما يجعله أكبر منتج نفطي مكرر من حيث الحجم للعديد من السنوات، وهو ما يشكل 28 بالمئة من إجمالي الطلب العالمي على المنتجات النفطية.
وبحسب تقرير الوكالة للأعوام ما بين 2024-2026، فإن قطاع النقل البري، يستحوذ على حصة الأسد من استهلاك الديزل في العالم، بنسبة تصل إلى 74 بالمئة.
وتستهلك الشاحنات، نصف الطلب العالمي على الديزل، وهو ما يضغط على سلاسل الإمداد في الطرق البرية عبر الشاحنات، ويتسبب في ارتفاع الأسعار مع صعود الديزل.
وكانت الشاحنات وفق التقرير، مسؤولة عن 80 بالمئة من نمو الطلب على الديزال، منذ عام 2000، وحول العالم، تعتمد الشاحنات على 95 بالمئة من استهلاكها الوقودي على الديزل، أما في الاتحاد الأوروبي، فتصل النسبة إلى قرابة 99 بالمئة وفي الولايات المتحدة، يعتمد أسطول النقل البري في وقوده على 76 بالمئة.
ويمتد الاعتماد على الديزل، إلى المعدات الزراعية وقطاع البناء، والتعدين بنسب عالية تصل إلى 75 بالمئة من وقودها، فضلا عن القطارات غير الكهربائية والحافلات العامة في كثير من المدن حول العالم.
الديزل حول العالم
ووفقا للمنظمة الدولية لمصنعي السيارات، فإن قارة آسيا، تحتل المرتبة الأولى، في الهيمنة المطلقة على الديزل، خاصة الصين والهند، تليها أوروبا، والتي تمتلك ملايين الشاحنات الثقيلة العاملة بوقود الديزل.
ووفقا لتقديرات عالمية، فإن أسطول شاحنات النقل الثقيلة، العاملة بالديزل، يبلغ حول العالم قرابة 40 مليون شاحنة، وفي أوروبا وحدها أكثر من 6 ملايين شاحنة، تعمل غالبيتها العظمى على الديزل.
وعلى صعيد حافلات نقل الركاب، فتشير التقديرات إلى وجود أكثر من 10 ملايين حافلة، 7.5 منها تعمل على وقود الديزل.
أما السيارات الخاصة، التي تعمل بالديزل، فقد تراجع نسبتها عالميا لصالح السيارات سيارات البنزين والمحركات الهجينة، وكذلك لصالح الكهرباء الذي بات حتى يأخذ من حصة البنزين.
لكن التقديرات تتحدث عن وجود ملايين السيارات التي تعمل بالديزل، وهناك دول بأكملها تعد فيها السيارات العاملة بالديزل في المرتبة الأولى يلي ذلك البنزين وفقا للمنظمة الدولية لمصنعي السيارات.
وعلى صعيد الآليات الزراعية وآليات البناء، يقدر عدد العاملة على الديزل منها بأكثر من 27 مليون وحدة، وخاصة الآليات الزراعية، التي تعتمد بشكل كلي على الديزل، نظرا لكفاءته في الأعمال الشاقة من جرارات حراثة وآليات حصد، وماكنات لتجهيز المحاصيل وفرزها.
ووفقا لتقارير أسواق الجرارات العالمية، فإن عدد العالم منها بالديزل يصل إلى نحو 30 مليون وحدة، وسنويا
وتتصدر الهند القائمة كأكبر سوق عالمي بأكثر من مليون جرار سنويا، تليها الصين ثم الولايات المتحدة والبرازيل، فيما تبقى محركات الديزل هي الخيار المهيمن بسبب قدرتها على توفير عزم دوران عال وتكلفة تشغيل مناسبة في البيئات الريفية.
ولا تزال محركات الكهرباء والمحركات الهجينة، محدودة جدا في هذا القطاع، ولا تتجاوز 2 بالمئة في أفضل الأحوال، من المبيعات في السوق، ما يعني أن الديزل، سيظل الوقود الأساسي للجرارات الزراعية لسنوات قادمة.
قفزة للديزل
وتجاوز متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة 6 دولارات للغالون للمرة الأولى خلال أيلول/سبتمبر، مقارنة بنحو 3.7 دولار قبل عام، في انعكاس واضح لاشتداد الضغوط في سوق المنتجات المكررة.
وجاء الارتفاع بالتزامن مع تراجع مخزونات نواتج التقطير الأمريكية، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، إلى مستويات موسمية قياسية متدنية، ما يقلص قدرة السوق على امتصاص أي اضطرابات إضافية في الإمدادات.
وتزداد أهمية هذه المستويات المنخفضة من المخزون مع ارتفاع الطلب الموسمي، إذ يدخل نصف الكرة الشمالي موسم التدفئة، في حين يرتفع استهلاك الديزل في الأنشطة الزراعية ونقل المحاصيل.
كما تواجه السوق ضغوطا من جانب الإمدادات العالمية، في ظل اضطراب تدفقات المنتجات النفطية من الشرق الأوسط، إلى جانب تراجع الإمدادات الروسية وتأثر عدد من المصافي والبنية التحتية للطاقة.
اظهار أخبار متعلقة
وعلى مستوى دول الاتحاد الأوروبي، بقيت فرنسا الأسبوع الماضي من بين الدول الأعلى سعرا في الوقود، غير أن متوسط سعر الديزل بلغ 2,29 يورو في 14 أيلول/سبتمبر، وهو التاريخ الذي تعتمد عليه المفوضية الأوروبية في نشر بياناتها الأسبوعية، بينما سجلت دول مثل ألمانيا وهولندا والدنمارك وفنلندا أسعارا أعلى للبنزين والديزل معا.
وبلغ متوسط السعر المرجح للتر البنزين في الاتحاد الأوروبي 2,063 يورو حتى 14 سبتمبر، فيما وصل سعر لتر الديزل إلى 2,159 يورو، وهما أعلى قراءتين في سلسلة بيانات المفوضية التي تعود إلى عام 2005. وسُجلت الذروة السابقة للبنزين في عام 2022، بينما اقترب الديزل آخر مرة من مستواه الحالي في أبريل من هذا العام.
