الجنيه السوداني يهوي أمام الدولار.. والذهب لا ينقذ الاقتصاد
تراجع الجنيه السوداني مجددًا أمام الدولار في السوق الموازية، بعدما لامس سعر العملة الأمريكية مستويات قاربت 9 آلاف جنيه خلال أيلول / سبتمبر، في تحرك عكس الضغوط المتزايدة على سوق الصرف ونقص السيولة والعملات الأجنبية في البلاد.
وجاءت موجة التراجع رغم امتلاك السودان أحد أهم مصادر النقد الأجنبي، وهو قطاع الذهب، الذي سجل إنتاجًا معلنًا بلغ 70.15 طن خلال عام 2025، بحسب بيانات الشركة السودانية للموارد المعدنية.
وأثرت الحرب المستمرة منذ نيسان / أبريل 2023 على حركة الإنتاج والتجارة والقطاع المصرفي، فيما أدى تضرر البنية المصرفية إلى صعوبة أكبر في توفير النقد والخدمات المالية، ودفع جزءًا من التعاملات إلى خارج القنوات الرسمية.
وشهد سعر الدولار تقلبات حادة خلال أيلول / سبتمبر، إذ وصل إلى نحو 8,800 و9,000 جنيه في السوق الموازية منتصف الشهر، قبل أن يتراجع لاحقًا إلى مستويات أقل، وفق بيانات نقلتها تقارير محلية عن متعاملين في سوق الصرف.
وانعكست اضطرابات العملة على الأسواق، مع ارتفاع تكلفة السلع وتردد بعض التجار في البيع خلال فترات الهبوط الحاد للجنيه، خشية عدم قدرتهم على شراء البضائع مجددًا بالأسعار نفسها.
وفي قطاع الذهب، أعلنت 23 شركة تعدين اعتزامها بدء التوقف التدريجي عن الإنتاج اعتبارًا من نهاية سبتمبر، وصولًا إلى وقف كامل في الأول من أكتوبر، اعتراضًا على آلية شراء الذهب التي يعتمدها بنك السودان المركزي.
اظهار أخبار متعلقة
وقالت الشركات إن أسعار الشراء الحالية لا تغطي الزيادة في تكاليف التشغيل والنقل والوقود والأجور، وقدرت مساهمتها بنحو 17 بالمئة من إنتاج الذهب في البلاد.
وتأتي هذه التطورات بينما تحاول السلطات معالجة أزمة سعر الصرف عبر زيادة الإنتاج والصادرات، وتنظيم تجارة الذهب، ومكافحة التهريب والمضاربة، وإعادة حصائل الصادرات إلى الجهاز المصرفي.
ويواجه السودان بذلك أزمة مركبة تجمع بين تداعيات الحرب ونقص العملات الأجنبية واضطراب القطاع المصرفي، فيما يبقى استقرار الجنيه مرتبطًا بقدرة الاقتصاد على استعادة الإنتاج وتوفير موارد منتظمة من النقد الأجنبي.
