طرق نفط الخليج في مرمى إيران… تصعيد يرفع مستوى الضغوط على ترامب
لا يعرف على وجه الدقة ما الذي حمل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على القول للصحافيين من إيرلندا التي يزورها للمشاركة في مباراة للغولف، إن “كل شيء سيسير على ما يرام وبشكل رائع” في الشرق الأوسط، مبدياً ثقته بأن حرب إيران ستنتهي “على الأرجح” عقب الانتخابات النصفية، أي بعد أقل من شهرين.
وعلى النقيض من التفاؤل الذي يستلهمه ترامب من أجواء مباراة الغولف، التي آثر حضورها وسط زحمة الأحداث المتسارعة في المنطقة، فإن التصعيد في هرمز وباب المندب واستهداف خط الأنابيب شرق-غرب السعودي من داخل الأراضي العراقية، وتقدم إيران بسبعة شروط قبل اتخاذها أي قرار بفتح مضيق هرمز، تدل على أن النزاع لن ينتهي قريباً. ولا شيء أدل على ذلك من ملامسة سعر برميل النفط 110 دولارات لفترة وجيزة الجمعة، وهذا أعلى سعر منذ أيار/مايو.
من هرمز إلى باب المندب
رداً على الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية الذي يحرم إيران من تصدير نفطها، علاوة على إعلان الحرب الاقتصادية عليها، عمدت طهران إلى الإمساك بمضيق باب المندب، عبر حلفائها الحوثيين، وإلى محاولة خفض صادرات النفط السعودية قدر المستطاع، من خلال تعطيل خط شرق-غرب الذي كان يمر عبره 5 ملايين برميل نفط يومياً، مما يعوض السوق بعضاً من الكمية التي افتقدتها بسبب إغلاق مضيق هرمز. واتهمت الرياض فصائل عراقية موالية بشن الهجوم، وألقى ترامب بالمسؤولية على إيران. إن إشعال جبهة اليمن والبحر الأحمر وعرقلة إمدادات النفط السعودية يضيفان رافعة أخرى إلى أوراق القوة التي تملكها إيران في النزاع مع الولايات المتحدة.

وكان من المقرر أن يلتقي اليوم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظراء له من دول الخليج في ميناء صلالة العماني، لمناقشة الاتفاق بين طهران ومسقط حيال فتح “ممر موقت” في مضيق هرمز، قبل أن يؤجل من دون تحديد موعد جديد. واستبقت إيران ذلك بالإعلان أن أي اتفاق يتم التوصل إليه لا يعني تلقائياً الموافقة على فتح المضيق. وكررت ربط ذلك بتلبية أميركا 7 مطالب إيرانية، من بينها وقف الضربات والتهديدات الأميركية ضد إيران، والإفراج عن نحو 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، وانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، وإنهاء الحصار المفروض على اليمن. كما طالبت بضمانات بعدم استهداف قدراتها النووية والصاروخية مستقبلاً.
ومع أن ترامب صرح بأن الحوثيين اتصلوا بأميركا معلنين نيتهم عدم إغلاق باب المندب أمام التجارة العالمية، فإن الجماعة تفرض حظراً على عبور ناقلات النفط السعودية. وهذا وحده كاف لبث الذعر في الأسواق العالمية، وحتى على الأسعار داخل أميركا التي ارتفع فيها سعر غالون المازوت إلى 6 دولارات للمرة الأولى، ولامس 8 دولارات في ولاية كاليفورنيا.
النفط يضغط على حسابات ترامب الانتخابية
كل هذا يقف خلف سعي ترامب إلى احتواء استياء الناخبين الأميركيين من هذا الارتفاع، بتعهده دفع 5 آلاف دولار لكل أميركي بالغ في حال احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات 3 تشرين الثاني/نوفمبر. وهذا أيضاً سر كلامه عن انتهاء الحرب في وقت قريب، مع تكرار القول إن أميركا تسيطر على مضيق هرمز، مع أن أقرب مساعديه يرجحون استمرار النزاع إلى ما بعد انتهاء ولايته في 2029.
يتقصد ترامب التقليل من انعكاسات ما جرى في اليمن، ومن تعرض السعودية لهجمات حوثية متكررة تؤثر على أسواق الطاقة، في حين أن مرور الناقلات في هرمز هو في حده الأدنى. وليس أدل على ذلك من طلب الولايات المتحدة الجمعة من الناقلات الإبحار في أوقات محددة فقط، وذلك بغية توفير الحماية العسكرية لها، في ضوء تصعيد إيران هجماتها على السفن التي تبحر ليلاً.
